| لا يخفى عن أي مواطن متابع للساحة السياسية الكويتية مدى انتشار أمراض وبكتيريا الفساد خاصة في حقول المشاركة السياسية الانتخابية مثل شراء الأصوات ونقل القيود الانتخابية وإقامة الانتخابات الفرعية المخالفة للقانون التي تمتاز بالتعصب والتمييز والطائفية والقبلية وكل هذا نتاج تقسيم الدوائر الانتخابية الحالي الذي أصدرته الحكومة عام 1980 لانتخابات المجلس التشريعي "الخامس" في عام 1981 وكانت الحكومة الموقرة تؤيد هذا التقسيم للدوائر لأسباب عدة أولها أن هذا التقسيم يساعد مواليها مؤسسي وسائل الفساد السياسي في المشاركة السياسية الكويتية على النجاح· وثاني أسبابها الاستفادة من مواليها داخل مجلس الأمة لتمرير مشاريعها وقراراتها المفلسة وبسط نفوذها لكي تسيطر السلطة التنفيذية على السلطة التشريعية الشعبية·
* * *
الجميع يعلم أن موضوع تعديل الدوائر أشغل الكثير من النواب الأفاضل الذين سعوا جاهدين بوضع الكثير من المقترحات التي تساعد على حل هذه المعاني الفسادية في المشاركة السياسية الانتخابية الكويتية وذلك بتقليص عدد الدوائر الانتخابية من الـ 25 دائرة الى عشر دوائر أو خمس، واتفق ما يقارب 30 نائبا على صياغة الخمس دوائر مع الكثير من الأطراف الحكومية ووضعوا بحساباتهم إذا لم ترغب الحكومة بتمرير مقترح الخمس دوائر سوف يسعون بالضغط على الحكومة بالموافقة على المقترح الآخر الذي وضعوه في خانة الاحتياط وهو تقسيمة الدوائر الانتخابية الى عشر ولكن بعد كل هذه الجولات النيابية المتواصلة وقفت حكومة الإصلاح حجر عثرة في وجه مقترحات هؤلاء النواب وأجلت الموضوع حتى إشعار آخر وخدرت هذه القضية على الساحة السياسية عن طريق نفوذها الإعلامي وغيره من وسائل بسط النفوذ ولكن لا يضيع حق وراءه مطالب يا حكومة الإصلاح·
* * *
آخر اقتراحات الإصلاح: من المضحك المبكي أن يتقدم نواب أفاضل موالون لحكومة الإصلاح بطريقة كوميدية إصلاحية بمقترح نيابي لإصلاح وضع الدوائر وذلك بزيادة عدد الدوائر بدلا من إصلاح الوضع بتقليص الدوائر الانتخابية وهؤلاء النواب يعشقون الزيادة كثيراً·
يقول اقتراحهم "تعديل تقسيم الدوائر الانتخابية من 25 دائرة الى 30 دائرة انتخابية ويخرج عن كل دائرة نائبان أي يصاحب اقتراحهم أيضا زيادة عدد النواب من 50 نائبا الى 60 نائبا"· أمر مضحك جدا أن نزيد عدد النواب من 50 نائبا الى 60 والأمر الأكثر طرافة هو زيادة الدوائر الانتخابية من 25 الى 30 دائرة والسبب لدى هؤلاء الأفاضل هو أنه بعد مشاركة المرأة لا حاجة لتقليص الدوائر الانتخابية لأنه سيزداد عدد المشاركين بالعملية الانتخابية· علما أن مقدم هذا الاقتراح أفصح عن هذا المقترح بزيادة الدوائر الانتخابية قبل إعطاء المرأة حقها السياسي وللعلم مرة أخرى أن مقدم هذا المقترح صوّت ضد حق المرأة السياسي·
* * *
في المجتمع فئات مختلفة فئة تريد الإصلاح فعلا وتريد القضاء على هذه الأمراض الفسادية عن طريق توسيع المشاركة السياسية بإعطاء المرأة حقها والحمد لله نالت هذا الحق وتقليص الدوائر الانتخابية والفئة الأخرى تريد أن يستمر الفساد بعد إعطاء المرأة حقها السياسي وذلك بزيادة الدوائر الانتخابية والنواب وزيادة تفكك الدوائر الانتخابية ليستمر مرادهم وأمراضهم الفسادية أما حكومة الإصلاح فرأيها معروف بتقليص الدوائر الانتخابية فهي ترفض بطريقة دبلوماسية وتسعى إلى "التأجيل للدور الانعقادي القادم" ولن ترغب بالتعديل كي لا تخسر أحبابها ومن يساعدها على تمرير قراراتها ويساعدها على بسط نفوذها·
إن كانت هذه آخر مقترحات الإصلاح وهي زيادة الدوائر لزيادة الفساد فعلى الإصلاح وممارستنا السياسية "السلام"·
qalamee@taleea.com |