| تضحيات وحب للعمل الوطني، عمل دؤوب ومتواصل على مدى أربعين عاما وما زال أطال الله في عمره، خجول لا يحب الظهور والبروز يعمل خلف الكواليس، بداية من العمل النقابي ودوره في تأسيس عدد من النقابات النفطية في بداية الستينات وقت كان العمل النقابي من المحظورات، لا يتجرأ أحد على التحدث والنشاط والمطالبة وقتها كان "بوناصر" أحد أعمدة هذا النشاط المتقدم في حينه وله الفضل في إشهار النقابات النفطية، قدم الكثير للعمل الوطني وخسر جراء ذلك الكثير وظيفيا وماديا لكنه كسب نفسه ومبادئه وأخلاقه وقيمه التي آمن بها، وعمل وفق مفهومه واقتناعه بها، متواضع يقبل التحاور والنقاش مع الآخر ولا يتطرف بفرض أفكاره، لا يأخذ موقفا مسبقا من الآخر إنما يحاوره ويناقشه ويحاول إقناعه، وعنده اختلاف الرأي لا يفسد للود قضية إلا في القضايا الرئيسية كالديمقراطية والتعددية والحرية وحقوق الإنسان فهذه بالنسبة إليه مسلمات لا يمكن الاختلاف حولها وقضيته الأولى هي الكويت وحبها وما تعرض له أثناء الغزو الصدامي الغاشم عندما رفض مغادرة وطنه وبقي في منزله مع عائلته طوال فترة الاحتلال الآثم وحيدا ومع أنه لا يتعرض لأولئك الذين غادروا الوطن بل يجد لهم العذر والمبرر إلا أنه تمسك بمبادئه التي يؤمن بها وهي البقاء في الوطن حتى لا يخلو من أهله ويسهل للمحتل مهمته، فكلما صمد المواطن الكويتي على أرضه صعب من مهمة الاحتلال·
رمز من رموز العمل الوطني الكويتي لا يحب الأضواء والشهرة والدعاية لم يثرَ على حساب مواقفه أو يستدرج كما فعل غيره، إنما استمر كما كان نظيف الكف نزيها رأس ماله مبادئه التي يؤمن بها وبالطبع في وقتنا الحالي لا تساوي شيئا!!
تعرض مؤخرا لوعكة صحية أدخلته المستشفى وخرج منها بجسم نحيل لكن قلبه وعقله ما زال كما كان يتسع للجميع، لم يتغير ولم يهتز ولم يغير من مواقفه الوطنية الثابتة، إنه الصديق والحبيب والمعلم عمار حمود ناصر العجمي·
nayef@taleea.com |