|
قال لصاحبه وهما يشاهدان محاكمة صدام حسين: الحمدلله الذي جعلنا نشاهد هذا الطاغية في قفص الاتهام وهو يحاكم على جرائمه في حق الشعب العراقي·
فأجابه صاحبه: ولكن يا ترى هل سيكون هذا آخر مسؤول عربي يحاكم بهذا الشكل العلني وأمام شعبه وتنقل محاكمته بالفضائيات للعالم كله؟ أم أن هذه المحاكمة ستكون بداية لمحاكمات مقبلة؟
قال صاحبه: كل شيء أصبح محتملا في هذا العالم·· فالأحداث خلال الفترة السابقة جعلتنا نؤمن بأن الله يعز من يشاء ويذل من يشاء ويؤتي الملك لمن يشاء وينزع الملك ممن يشاء··
محاكمة صدام كانت حلما من الأحلام قبل سنوات، فمن كان يتجرأ على مخاطبته؟ ومن كان يستطيع معارضته؟ وكم من صريع مات بسبب كلمة قالها في حقه، وكم من بريء اختفى بسبب تهمة وجهت إليه؟
اليوم يقبع صدام في القفص الحديدي ليوجه إليه العراقيون تهمة تلو الأخرى·· وليتقدم المواطنون ويقفون أمامه متهمين إياه بارتكاب أبشع أنواع الجرائم من قتل وتعذيب واغتصاب··
قال صاحبه: يا لها من مفارقة غريبة أن يأتي العراقيون لتوجيه الاتهام إلى صدام، فيقف مواطن قطري وآخر أمريكي في وجه هذا المواطن العراقي·· ليدافعا عن صدام!
ماذا يعرف عنه هذين الاثنين؟ وماذا يريدان أن يقولا للعراقيين؟ وهل عانى هذا المواطن القطري هو وعائلته وجيرانه ما عاناه هذا المواطن العراقي وعائلته وجيرانه؟
وما الرسالة التي يريد المواطن الأمريكي أن يوصلها للشعب العراقي؟
والغريب أن كليهما كانا وزيري عدل في بلادهما!
هل هذان الاثنان أكثر معرفة بصدام حسين وزبانيته من أهل العراق وأهل ضحايا الطاغية صدام··
قال صاحبه: أنا على يقين بأنه ومع استمرار المحاكمة ومع استمرار العراقيين بتوجيه التهم لصدام وزبانيته فإن صدام سينهار في النهاية خاصة أن الآلاف من العراقيين على استعداد للشهادة ضده·· وهنا سيكون موقف المدافعين عنه ضعيفا·
قال صاحبه: هذا ما أراه أنا أيضا وأظن أن الشعوب الحرة كلها تريد أن ترى طغاة آخرين يدخلون قفص الاتهام لمحاسبتهم على ما اقترفوه في حق شعوبهم، وأظن أننا سنعيش لنرى ذلك، فهذا الزمان هو زمان الشعوب وليس زمان الطغاة والظالمين· |