|
شخصيا منذ أن شرعت في الكتابة، لم أتوان أو أتردد في نقد واستنكار الكثير من ممارسات وتصريحات النظام الإيراني، سواء في سياساته تجاه شعبه المغلوب على أمره والمجرد من الحريات الحقيقية أو حيال تشدد النظام في علاقاته الخارجية ولاسيما بعد وصول الرئيس الإيراني الجديد الدكتور أحمدي نجاد·
بيد إنني في هذه المرة عليّ أن أقر وأعترف بإعجابي إزاء التصريح الأخير للرئيس الإيراني، والذي اقترح فيه أن تستضيف ألمانيا والنمسا الكيان الصهيوني على أراضيهما إذا كانتا تشعران بالذنب بسبب المجازر اليهودية خلال الحرب العالمية الثانية·
الرئيس الإيراني إضافة الى اقتراحه المتميز، فقد شكك بالمحرقة Holocaust والتي تم إبادة ستة مليون يهودي فيها على حد قول اليهود وبعض الرواة· المهتم بموضوع المحرقة لا بد وأن قرأ أو استمع لبعض الآراء والكتابات لبعض المفكرين، وخصوصا المفكر الفرنسي روجيه غارودي والذي أيضا شكك بتلك المحرقة والأرقام المبالغ فيها من قتلى اليهود، شخصيا لا أتذكر تماما ولكنني حينما كنت التقي أحيانا ببعض الغربيين المنصفين من الذين كانوا يتحدثون عن تلك المجزرة بكل تجرد وحقيقة، كانوا يقولون بأن قتلى المحرقة لا يزيد عددهم عن نصف المليون شخص، ومعظمهم من المعاقين والمعتوهين!! لا شك أن إبادة نصف مليون إنسان ليس بالعدد الهين والسهل، بيد أن هناك فارقا كبيرا بين الستة ملايين ونصف المليون· من مكر وشطارة الصهاينة الى يومنا هذا ما زالوا وسيستمرون بالكسب والمزايدة والاستفادة من تلك المحرقة، وكأنهم هم الوحيدون الذين ظلمهم التاريخ إذا سلمنا بقصتهم المزعومة، وإذا رجعنا الى القرن الماضي، نجد أن اثنين خدموا الصهاينة، الأول الطاغية المقبور هتلر من خلال مذبحته، والثاني الطاغية المسجون صدام الملعون، وذلك من خلال صواريخه الأسمنتية التي لم تحصد أحدا من الصهاينة، اللهم إلا شخصا كبيرا بالسن أصابه الفزع ثم الموت بالسكتة القلبية! ناهيك عن غزو صدام المجرم لبلدنا الحبيب، والذي أدى الى الزيادة في تشرذم العرب والمسلمين لصالح الصهاينة·
الدول الغربية السائرة في ركب الولايات المتحدة، من حيث إرساء الديمقراطيات وإفشاء السلام والقضاء على مختلف أشكال وألوان العنف والإرهاب، وبالأخص الحاصل في عالمنا الثالث المتخلف، عليها أن تعرف جيدا، أن ازدواجية المعايير وإدانة الإرهاب في بلد ما والتغاضي عنه في قطر آخر لم يعد بالمثال والأسلوب الناجع، لأنه في الوقت الذي يتم فيه إدانة الفلسطينيين من خلال قيامهم ببعض العمليات في الأراضي المحتلة والسكوت عن الإرهاب الصهيوني فإن ذلك يعتبر قمة في التناقض واللاعدل، وأيضا عندما يتم نقد النظام الإيراني في سعيه للحصول على القوة النووية، لا قدر الله ذلك، نلاحظ أن الغربيين يلتزمون بصمت القبور تجاه الكيان الصهيوني والذي يمتلك 300 رأس نووي وربما أكثر، كون الرقم الصحيح والدقيق عند من يرعاهم· على الدول الغربية التي استهجنت وضاق صدرها من مجرد مقترح للرئيس الإيراني، أن تعيد حساباتها وتعود لضميرها، فلا يعقل كل هذا البطش والتنكيل والقتل والتدمير شبه اليومي في حق الإخوة الفلسطينيين المرابطين، ولا يعقل كل هذا العويل من اقتراح وليس محو أو إلقاء للصهاينة في البحر، يبقى استفسار أخير: الله أكبر على ذلك العشق والنهم الكبير الذي يحمله الغرب للصهاينة المحتلين؟! يا ترى هل لأسباب مصلحية عقائدية؟ أم لأسباب عنصرية وبغض لكل ما هو عربي ومسلم؟
freedom@taleea.com |