| نبارك لأنفسنا ونبارك للكويت متمثلة بالسلطات (التشريعية والتنفيذية والقضائية) على إقرار القانون الجديد للمطبوعات والنشر الذي أقر بالإجماع في جلسة مجلس الأمة التاريخية التي تعتبر من أهم الجلسات التاريخية الداعمة لقضية حرية الصحافة وحرية التعبير وسيكون تاريخ 6/3/2006 من المحطات الأساسية والرئيسية في مجال نصر الديمقراطية والحرية والعدالة بشكل عام ونصر حرية التعبير والصحافة بشكل خاص·
القانون الجديد للمطبوعات والنشر له العديد من المميزات التي كنا نتمناها ولكن بفضل الله والمطالبات والتحركات النيابية السابقة من أهل الإصلاح والذين كان على رأسهم المناضل الحر المرحوم (سامي المنيس) وبتعاون السلطتين التنفيذية والتشريعية وجهود بعض الصحف اليومية والأسبوعية وأقلام الكتاب والصحافيين تحققت هذه المميزات والأمنيات أو أغلبها ومنها (فتح المجال لمنح الامتيازات والتراخيص الصحافية الجديدة، الحق بالعودة للقضاء في حال رفض إعطاء امتيازات جديدة من قبل السلطة التنفيذية (الحكومة)، سحب أي امتياز صحافي أو إلغاؤه أو إيقافه موقتا لا يتم إلا بحكم قضائي)·
ولكن كنا نتمنى أيضا أن تلغى عقوبة الحبس وتقلل الغرامات المالية الكبرى على الصحافيين والكتاب، ولكن نريد أن نوضح أمرا مهما للغاية بأن إقرار قانون المطبوعات الجديد هو خطوتان إلى الأمام وخطوة الى الخلف، وبذلك كسبنا في مجمل الخطوات خطوة واحدة فقط إلى الأمام وذلك إنجاز كبير بحد ذاته خاصة إذا كانت الخطوة الواحدة هي خطوة نحو الإصلاح في حقل حرية الصحافة وحرية التعبير (والله ولي التوفيق)·
* * *
كل أهل الإصلاح يتفقون حول أن تعديل النظام الانتخابي الحالي متمثل بتعديل تقسيم (الدوائر) الانتخابية وهو مطلب أساسي بل هو البوابة الرئيسية لدخول عالم الإصلاح ومحاربة الفساد المتفشي في عروق وزارات ومؤسسات الدولة والمجتمع المدني المختلفة، وأيضا يتفقون على أن التقسيم الحالي هو تقسيم لعين وخبيث، ينتج لنا نوابا مرضى وحاملي وباء القبلية والطائفية وطاعون شراء الذمم والأصوات، وورم خبث الخدمات والمعاملات التي تكسر وتقتل القانون وسماحة الدستور· ازدادت وتيرة التأييد والمعارضة لموضوع تعديل الدوائر واشتهرت حكومات الكويت السابقة برفضها الجذري والضمني لتعديل الدوائر الانتخابية، لأنها الخاسر الأول والأخير قبل خسارة نوابها البصامة، نواب الفرعيات والخدمات وشراء الذمم، ولكن الحكومة تمتاز بالذكاء الإخراجي لإخراج مسرحية بل مسرحيات تعديل الدوائر الانتخابية بوسيلة كررتها دائما وهي تؤيد مشروع تعديل الدوائر الانتخابية أمام البشرية والمواطنين والإعلام، ولكن بالباطن ترفض وتحرض (البصامة) على رفض كل التصورات التعديلية على الدوائر الانتخابية، وحتى تأتي الحكومة بالآخر تؤجل مناقشة قانون تعديل الدوائر والسبب هو (عدم اتفاق أعضاء مجلس الأمة فيما بينهم على تصور واحد لتعديل الدوائر الانتخابية فكيف لهذا المجلس أن يتفق مع الحكومة على الصيغة النهائية لتعديل هذه الدوائر الانتخابية؟)·
فعلا هو إخراج حكومي كوميدي تراجيدي مميز لموضوع مسرحية شهيرة تحت مسمى (تعديل الدوائر يا شاطر··) نود أن نوضح أمرا مهما للغاية: أخى القارىء الحكومة السابقة لو كانت جادة في قضية تعديل الدوائر الانتخابية لضغطت على نوابها (البصامة) لكي يؤيدوا تعديل الدوائر كما ضغطت على نوابها (البصامة) في تأييد إعطاء المرأة الكويتية حقها السياسي! في الوقت الحاضر نتلمس جدية إعلامية صغيرة ووليدة من قبل حكومة الشيخ ناصر المحمد بتمرير تعديل الدوائر الانتخابية، إذن نتمنى أن تنجح مساعي الحكومة في إقناع نوابها (البصامة) بالتصويت والتأييد بتعديل الدوائر الانتخابية، وتقليصها الى الخمس أو العشر (قولوا··· آمين)·
ازدادت تصريحات النواب (المستغلين) من طراز البصامة 2003 حول مطالبهم بتعديل الدوائر الانتخابية وفق (تقسيم عادل؟!) ما العدالة التي يريدها إخواننا وممثلونا النواب؟ هل هي عدالة التوزيع أي تقليص عدد الدوائر ومراعاة الديمغرافية في التوزيع وعدد سكان كل دائرة سواء في تقسيم الخمس أو العشر؟ أم العدالة بعين هؤلاء النواب هي زيادة عدد الدوائر لتزيد أمور فسادهم معها مثل الفرعيات وشراء الأصوات وكسر القانون عن طريق هوايتهم في (تخليص المعاملات)؟!!
ü جميع الدول من حولنا تتطور في شتى المجالات والحقول العلمية والعملية المختلفة سواء السياسية أو في الاقتصاد والرياضة والثقافة والصناعة حتى في المعرفة والإدارة ونحن اليوم نتراجع للخلف أو إذا كنا منجزين (مكانك راوح) أو خطوة للأمام واحدة فقط، وفي بلادنا الشباب يزدادون يوما عن يوم إحباطا ويعشقون التشاؤم والشعب كله مقترض من هذه البنوك التي تعطي لجميع المواطنين والمقيمين ولكل من هب ودب قروضا ذات فوائد عالية، والشعب كله متذمر وعاجز عن العمل والعطاء، وقتل التفاؤل في نفوس الشباب كما أن الرياضة تتراجع يوما عن يوم الى الخلف ومنشآت أغلب الرياضات (آيلة للسقوط) والدول من حولنا إبداع وإتقان بإنتاج المنشآت الرياضية· والاقتصاد في بلادنا محتكر على فلان وعلان وعلى (الهوامير فقط) ونوابنا بالمجلس والحكومة هم أساس الفساد والتجاوزات القانونية، وبعد كل هذا وذاك يتساءل الناس: لماذا انحدرت البورصة في يوم الأربعاء الأسود الماضي!!!؟ (لا تعليق)·
ü الفرعية هي أول حجر عثرة في وصول الكفاءات إلى المناصب التي نحتاجها للعمل من أجل الصالح العام وليس الصالح الخاص· كيف نلوم القبائل بإقامة هذه الفرعيات بعد أن تفنن أعضاء المجلس البلدي بدعم مرشح (جمعية المحامين) عن طريق الفرعية لانتخابات رئاسة المجلس البلدي، "فإذا كان رب البيت بالدف ضاربا فشيمة أهل البيت كلهم الرقص"·
ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم·
qalamee@taleea.com |