| فجرت الديمقراطية البريطانية من جديد مفاجأة من العيار الثقيل إثر الانتخابات الأخيرة حيث قلبت موازين القوى في الدولة العظمى سابقا، فرغم توقع الكثير من المتابعين سقوط بلير إلا أن السلطة ارتأت ألا تكون إلا في يد بلير وحزب العمال·
رغم أخطائه الفادحة على المستوى العالمي مثل الحرب على العراق، وفي الوقت نفسه سخونة الأحداث فإن تعامل بلير مع السياسة بسياسة الأقنعة كان سبب نجاته في كثير من المواقف، هناك قناع يتعامل به مع أفراد حزب العمال، وقناع آخر يتعامل به مع البرلمان، وقناع ثالث يتعامل به مع السياسة الخارجية التي فرضتها التداعيات الأخيرة حتى أصبح حزب العمال مهدداً بالسقوط في فترة من الفترات متزامنا بتراجع شعبية بلير، لكن ماذا حصل للحزب ليأتي ثلاث مرات متتالية للسلطة؟!!
أول هذه الأسباب سياسة وزير الاقتصاد براون في رفع مستوى معيشة المواطن البريطاني وجعله الهدف الأول في رسم السياسات الاقتصادية حتى أصبح المواطن يحسب من ذوي الدخول المرتفعة، كذلك انتعاش الاقتصاد مما انعكس إيجابا على مستوى الخدمة التي تقدم له سواء سكنية أو صحية أو تعليمية، لذلك كان لبراون أفضال الرفاهية التي تمتع بها المواطن نتيجة سياسة اقتصادية محكمة ونافذة أدت الغرض منها، وهي كسب الشارع السياسي والاقتصادي هذا على المستوى الداخلي مما جعله يمهد لأخذ السلطة في منتصف الولاية هو أوغيره من أعضاء حزب العمال·
ثانيا ضعف الحزب المنافس متمثلا في حزب المحافظين وملاحظات الشارع على الشخصيات المقدمة للترشيح رغم أن هذا الحزب وظف بشكل جيد خطأ بلير في الحرب على العراق بتهمة الكذب والتضليل لأعضاء البرلمان لما قدمه من معلومات غير دقيقة لمجلس العموم كذلك تبنيه للسياسة الأمريكية في العراق وماخلفه من تباعد في الاتحاد الأوروبي·
وأخيرا وليس آخرا صندوق الاقتراع ففي نهاية المطاف اختار المواطن الأوضاع الداخلية وحاجاته الأولية معتبرا ما يحدث في الخارج عبارة عن حاجات ثانوية لذلك هو فضل تحسن الأوضاع الداخلية بفضل حزب العمال على السياسة الخارجية التي من الممكن أن يبدع بها حزب المحافظين·
obo_mansoor76@hotmail.com |