رئيس التحرير: عبدالله محمد النيباري صدر العدد الاول في 22 يونيو 1962 الأربعاء 15 جمادي الأول 1426هـ - 22 يونيو 2005
العدد 1683

مخاض العراق الجديد
د. محمد حسين اليوسفي
alyusefi@taleea.com

حضر كبار رموز العهد الجديد في بغداد احتفال المجلس الأعلى للثورة الإسلامية في العراق بقيادة عبدالعزيز الحكيم الذي أقيم في الثامن من الشهر الجاري بمناسبة ربع قرن على تأسيسه· وقد أثنى الرئيس جلال الطالباني على دور قوات بدر في الإطاحة بالنظام البائد معتبرا أنها وقوات البيشمركة القوتان الأساسيتان في تحقيق هدف مقدس وهو بناء عراق ديمقراطي فيدرالي حر· ويبدو أن السؤال الذي لا يرغب السيد جلال الطالباني وأمثاله من مؤيدي المليشيات الخاصة مواجهته هو: كيف يمكن بناء عراق جديد في ظل حكم المليشيات ذات الولاءات الحزبية المتباينة؟؟ فإن لم تدب هذه المليشيات في الأجهزة الأمنية الناشئة وتتخلى عن انتماءاتها الحزبية الضيقة وتنحو منحى "المهنية" والولاء الوطني العام، فإنه من المستحيل الحديث عن أجهزة أمن تابعة للدولة العراقية· ولعل ما ينقله مراسل الغارديان (31/5) من البصرة خير دليل على ذلك· إذ يقر قائد الشرطة اللواء حسين السعدي أن ثلاثة أرباع قواته المؤلفة من 13750 شخصا ليسوا تحت إمرته بشكل فعلي، بل ينتمون لقوى المليشيات الطائفية وأبرزها جيش المهدي التابع لمقتدى الصدر فضلا عن قوات بدر· وهذه القوى هي التي تقوم بتطبيق القانون حسب رؤيتها!!

غير أن جلال الطالباني أثبت أنه مناور بارع يحاول المشي على خيط رفيع بين قوى متضاربة تمثل النسيج العراقي، فقد وافق على ما طرحه بعض ممثلي عرب السنة الذين عقدوا اجتماعا مهما طالبوا فيه بأن يكون لهم 25 عضوا في لجنة صياغة الدستور· ودخول العرب السنة الى العملية السياسية من شأنه تعزيز التحولات الديمقراطية في العراق وتجفيف البيئة التي ينطلق منها المسلحون المناوئون للعهد الجديد، والحديث يتواتر أيضا عن لقاءات بين شخصيات رسمية وبين بعض هؤلاء المسلحين "الذين لم تتلطخ أيديهم بدماء الشعب العراقي" الهدف منها دعوتهم الى الانخراط في الحياة السياسية الجديدة· وهذا التوجه تدعمه الإدارة الأمريكية فضلا عن القوى الأوروبية التي وقفت ضد الحرب منذ البداية·

والواقع أن معرفة دوافع هؤلاء المناوئين وأسباب رفعهم للسلاح خير وسيلة لتصنيفهم والدخول في حوار مع أصحاب الدوافع الوطنية النبيلة لجرهم لعملية البناء السياسي السلمية· يصنف تقرير للجنة الشؤون الخارجية في الكونغرس كما لخصته جريدة النيويورك تايمز (20/5) المسلحين حسب دوافعهم بثلاث فئات رئيسية: البعثيون الطامحون للعودة الى السلطة· وهؤلاء فضلا عن قيامهم بأعمال مسلحة فإنهم يحاولون التسرب للأجهزة الأمنية وتحين الفرص للانقلاب عليها· والتكفيريون الذين يريدون إقامة دولة إسلامية وتطبيق الشريعة ويرتبطون أساسا بتنظيم القاعدة، ويشكل الأجانب عشرة في المئة من هؤلاء غير أنهم يقومون بكل الأعمال الانتحارية تقريبا· وقد أظهرت إحصائية حديثة أن من بين 390 انتحاريا قتلوا مثّل السعوديون 61 في المئة منهم تلاهم مقاتلون من سورية فالكويت (الرأي العام 11/6)· أما الصنف الآخر من الجماعات المسلحة فهي تلك التي تنطلق من أهداف وطنية وتسعى لإخراج قوات الاحتلال وبناء دولة وطنية، وتمارس حقها في المقاومة انطلاقا من قناعات مبدئية دون الالتفات الى مصالح شخصية، وهذه القوى هي التي لا بد من فتح حوار معها خاصة أن اختلافها مع الحكومة هو اختلاف في وسائل تحقيق الاستقلال، فرحيل القوات الأجنبية عن العراق هو محل إجماع وطني لدى الشارع العراقي·

إن ضرر الأعمال المسلحة أكثر وطأة على الشعب العراقي منه على قوى الاحتلال، ذلك أن أعمال إعادة الإعمار شبه متوقفة، وبالتالي ما زال المواطن العراقي يعاني من نقص في خدمات أساسية كالكهرباء والماء والوقود، وضخ النفط الذي هو ثروة الشعب العراقي تكتنفه صعوبات جمة وبالذات من المنطقة الشمالية، ثم إن بناء القوات المسلحة والأجهزة الأمنية الأخرى تعيقها الهجمات المتكررة التي يشنها المسلحون على معسكراته ومقراته ونقاط تفتيشه، وهي أيضا تعيق انخراط فئات الشعب العراقي المختلفة بتلك الأجهزة بحيث تأتي متوازنة طائفيا وقوميا ودينيا، وعدم اكتمال القوات المسلحة والأجهزة الأمنية سيعطي الحجة لبقاء القوات الأمريكية وقوات التحالف في العراق كما تقول النيويورك تايمز (13/6)·

وبناء هذه القوات في ظل الاحتلال تكتنفه صعوبات جمة، فهذه القوات بدأت من الصفر بعد قرار حل الجيش العراقي الذي اتخذه بريمر وسط تردد من الانخراط بها على وجه الأخص من أبناء العرب السنة· ورغم أن عديدها يتجاوز 170 ألفا إلا أنها تعاني من جملة من الصعوبات تشير إليها جريدة الواشنطن بوست (10/6) من قبيل اللغة وسوء الفهم والاختلاف الثقافي القائمة بين الجندي الأمريكي والجندي العراقي، إضافة الى قلة الاحترام الذي يبديه الجندي الأمريكي للجندي العراقي وما يولد ذلك من حنق ومرارة لدى الأخير، وهي كلها صعوبات يمكن اختصارها لو أن الحكومة الحالية أخذت زمام الأمور فيما يخص التدريب والتنظيم والتعبئة، ويضاف الى ذلك فقدان "الضبط والربط" وتسرب أعداد كبيرة من المتطوعين الجدد، ولعل ما حدث مؤخرا في مركز أردني لتدريب الشرطة العراقية من شغب يدل دلالة قاطعة الى العراقيل التي ما زالت قائمة للوصول بتلك الأجهزة الى المرحلة التي باستطاعتها أن تقف على رجلها دون مساعدة الأجنبي·

لا تبدو الصورة قاتمة كليا، فمستوى المعيشة قد ارتفع بشكل إجمالي في العراق، وهو تحسن بالنسبة الى الذين عادوا الى وظائفهم أو وجدوا وظائف جديدة· فراتب الجندي الآن - على حد قول إذاعة البي بي سي 2/6 - يصل الى 350 دولارا بعد أن كان بضعة دولارات أيام النظام البائد· وهناك حركة تجارية ضخمة فضلا عن توجه الى الزراعة، وارتفاع في أعمال البناء بالذات في المدن المقدسة لاستيعاب المزيد من زوارها· أما إقليم كردستان فمعظم أرجائه ينعم بالأمن وبحركة اقتصادية نشطة·

إن انخراط جميع مكونات الشعب العراقي في كتابة الدستور، بروح توافقية، لهو الضمانة لترجمة هذا الدستور على أرض الواقع وعدم تحوله الى مجرد حبر مكتوب على ورق·

alyusefi@taleea.com

�����
   

مذكرات العدساني بين الأمس واليوم:
المحامي بسام عبدالرحمن العسعوسي
الصحافة ليست للفتنة:
عبدالخالق ملا جمعة
بامتياز... إسرائيل دولة إرهاب:
عبدالله عيسى الموسوي
اذكروا ما أقول...
سيموت في الغد:
ناصر الخالدي
رسالة إلى المجلس البلدي مع التحية:
محمد جوهر حيات
ملكات الإنسان(1-2):
علي غلوم محمد
سرعة الإنجاز ومسابقة الزمن:
عبدالله العبدالعالي
من هنا نبدأ:
عبدالحميد علي
يا حكومة هل الديمقراطية حكم الأكثرية أم ضمانات الأقلية؟:
راشد الرتيبان*
دستور الكويت أصبح عرفيا!:
فيصل عبدالله عبدالنبي
اقتراع أم نزاع؟:
فيصل أبالخيل
الديمقراطية "التفصيل":
أ.د. إسماعيل صبري عبدالله
مستقبل الإصلاح السياسي العربي:
عبدالعظيم محمود حنفي*
مخاض العراق الجديد:
د. محمد حسين اليوسفي
سيناريو الأفغان العرب:
د.عبدالمحسن يوسف جمال
خذوهم الى جزيرة.. أو كوكب آخر!:
أحمد حسين