| نعم صعق الكويتيون الغيورون يوم الجمعة الموافق 2003/2/14 بنبأ أليم يعلن وفاة العم عبدالعزيز عبدالله الصرعاوي رجل العطاء والوفاء والحب والولاء وهو في رحلة علاج بالخارج وكانت فاجعتنا نحن القريبين منه أكبر، لما لمسناه في هذا الرجل من تفان ونقاء وصفاء وتقوى، فقد كان لنا أخ أكبر بل أب نصوح وقلب حان، لقد ترجل فارس العطاء والتطوع والإيثار عن جواده، ووقف فيه نبض الحياة في وقت كنا نرتوي من ينبوع عطائه ونتتلمذ على يديه، يشحذ فينا الهمم وينكر ذاته ويتبنى قضايا الوطن·
لقد كان العم أبو عبدالله شمعة تحترق لتنير الطريق للغير فقد كان - رحمة الله عليه - نهرا من العطاء والمعرفة والحب لا ينضب ينبوعه، ولا ينتظر مديحا أو إطراء أو أجراً لوطنه وأهله، فلم ينظر إلى مكاسب الدنيا ولم تستحوذ على قلبه وعقله أيديولوجية غير أيديولوجية الوطن بهمومه وآلامه وآماله، لذلك بقي شامخا وسيبقى كذلك حتى بعد أن شاء القدر أن يخطفه من بين ظهرانينا·· وقليل من الناس من يتركون فراغا بعد رحيلهم، وقليل من تبقى ذكرى عطاءاتهم وتداعياتها شاهدة إلى ما شاء الله بعد أن يسترد الله أمانته فقد بكاه الصغير والكبير الرجل والمرأة والوافد لما عرفوا من خصاله، وأحسب أن كل من تعامل معه في حياته تبقى له ذكريات جميلة وساعات صفاء وود لن تمحى من ذاكرتهم·
إن المغفور له بإذن الله العم عبدالعزيز الصرعاوي كانا ابنا بارا لهذا الوطن وشمسا مشرقة ترسل دفئها ونورها إلى جنبات الكويت وتنير الطريق لأبنائها وهو من الرعيل الأول الذي أكمل تعليمه الجامعي في وقت كان العلم عزيزا والسعي إليه جهادا لما فيه من مشقة وتعب في وقت تكالب فيه الناس على حب الدنيا وجمع المال والاستحواذ على المناصب والكراسي بل وقاتلوا من أجلها، أما العم عبدالعزيز الصرعاوي فقد كان طلبه للعلم من أجل هدف سام ووسيلة ليعمر قلبه بالإيمان ويخدم وطنه بالعمل والعطاء متفانيا للدفاع عن قضاياه، يترك بصماته حيثما حط ويترك أثرا بارزا منيرا حيثما رحل· فقد كان العم أبو عبدالله من القلائل الذين يشرّفون الموقع الذي يحلون فيه لعلمه أنها مناصب ومراكز زائلة تدور عليها الدوائر، فلم يحرص على التشبث بها أو التقاتل من أجل الحفاظ عليها، وهو الأمر الذي كان يحسب له· كذلك كان رحمه الله يقبل بدور وظيفي أصغر ومكانة وظيفية أقل لمعانا ليعمل في خدمة وطنه من أي موقع كان، فالعمل عنده عبادة والإنجاز غاية، ومرضاة الله عز وجل ثم الناس هدف يسعى إليه ما وسعه الأمر، فالشامخون يبقون شامخين بذاتهم وعطائهم وإخلاصهم وولائهم، إن مفهوم العمل والولاء وحب الوطن وحب الناس وعمل الخير والعمل التطوعي كانت مفاهيم محورية في قلب وعقل العم عبدالعزيز الصرعاوي، نظرية وممارسة فكان - رحمه الله - قدوة حسنة ومثالا يحتذى به· فليس غريبا والأمر كذلك أن يكون شمسا لا تنطفئ أفضاله ولا يخبو نوره رغم رحيله، فقد زرع لكي نحصد ونجني، وسيظل مثالا يحتذى به للوفاء والعطاء والتضحية والإيثار، وسيكون هناك الكثير والكثير ممن يسيرون على دربه ويقتبسون من خصاله وشمائله· |