| انتهينا (أو نكاد) من معركة إقرار حقوق المرأة السياسية مع بعض "الخسائر الجانبية" التي تحتاج الى عمل متواصل ودؤوب من الجميع للإصلاح "وعادت حليمة (المجلس) الى عادتها القديمة" بالتهديد بتقديم الاستجواب تلو الآخر لأعضاء حكومة فقدت أولوياتها الحقيقية وجرت (كالعادة) خلف سراب الصفقات السياسية العقيمة التي "لا تروي من عطش ولا تسمن من جوع" متناسية أن الزمن هو زمن الديمقراطية الحقيقية وأننا أمام استحقاقات شعبية ودولية لا تقبل بغير الديمقراطية الحقيقية عنوانا للتقدمية والحرية والانفتاح والأمن!·
قانون الصحافة والإصلاحات السياسية والإدارية والاقتصادية وبقية المواضيع ذات الصلة أولى بوقت الأمة من استجواب "الطويل" أو حتى "شرار"· الأول صمت دهرا ثم نطق قهرا لم تنفع معه كل المهدئات التقليدية، والثاني نطق دهرا ثم سكت كرها لمعرفته أن الداء تعجز حتى الفيلة والبعارين عن حمله· لا نريد الخوض في استجواب شرار الثاني فالمسألة أصبحت واضحة والمسؤولية السياسية تقتضي الاستقالة· الاستجواب المزمع توجيهه الى الوزير الطويل لم يكتمل بعد (حتى كتابة هذه السطور)· ولكن يبدو أنه ذو علاقة بالشأن التجاري وصراع المال والأعمال، وعموما لكل حادث حديث·
الحقيقة أننا قد لا نذيع سرا إذا قلنا إن الحكومة هي المسؤول الأول عن تردي الأوضاع بشكل عام فالحكومة هي المهيمنة على مصالح الدولة وهي التي ترسم السياسة العامة للبلاد، والوزيران الطويل وشرار مهمتهما (عمليا) التنفيذ والإشراف على سير العمل فقط هذا من جهة، ومن جهة أخرى لا يخفى على أحد أنها (الحكومة) هي من صنعت (- ولو جزئيا - مجلس الأمة بتشكيلته الحالية بواسطة القوانين والممارسات الانتخابية· كل ما سبق قوله لا يعني أن الشعب منزه من كل الخطايا، وها هي الانتخابات الفرعية تطل برأسها القبيح في انتخابات "البلدي" معلنة عن "براءة"! الشعب من جرح الوطن· الاستجوابات المتتالية ما هي إلا انعكاس لحالة العبث التي نعيشها جميعا (حكومة وشعبا)، وحتى نرى حكومة قوية تؤمن بالديمقراطية ومجلسا كامل الشرعية يلبي الطموحات الشعبية الخالية من "الأمراض" الاجتماعية·· فإن مسلسل العبث مستمر· |