رئيس التحرير: عبدالله محمد النيباري صدر العدد الاول في 22 يونيو 1962 الأربعاء 24 ربيع الآخر 1426هـ - 1 يونيو 2005
العدد 1680

مصر على مفترق طرق
د. محمد حسين اليوسفي
alyusefi@taleea.com

اقترن تباطؤ المراقبين الجويين في مطار القاهرة الدولي عن العمل بنقاشات ساخنة في البرلمان المصري وبتظاهرات خرجت من نطاقها التقليدي، وهي ساحات جامعتي القاهرة وعين شمس لتمتد الى وسط القاهرة والى مدن أخرى، لم تر منذ أمد طويل حشودا من الجماهير ترفع عقيرتها عاليا ضد الحكومة· ويبدو أن المراقبين الجويين قد أدركوا مواطن قوتهم، إذ أصبحت السياحة واحدة من النشاطات الاقتصادية المهمة في مصر، يدل على ذلك عدد من زاروها في العام الماضي حيث بلغوا أكثر من ثمانية ملايين سائح· وتزداد هذه الصناعة ازدهارا دونما تأثر بالأعمال الإرهابية التي حدثت مؤخرا، فسجلت نموا في الربع الأول من هذه السنة نسبته أكثر من %12 قياسا بالفترة نفسها من العام الماضي، ولم تتلق الشركات السياحية العالمية والفنادق وشركات الطيران أية إلغاءات لحجوزات، كما صرح السيد أحمد الخادم، رئيس الهيئة المصرية العامة للتنشيط السياحي للبيان (5/2)·

وسخونة الأوضاع ظهرت جلية في اجتماع البرلمان المصري في العاشر من هذا الشهر لمناقشة شروط وضوابط الترشيح لرئاسة الجمهورية· إذ حصلت مشادات بين بعض أعضاء الحزب الوطني، الذين يمثلون الأغلبية، وبين المعارضة المتمثلة بالناصريين والإخوان وغيرهم، كانت حصيلتها تمرير شروط وضعت "بمقاييس" الحزب الوطني للتأهيل لخوض انتخابات رئيس الجمهورية· فقد تقرر السماح للأحزاب بالتقدم في الانتخابات الحالية بمرشح لها على أن لا يتقدم أي حزب لأي انتخابات رئاسية لاحقة إلا إذا كانت له نسبة تمثيل في البرلمان ومجلس الشورى لا تقل عن خمسة في المئة· أما بخصوص المرشحين المستقلين فيلزمهم الحصول على تزكية 250 عضوا منهم 65 في البرلمان و25 في الشورى و160 في المجالس المحلية·

التحرك الشعبي الذي بدأته "الحركة المصرية من أجل التغيير" والمعروفة اختصارا بـ "كفاية" أخذ يغري القوى الأخرى للنزول الى الشارع، وعلى وجه التحديد حزب الإخوان المسلمين المحظور الذي بات يرمي بكل ثقله في تلك المظاهرات· وهذا الحزب وإن كان محظورا من الناحية الرسمية، إلا أنه من الناحية الواقعية ممثل في أعلى سلطة شرعية وهي البرلمان، حيث يحسب سبعة عشر عضوا مستقلا عليه، فضلا عن تواجده الكثيف في مؤسسات المجتمع المدني كنقابة المحامين والأطباء والمهندسين وغيرها· وفي موقف له دلالاته الرمزية، تظاهر ألوف الإخوان، دون استئذان مسبق من وزارة الداخلية، في مدن عدة يوم الرابع من الشهر الماضي وهو يوم عيد ميلاد الرئيس حسني مبارك السابع والسبعين، وجرى اعتقال المئات منهم، والأرجح أن عين الإخوان ليست على الانتخابات الرئاسية المقبلة، كما تقول جريدة الحياة (5/7) بل على الانتخابات البرلمانية المقرر إجراؤها في نوفمبر المقبل، إذ يطمحون الى زيادة نصيبهم الى رقم أكبر من 17 عضوا بكثير، ولم يعودوا يقبلون بإجراءات تحول من دون تحقيق طموحهم·

والظاهر أن تحرك الإخوان المسلمين في مصر وغيرها إنما يأتي في إطار موقف الولايات المتحدة الأمريكية من الجماعات الإسلامية التي تنبذ العنف وعدم ممانعتها لوصولها الى السلطة، بل التعامل معها كما هو الحاصل مع حكومة رجب طيب أردوغان الإسلامية في تركيا· فلا شك أن زيارته الى إسرائيل، التي بررها الكاتب الإسلامي فهمي هويدي تحت باب الضرورات (الوطن الكويتية 5/11) لا شك أنها تفتح نافذة للعمل البراغاماتي أمام الإخوان لا بد أنهم يسعون لاستغلالها· فتحت باب الضرورات، يمكن للجماعات الدينية لو تسلمت السلطة، أن تمرر كل السياسيات التي لا تلقى قبولا شعبيا من حكومات علمانية وذلك بإضفاء اللبوس الديني عليها!!

والملفت في هذا المخاض العسير هو موقف القضاة، إذ انضم هؤلاء الى الحركة الشعبية مطالبين بأن يشرفوا على العملية الانتخابية كما هو الحاصل في الدول الديمقراطية، إذ لا يعقل أن تكون الحكومة "خصما وحكما" في آن معا· ولعل اجتماعهم مساء الثالث عشر من الشهر الماضي يعتبر اجتماعا تاريخيا ستتحدث الأجيال عنه طويلا· وهؤلاء قد رفضوا دعوة الرئيس الأمريكي بوش الى السماح لمراقبين دوليين للإشراف على الانتخابات الرئاسية· والواقع أن تلك الدعوة قد لاقت الرفض من جميع القوى السياسية في العلن، أما في الأحاديث الخاصة حسب جريدة النيويورك تايمز (5/11) فإن البعض يقر أن ذلك هو العامل الرئيسي وراء "زحزحة" الحكومة· أما المنظمات الأهلية فلا يرى في إشرافها بأسا حتى مرشد الإخوان محمد مهدي عاكف في حديثه للحياة (5/9) إذ "إن من حق المنظمات الدولية والحقوقية أن تراقب الانتخابات" كما يقول·

وربما لا يعطينا تحرك الشارع هذه الأيام صورة كاملة عن المشهد المصري، ذلك أن السواد الأعظم ممن ينخرطون في التظاهرات هم من أبناء الطبقة المتوسطة "المرفهة نسبيا"، في حين أن هناك مشهدا آخر قلما تلتفت إليه وسائل الإعلام وهو ما يجري من صراع في الريف المصري منذ العام 1997 حينما صدر قانون يتيح للملاك القدامى المطالبة بأراضيهم التي تم توزيعها أيام الإصلاح الزراعي· وكما يكتب دان ميرفي في جريدة الكرستين سينس مونيتور الأمريكية (5/6) فإن 24 مليونا على الأقل من إجمالي عدد سكان مصر البالغ 70 مليونا يعيشون على الزراعة بملكيات تقل عن خمسة فدادين (الفدان 4200 متر مربع)· والسياسة الحالية ترمي الى تصفية الملكيات الصغيرة وإقامة مزارع كبيرة أكثر إنتاية وتتوافر لها وسائل الدعم· ويلاحظ الكاتب أن تلك العملية وما يرافقها من ادعاءات الملاك السابقين تشعل "صراعا طبقيا" يذكرنا بما شاهدناه في فيلم "الأرض" الشهير· ويشير الكاتب الى أرقام استقاها من منظمة تطلق على نفسها "مركز الأرض لحقوق الإنسان" تبين أن 49 فلاحا قد قتلوا و430 قد اعتقلوا العام الماضي لقضايا متعلقة بنزاعات حول ادعاءات ملكية أراض تقف الشرطة فيها عادة في صف كبار الملاك·

خلاصة القول أن عقارب الساعة في مصر لا يمكن إرجاعها الى الوراء، وأن قواعد اللعبة قد تغيرت، والمأمول أن يدار هذا الصراع بحكمة وبالوسائل السلمية، خدمة لمصلحة الجميع ووصولا بمصر الى بر الأمان·

alyusefi@taleea.com

�����
   

الصيد بقارب الأسطورة!:
أحمد حسين
التحرك من الخارج:
د.عبدالمحسن يوسف جمال
معركة الحسم!!:
سعاد المعجل
تعديل الدوائر...
بداية الإصلاح!!:
المحامي بسام عبدالرحمن العسعوسي
سلوكيات غير محببة:
محمد بو شهري
عار على العرب:
أ.د. إسماعيل صبري عبدالله
تقاليد ديمقراطية!:
عامر ذياب التميمي
مصر على مفترق طرق:
د. محمد حسين اليوسفي
ما بعد حقوق المرأة يا حكومة...؟:
محمد جوهر حيات
مواقف إسرائيلية:
عبدالله عيسى الموسوي
المجلس البلدي: تحديات وآمال:
د. فاضل صفر
دعونا نحتفل!!:
هاني علي الشطي
ليتك رأيت حلمك الجميل:
يوسف الكندري
حقوق الأرض:
عبدالخالق ملا جمعة
"حزب النايمين بعد الظهر":
فيصل عبدالله عبدالنبي
ويستمر مسلسل "العبث"!:
مسعود راشد العميري
التعليم الى أين....؟:
فيصل أبالخيل