| جلسة مجلس الأمة في يوم الاثنين السادس عشر من مايو كانت جلسة تاريخية بكل المقاييس·· ليس فقط لأن الحقوق السياسية للمرأة الكويتية أقرت وأصبحت واقعا معاشا، وإنما كذلك لأنها - أي الجلسة - شكلت منعطفا ومفصلا حقيقيا تم فيه الكشف عن حقيقة الصراع السياسي في الكويت من كل جوانبه، فالذي نجح في تلك الجلسة·· ليس المرأة الكويتية وحدها·· وإنما كل فرد مستنير الفكر والرؤية·
الجلسة بتفاصيلها·· وشجاراتها·· وعناوينها·· أكدت أن جوهر الصراع السياسي في الكويت هو بين قوى التخلف والظلام والانغلاق الفكري والحواري، وبين القوى التقدمية المستنيرة والمؤمنة بلغة الحوار، وإن كسب المعركة ضد القوى الظلامية ليست أمرا صعبا ولا مستحيلا وكما كانت الحكومة تروج غالبا في تبريراتها لأسباب ترجيح كفة هذه القوى في كل الصراعات الماضية، وأن نصيبها الوافر من كل ما تقره الحكومة من قوانين أو نظم·· إنما يعود الى تساهل من طرف الحكومة لأسباب أغلبها يتعلق بكسب الولاء السياسي والاجتماعي المطلوب والذي يؤمن للحكومة أغلبية في كل المجالات السياسية·
جلسة السادس عشر من مايو أثبتت أن الحكومة قادرة على لي ذراع حلفائها الظلاميين إن هي رأت أو أرادت ذلك، وإن استسلامها التام لقوى التخلف لم يكن أبدا عن اقتناع بأطروحاتهم، بقدر ما هو تطويع العمل السياسي والبرلماني لصالحها - أي الحكومة - بالاعتماد على مثل تلك التحالفات لتفعيلها عند الحاجة، وقد رأينا وفي أكثر من جلسة لمجلس الأمة كيف انحاز الميزان الحكومي إلى صف قوى التخلف وذلك في سبيل كسب جولة سياسية طارئة·
في جلسة المرأة جمدت الحكومة تحالفها القديم·· الذي سبق أن أمن لها النجاح في أكثر من معركة، وهو أمر يقودنا الى استنتاج واحد وهو أن (شراء) الحكومة للدعم المطلوب لتمرير قوانينها كان السمة الغالبة في كل صراعاتها السياسية سواء داخل المجلس أو خارجه·
قوى الإسلام السياسي ترى أن ما حدث في جلسة السادس عشر من مايو كان إرهابا وأن هنالك أقنعة سقطت وقناعات هوت في تلك الجلسة بفعل الإرهاب الحكومي والإغراءات التي مارستها الحكومة ضد البعض·
وهو أمر يعكس وبشدة رؤية تيار التخلف للديمقراطية، وبحيث أصبح الإجماع البرلماني إرهابا طالما كان ذلك الإجماع بعكس سير أهواء وبرامج قوى التخلف·
معركة المرأة أعادت للديمقراطية الكويتية وجهها الذي كادت أن تفقده في ظل سيطرة قوى التخلف على الميزان السياسي طوال العشرين عاما الماضية، وهي أيضا المعركة التي كشفت حقيقة الصراع السياسي في الكويت، بين قوى التخلف والانغلاق من جهة والقوى الوطنية المتمسكة بالحريات والحقوق المجتمعية والسياسية من جهة أخرى·
في أجندة القوى الوطنية الليبرالية مشاريع كثيرة لا تقل في أهميتها عن مشروع الحقوق السياسية للمرأة· وكلها مشاريع تتطلب جهودا مضاعفة لحسم الصراع لصالح قوى التقدم والانفتاح لكي تسير عجلة التنمية التي عطلتها عصي قوى التخلف وأطروحاتها، فيكفينا ما تحملناه كوطن وكمواطنين من تقهقر وتراجع طال كل تفاصيل وشؤون البلد بسبب تأجيل معركة الحسم تلك·
suad.m@taleea.com |