Al - Talea
رئيس التحرير: عبدالله محمد النيباري صدر العدد الاول في 22 يونيو 1962 الأربعاء 10-16 شوال 1419هـ - 27 يناير 2 فبراير 1999
العدد 1362

الطائرات الأمريكية تضرب 5 بطاريات صواريخ في منطقتي الحظر شمال العراق وجنوبه

بغداد، واشنطن، لندن، البصرة - وكالات - هاجمت طائرات أمريكية أهدافا عسكرية عراقية داخل منطقتي حظر الطيران الجنوبية والشمالية·· فيما زعم النظام العراقي أن الطائرات استهدفت في قصف عشوائي مناطق اقتصادية وسكنية في البصرة، وأن مصدرها كان من "الغرب·· المملكة العربية السعودية"، وهو ما ردت عليه الرياض بالنفي·

وأكدت وزارة الدفاع الأمريكية (البنتاغون) أن طائراتها لم تستهدف أي مناطق مدنية بل منصات صواريخ، وإن لم تستبعد في وقت لاحق أن يكون أحد صواريخ "إيه· جي· ام - 13" الموجهة بالليزر قد أخطأ هدفه بواقع ميل (1,6 كيلومتر) وتسبب في سقوط ضحايا من المدنيين·

وكان العراق ادعى أن الهجمات أوقعت عددا غير معروف من القتلى والجرحى المدنيين·· في حين نقلت شبكة "سي· ان· ان" عن مسؤولين عراقيين أن القصف قتل 11 شخصا وأصاب أربعة، لكنها أوضحت أن مراسلها مايك هانغنز لم يشاهد أية عمليات نقل للجرحى الى المستشفيات، وأن المسؤولين في البصرة ادعوا أن المصابين نقلوا الى مستشفى عسكري غير مسموح للصحافيين الغربيين بدخوله·

 

هدوء·· وقلق

 

وأوضحت الـ "سي· ان· ان" أن الهدوء يسود المدينة، وإن كان الناس يشعرون بالقلق فيما تطلق صفارات الإنذار تحذيراتها·

وأشارت الى أن بعض القنابل التي ألقتها الطائرات الأمريكية ربما أخطأت أهدافها، لكن منطقة الضربات لا توجد فيها أحياء سكنية·

وقالت الشبكة إنه إذا ثبتت صحة البيانات العراقية فإن ذلك يرجع الى احتمال نشر بغداد لمواقع الصواريخ ومحطات الرادار وسط مناطق سكنية·

وبعد ساعات من الإعلان العراقي عن الهجمات أكد متحدث باسم وزارة الدفاع الأمريكية (البنتاغون) أن القوات الأمريكية هاجمت أهدافا في جنوب العراق·

وقال المتحدث باسم الوزارة اللفتنانت كولونيل مايك ميلورد لرويترز: "كانت هناك هجمات جوية في منطقة حظر الطيران الجنوبية نتيجة استفزاز"·

وقد أعلن البنتاغون في بيان منفصل أن الطائرات قصفت مواقع صاروخية عراقية في الشمال أصابت 3 منصات، ليرتفع عدد المواقع المستهدفة الى خمسة·

وأعلنت قيادة الجيش ووزارة الدفاع الأمريكية أن أربع طائرات، منها اثنتان من طراز "اف - 14 تومكات" واثنتان من طراز "اف - اي - 18 هورنيت" ألقت صباح أول أمس قنابل موجهة بواسطة الليزر على موقعين عراقيين لصواريخ سام أرض - جو هدداها في جنوب العراق و3 مواقع أخرى في الشمال·

وأوضحت القيادة المركزية الأمريكية في بيان أن هذه الطائرات كانت تقوم بمهمة روتينية فوق منطقة الحظر في جنوب العراق عندما اضطرت للرد على نيران الدفاعات الجوية العراقية·

وأضاف البيان أن طائرتي "ميغ - 21" عراقيتين اجتازتا في الوقت نفسه في اتجاه خط العرض 32 درجة الذي يحد منطقة الحظر الجوي·

وأشار الى أن جميع الطائرات الأمريكية عادت سالمة الى حاملة الطائرات الأمريكية كارل فينسن الموجودة في الخليج، وأن الجيش الأمريكي يجري حاليا تقييما للخسائر التي ألحقها القصف·

وأكد مسؤول أمريكي طلب عدم ذكر اسمه أن طائرتين من طراز "اف - 15 - اي" ألقتا في منطقة الحظر الجوي في شمال العراق قنابل موجهة بالليزر على بطارية مضادة للطائرات فتحت النار باتجاههما·

وأضاف المسؤول أن طائرة من طراز "اي - 6 - بي براولر" رصدها رادار موقع عراقي لصواريخ أرض - جو في المنطقة فردت بإطلاق صاروخ مضاد للرادارات من طراز هارم·

وقالت القيادة المركزية في بيانها إنه "منذ عملية ثعلب الصحراء، استمر الجيش العراقي في زيادة عدد انتهاكات منطقتي الحظر الجوي وحجمها على السواء"، مضيفا أنه "رغم التحذيرات المتكررة فإن تصرفات ونوايا العراقيين استمرت تهدد جديا طائراتنا"·

 

نفي بريطاني

 

ونفت القوات البريطانية أية مشاركة لطائراتها في الهجوم، بعد أن اتهمها العراق بإطلاق صواريخ على البصرة·

وقالت متحدثة باسم وزارة الدفاع البريطانية: "بريطانيا لم تكن ضالعة في ذلك"·

وأحالت المتحدثة الاستفسارات كافة الى وزارة الدفاع الأمريكية بقولها: "يبدو أنه كان هناك خرق لمنطقة حظر الطيران في الجنوب وقام الأمريكيون بالتحرك"·

وقالت إنه لو شاركت بريطانيا في مثل هذا العمل لعلمت بذلك بالضرورة·

 

مزاعم عراقية

 

وذكرت وكالة الأنباء العراقية أن القصف الذي جاء على مرحلتين طال مطار البصرة وحقل الرميلة النفطي الشمالي وحي الجمهورية قرب البصرة ومنطقة أبو فلوس في قضاء أبو الخصيب·

وأضافت أن الطائرات الأمريكية استخدمت صواريخ مافريك شديدة الانفجار·

 

اتهامات وتضارب

 

وكان التضارب في البيانات العراقية واضحا، إذ تحدثت وكالة الأنباء والمسؤولون العراقيون عن غارات أمريكية وبريطانية جاءت من جهة الغرب (السعودية)·· فيما ذكر وزير الإعلام والثقافة العراقي همام عبدالغفور أن الطائرات قدمت من السعودية والكويت·

وتوقع عبدالغفور أن تشن الولايات المتحدة وبريطانيا غارات جديدة وكثيفة·

وسعى الوزير العراقي الى الربط بين الهجمات والبيان الصادر عن الاجتماع التشاوري لوزراء الخارجية العرب، زاعما أن ما جرى أمس الأول "قد يكون رسالة من الأمريكيين والبريطانيين للعراقيين تقول لهم إنهم يملكون الآن الضوء الأخضر من العرب لشن هجوم متى يشاؤون"·

طباعة