Al - Talea
رئيس التحرير: عبدالله محمد النيباري صدر العدد الاول في 22 يونيو 1962 الأربعاء 24-30 شوال 1419هـ - 10-16 فبراير 1999
العدد 1364

أفق

نخبئها تحت أجفاننا

 

علي حسين محمد

الصراخ، العويل، الفراغ الذي يحتوي الفراغ، شعورك المتجسّد كمرفأ قديم، جذبه الغرق حتى أنأى موجاته بينما الكلمات فقاعات هوائية يتقاذفها الصمت··· الصمت حارس ليلي يطوق السكون، يمنع الأحرف المتحركة من الولوج الى منافذ الضوء والحقيقة···

تتفتح أعيننا كأنها أفاقت للتو من حلم لذيذ، تهتدي بنورانية، إنه الطريق الأجمل الذي لا بد أن يمتد بين أحياء المدينة، نتخيل في أعماقنا سفن الكلمات تتقاطر، تنتشل المرافئ الغارقة من الموجات البعيدة نحو شاطئ الحرية، تدفعنا·· تدفعها مشاعرنا بكل عفوية، وبين كل موجة وموجة يتنفسنا الأمل للوصول، لكنها حقيقة الواقع، مخالبه الحادة الدامية التي تشكل الحد بين الممكن واللاممكن، فحين نتمدد كأجساد بلورية، متخطين غيمات الـ(لا) السوداء، لا بد من إشارة مرور، تنظم حركة الأضواء الطائرة، وتحل إشكال التقاطعات المتشابكة ولكل تلك الطيور المجنحة بالانطلاق - المزيف والحقيقي - يمكننا أن نقول: أحياء المدينة لا تحتمل مثل هذه الطرق السريعة···

إذن لا بد من (قف) التعقل، ولكننا حين نتعقل ولو قليلا نخشى الولوج في جذوة الإبداع - بغض النظر عن تميزه - ننطوي خارج نطاق رؤيتنا، ننطلق في أعماقنا، نعلن أن الحياة صورة عدمية، الحقيقة نخبئها تحت أجفاننا، ولا يتبقى حينها سوى الصراخ، العويل، يرتشفان نشوة دمائنا، أما الفراغ فيتمدد حتى النهاية برقا لاذعا تحت ألسنتنا، وهنا تصبح ذواتنا هي المعبد المنعزل والإله الأوحد المتسلط الذي يخلق بنا سماء الحقائق عالم الخطأ والصواب، كل ما هو خارج هذه الذات الخالقة هو مجرد شيء يشبه الوهم···

في هذه اللحظة ينزلق الإنسان المتخفي من فوق راحة الوقت، متكشفا للوجود بانطلاقته الحقيقية ونظرته المقنعة، يمنح الزمن الولادة المتجددة والأشياء الروعة والانتشاء، يطوق لحظته بالخلود المؤقت، الأصوات، الألوان··· إيحاءات مموهة، الرياح منحت أجزاءه حرية الانتقال، وفي يديه حمل وطنه الشخصي ولا انتهاء لطرقه السريعة·

كل ما يعرض في الشريط اليومي المتكرر يتبخر عبره تماما، هو لم يعد يعنيه الآن الجمود، العويل، أو حتمية الوصول، إنما يقلقه شعوره بالخطر المتواصل لوحدة الوجود، النظم، القوانين الاستفهامية، إشارات المرور، تنامي العلاقات الاجتماعية أيضا، وما ينتج عن كل ذلك من أصوات ضجرة في الحنجرة، وضوح الى حد العري، ذبح للحظة الخلود المؤقت على عتبات وطنه الشخصي···

الدماء تسيل، تطوق الرؤية، أعمدة الانتشاء تتساقط، حدائق الخلود تحترق، الخرائب تتوسد المسافة عبر زمنه الممتد في الذاكرة، يجب أن يفعل شيئا ما، سوف يفعل بالتأكيد، نظرته غامضة في هذه اللحظة، في الحقيقة كان··· ينظر··· الى جسده، تحديدا تحت جفنيه، بينما عيناه مغمضتان··

طباعة  

إصدارات
 
في قرطاس: المشروع الشرق أوسطي.. والتسلح النووي
 
أخبار ثقافية
 
وزارة الإعلام أعدت بشأنها دراسة مذهلة بالأرقام
مجلة الكويت تكلفتها: 300 ألف دينار.. تطبع: 20 ألف نسخة ويتداولها:200 قارىء فقط!!

 
من أمستردام... إلى هافانا
 
ضوء
 
وخزة
 
أجراس
 
نافذة