Al - Talea
رئيس التحرير: عبدالله محمد النيباري صدر العدد الاول في 22 يونيو 1962 الأربعاء 1-7 ذي القعدة 1419هـ - 17-23 فبراير 1999
العدد 1365

واشنطن وطهران: متى تُستعاد العلاقات الدبلوماسية اللازمة للجانبين؟

بقلم بروس لينجن:

أطلق وزير الخارجية الأمريكي الأسبق سايروس فانس قنبلة سياسية الشهر الماضي عندما دعا الى إعادة تأسيس العلاقات الدبلوماسية بين إيران والولايات المتحدة· هذه الدعوة التي أطلقها شخص بصفته وزيرا للخارجية كان ذا صلة مباشرة بقطع العلاقات بين البلدين ينبغي الالتفات إليها·

فعندما كان فانس يتحدث في لقاء نظمته "جمعية آسيا" في واشنطن واستضافه "مجلس الأمريكيين الإيرانيين"، لم يضع وزير الخارجية الأسبق أي شروط على العلاقات الجديدة إنما دعا القيادة في كلا البلدين الى رمي الماضي والى التطلع نحو المستقبل·

لكن باستثناء إيراد هذه الدعوة في صحيفة "واشنطن بوست" تجاهلت وسائل الإعلام هذا التعليق السياسي المفاجئ، في حين إن إدارة الرئيس بيل كلينتون كانت في عالم آخر·

ويبدو أن الحكم الإيراني غض الطرف عن هذه الدعوة أيضا، وربما لا ينطوي هذا التصرف على أية غرابة نظرا الى الصراعات بين أطراف الزعامة الإيرانية والتشدد إزاء أي اتصال مع واشنطن· وهذا الواقع يثير الأسف في وقت صارت المصالح الأمريكية في منطقة الخليج ووسط آسيا في خطر·

كان فانس يطلق صيحة استفاقة لافتا الى أن للبلدين مصالح مهمة مشتركة في مكافحة المخدرات والاضطراب في أفغانستان وفي المخاوف من أوضاع العراق والأمن في الخليج ومستقبل دول آسيا الوسطى· وقد لاحظ فانس بحكمة أن العلاقات الدبلوماسية لا تحتاج عند البدء بإرسائها الى تبادل السفيرين ولا الى صداقة حتما· لكن مجرد معاودة العلاقات يفيد في مناقشة المخاوف الأمريكية المشروعة بشأن الإرهاب وأسلحة التدمير الشامل وعملية السلام في الشرق الأوسط· وإيران لديها مخاوف أيضا، وأقلها يقوم على العقوبات الاقتصادية الأمريكية·

كان وزير الخارجية الأمريكي على حق في دعوته· فالحكومتان الأمريكية والإيرانية تعرفان أن القضايا التي تباعد بينهما لا يمكن التصدي لها إلا بالحوار· فبعد عشرين سنة (من الثورة الإسلامية) مازال كل طرف ينفر من الآخر، في حين أن تكرار التحدث عن آلام الطرفين علانية لا يفيد أيا منهما·

فبالنسبة الى الولايات المتحدة، تتمثل النتيجة في تعقيد مصالحها الاستراتيجية في المنطقة· فالمصالح الأمريكية مازالت حتى الآن عاجز ة عن دخول واحدة من أوسع الأسواق الناشئة في المنطقة· أما انقطاع العلاقات لمدة عقدين فقد حرم الولايات المتحدة من الاتصال بجيل كامل يمثل الشبيبة الإيرانية التي تريد حسب اعتقاد فانس اندماج بلادها بالمجتمع الدولي·

لكن الكلام سهل طبعا· أما العمل فشيء آخر· ففي العقدين الماضيين تراكمت انفعالات عامة، وتصريحات رسمية عنيفة، وصدرت تشريعات زجرية تشكل عبئا على العلاقات الأمريكية - الإيرانية· وهذا كله يستحيل إزاحته· أما فانس فيرى أن هذا الوضع يتطلب إرادة سياسية وتعزيزا للثقة في قيادتي البلدين·

ولنفترض أن الولايات المتحدة كانت البادئة بالمبادرة· ففي الشهر الماضي، صرحت وزير الخارجية الأمريكية مادلين أولبرايت من دون أن يكون كلامها متصلا بموقف فانس أن إيران يجب أن لا تبقى منعزلة الى الأبد، وكررت أن الولايات المتحدة مستعدة لإجراء حوار، ورد وزير الخارجية الإيراني كمال خرازي على ذلك بأن المطلوب هو خطوات ملموسة·

ثمة فرصة متوافرة حاليا تتمثل في شركة أمريكية تريد الأجابة على انفتاح إيراني بشأن واردات السلع الغذائية، حيث يحتاج الأمر الى شهادة خاصة بسبب الحظر التجاري الأمريكي المفروض على إيران· ويعتبر منح هذه الشهادة خطوة ذات أهمية خاصة بالنسبة الى البلدين·

ويمكن أن يتبع ذلك، تعيين نائب قنصل في قسم رعاية المصالح الأمريكية لدى السفارة السويسرية في طهران لتسهيل الاتصالات الشخصية التي تحدث عنها الرئيس الإيراني محمد خاتمي· وعندئذ يجب أن تثبت الولايات المتحدة استعدادها لإجراء حوار بتقديم عرض خاص أو حتى معلن للقيام بذلك في مقر الأمم المتحدة مثلا·

وإذا تبين أن ذلك يفوق طاقة طهران على الاحتمال، يمكن الولايات المتحدة أن تقترح محادثات سرية بين وفدين موثوق فيهما في مكان مثل جنيف أو أوسلو· فقد مر ما يكفي من الوقت حتى تدرك واشنطن وطهران أنه ينبغي الاعتراف بالحقائق· فالبلدان يحتاجان الى الحوار·

(لوس انجلس تايمز)

طباعة  

خسر السوق العراقية ولم يقطف ثمار السلام مع إسرائيل
الأردن تخطى مشكلة الخلافة بكفاءة لكن استقراره يتوقف على ازدهار الاقتصاد

 
محاكمة كلينتون انتهت بكرامة لكن حذار الحرب الحزبية في واشنطن