Al - Talea
رئيس التحرير: عبدالله محمد النيباري صدر العدد الاول في 22 يونيو 1962 الأربعاء 1-7 ذي القعدة 1419هـ - 17-23 فبراير 1999
العدد 1365

محاكمة كلينتون انتهت بكرامة لكن حذار الحرب الحزبية في واشنطن

كانت تبرئة مجلس الشيوخ للرئيس الأمريكي بيل كلينتون مصحوبة بارتياح في بلاد أرهقتها الفضائح، لكن التبرئة تؤثر نحو مرحلة جديدة من التشكك في واشنطن· فبرغم جميع تعهداتهم بالبحث عن شراكة حزبية جديدة، صار الديمقراطيون أكثر اهتماما باستثمار إرهاق محاكمة الرئيس عبر مواجهة الجمهوريين والتشنيع بهم من أجل إعادة السيطرة على الكونغرس· والجمهوريون منقسمون ومحتارون وخائفون من دوافع الديمقراطيين· لكن هذا لا يمثل غير لمحة قصيرة قبل 21 شهرا من الانتخابات المقبلة· فالمستقبل لا يحتاج الى أن تطغى عليه حروب الخنادق· وعند كلا الحزبين ما يكفي من الوقت حتى يتطلع الى الأمام وأن يصوغ عمله بروح بناءة يرغب فيها الناس·

الآن يشعر الديمقراطيون بثقة عائدة الى أن "مديري" المحاكمة من الجمهوريين لم يحصلوا حتى علي غالبية من مجلس وإعاقة العدالة بحق الرئيس· وبرؤيته الغالبية للجمهورية البسيطة في مجلس الشيوخ وتضعضع الحزب منذ الانتخابات، قرر ريتشارد غيبهارت أن يبقى زعيم الكتلة الديمقراطية في مجلس النواب وأن ينسحب من السباق على منصب الرئاسة وأن يركز جهوده على الفوز بمنصب رئيس مجلس النواب· وهذا يجعل غيبهارت ونائب الرئيس آل غور في تحالف وثيق ينطوي على تهديد سياسي ومالي (عبر التبرعات) للجمهوريين·

لكن يجب على الديمقراطيين أن يحاذروا اللامبالاة بتأرجح الرأي العام إزاء الرئيس وتصرفاته· فأية محاولة من البيت الأبيض للانتقام من مديري المحاكمة الجمهوريين سترتد على أصحابها، وتعزز صورة الرئيس اللامبالي في عيون مواطنيه· فغالبية مديري المحاكمة ينتمون الى مناطق تضمن لهم الولاء·

وعلى نحو ما كان الجمهوريون مؤدبين في إجراءات المحاكمة، يمكنهم الآن الاطمئنان الى حقيقة مفادها أن هذه المحاكمة انتهت بقدر من الكرامة· وهذه النتيجة يعود الفضل فيها الى زعيم الغالبية الجمهورية في مجلس الشيوخ ترينت لوت الذي استطاع أن يحافظ على روح الثنائية الحزبية حتى عندما انقسمت الأصوات على أساس حزبي· فقد تجنب أخطاء مجلس النواب وحافظ على ديمومة الحوار في مجلس الشيوخ· وسمح في غالبية الأحيان لجميع الأطراف أن تشعر بأنها ساهمت مساهمة مشروعة، وإن كان هذا الصوت الجريء شوهته الملاحظات المريرة التي أدلى بها لوت بحق الرئيس بعد التصويت·

صارت الضغوط تثقل على الجمهوريين بشدة· فهم منقسمون بشأن السياسة والقضايا الثقافية وقضايا جوهرية مثل خفض الضرائب والتأمينات الاجتماعية أكثر مما كان في أي وقت مضى منذ أن فقدوا السيطرة على الكونغرس عام 1994 وصارت لهم غالبية ضعيفة·

لكن برغم التوتر الحزبي، هناك نقاط اتفاق على قضايا كبرى تهم الناس· فهناك غالبية من الحزبين في مجلسي النواب والشيوخ تفضل إصدار تشريع لإصلاح قوانين تمويل الحملات الانتخابية، ورفع الحد الأدنى للأجور وإصدار لائحة حقوق المرضى· وهناك كثير من الجمهوريين أبدوا استعدادا للوقوف الى جانب الديمقراطيين من أجل إنفاق مزيد من الأموال في بناء المدارس وتدريب المعلمين الجدد وصوغ البرامج التعليمية الجديدة ووضع الاعتمادات الضريبية لمساعدة العائلات في الاعتناء بالمعاقين وفي وقف التمدد الحضري نحو الأراضي غير المستصلحة· لكنه يحتاج الى احترام رغبة أولئك الجمهوريين الذين يبدون استعدادا لإبرام صفقة مع الديمقراطيين· وعلاوة على ذلك، إذا استطاع الجمهوريون والديمقراطيون إبرام اتفاقات على قضايا ثانوية، فقد يشجعهم ذلك على المتابعة بلغة مشتركة في قضايا أخرى مثل الإشراف على سوق الأسلحة الداخلية وبناء إجراءات الثقة بين الطرفين في التصدي لقضايا أكبر في السنة المقبلة·

ومع انتهاء المحاكمة، يتطلع الأمريكيون الآن الى كونغرس يستطيع تحقيق شيء لهم· أما اللجوء الى الحرب الحزبية فيؤذي كلا الطرفين· أما القضية الجوهرية فهي أن يتطلع النواب الى تخطي خنادقهم حتى يعرفوا أين تكمن مصالح الناس؟

(نيويورك تايمز)

طباعة  

واشنطن وطهران: متى تُستعاد العلاقات الدبلوماسية اللازمة للجانبين؟
 
خسر السوق العراقية ولم يقطف ثمار السلام مع إسرائيل
الأردن تخطى مشكلة الخلافة بكفاءة لكن استقراره يتوقف على ازدهار الاقتصاد