Al - Talea
رئيس التحرير: عبدالله محمد النيباري صدر العدد الاول في 22 يونيو 1962 الأربعاء 8-14 ذي القعدة 1419هـ - 24 فبراير 2 مارس 1999
العدد 1366

فجر التحرير يشرق في سماء الكويت بعد شهور من عذاب المحنة ومأساة الاحتلال
أحاسيس ومشاعر كتبها الشعراء والأدباء بدم الروح تعبيراً عن فرحة الحرية ويوم الخلاص من محنة الغزو(1-2)

·         أحمد السقاف: لم أفقد يقيني بأن فجر التحرير يزداد اقتراباً كل يوم

·         د· عبدالله العتيبي: فجر الحرية أشرق بعد ثورة غضب ونضال ضد الغزاة

·         د· يعقوب الرشيد: فجر التحرير ابتسمت له روابي الكويت وظلت الأشجار شامخة

·         محمود بهبهاني: يوم الحرية كان عرساً جميلاً للكويت واحتفالية الأحرار بنصرهم

 

كتب علي عبدالفتاح:

في فجر السادس والعشرين من فبراير عام 1991 انشق الظلام ورحل منكسرا لتشرق سماء الكويت بشمس التحرير· كانت مشاهد رائعة للجيوش العربية القادمة الى الكويت تحمل باقات الورد والياسمين الى أهل الكويت الذين خرجوا في الشارع يستقبلون هؤلاء الجنود بالعناق والورد وإطلاق الرصاص في الهواء ابتهاجا بحرية الكويت وعودتها الى شعبها وأسرع الأطفال بعناق الجنود الفاتحين المنتصرين·

وحمل الجنود الأطفال فوق فوهات المدافع وعلى الدبابات والعربات المصفحة ودوت طلقات الرصاص في الهواء من تلك البنادق في أيدي الرجال والنساء والشباب· كان مشهدا رائعا لا ينسى أبدا امتزجت فيه الفرحة بالدمعة والخوف بالأمان وارتفع علم الكويت خفاقا في الفضاء يرفرف بالحرية ويؤكد أن الكويت كانت وستظل دائما دولة حرة تنعم بالسيادة على أرضها وقادرة على مواجهة ما يهدد أمنها وحياة شعبها·

ولا شك أن هذه المشاهد والأحداث المرتبطة بفجر التحرير والعودة الى التعمير والبناء قد ولدت أحاسيس ومشاعر لدى الفنانين والشعراء والأدباء والمثقفين والمبدعين من أهل الأمة العربية ولذلك حاولنا أن نستشف تلك المشاعر من خلال كلماتهم وإبداعهم عن لحظات الحرية ويوم التحرير·

 

أغنية العودة

 

يعبر لنا الشاعر الكبير أحمد السقاف عما انتابه من مشاعر وأحاسيس في فجر التحرير فيقول:

- كنت بالطبع متابعا للأحداث من خارج الكويت فقد شاءت الأقدار ذلك ولكني كنت أقوم بمهمات وأعمال خاصة بقضية بلادي ولم أفقد الثقة في العودة الى بيتي وأرضي وأهلي وقومي ولذلك كانت قصيدتي "أغنية العودة" تحمل هذه المشاعر الفياضة بالحنين للوطن أقول فيها:

يا بلادي يا هوى قلبي المعذب

لست أدري أي شيء لك يكتب

أشهر مرت فكانت أعصرا

كلها هم ودمع يتصبب

ويضيف الشاعر والأديب الكبير أحمد السقاف مفسرا ما في وجدانه وأفكاره ويقول:

- رغم ما حدث تأكد لي إننا لن نضيع أبدا فليس من المعقول أن تنتهب أرض الكويت بهذه السهولة والبساطة التي اعتقدها هذا النظام وأذكر في تلك اللحظات أن الضربة الجوية الأولى لم تدهشني فقد كنا جميعا نتوقع ذلك وعندما علمت ليلة السادس والعشرين بأن الكويت تحررت تأكدت أن يقيني قد تحقق وإننا عاجلا راجعون الى ديارنا وأرضنا وأهلنا الذين صمدوا وناضلوا الغزاة· وفي كل قصائدي وكتاباتي تلمح إشارة أمل عن عزائم الرجال وعودتنا جميعا والغلبة لشعوبنا المدافعة عن قضايا الحق والحرية· كان الإيمان بالله وقدرته وإيمان شعبنا بالحرية وانقشاع تيار الظلم والظلام يدفعنا الى التضحيات التي ملأت أبصار وأذهان العالم· لذلك كان طريقنا الى فجر الحرية واضحا وجليا أمامنا وقد أعددنا له أنفسنا وتهيأنا لهذا اليوم الرائع·

وهناك قصيدة تعبر عن توقع فجر التحرير حين قلت فيها:

صبرا - رجاء - أيها المشردون

في مصر أو لندن أو جنيف

وفي بلاد المغرب

وتحت كل كوكب

يا أيها المبعثرون في الخليج

صبرا فإن الفجر يقترب

وكل شيء راجع كما نحب

لن يهزم الغزو عزائم الرجال

ولن يضيع في شفاهنا السؤال

هكذا تنساب أحاسيس الشاعر أحمد السقاف الذي تغنى برايات القومية العربية ووهب ذاته وإبداعه الى تحريض العبيد على كسر القيود ومساندة الأحرار في كل أرض عربية· فقد كتب لكل الثورات المتفجرة ضد الظلم والهوان·

 

فجر الجمال

 

الشاعر الكويتي يعقوب عبدالعزيز الرشيد يصور لحظات التحرير بأنها أنفاس الأفق الذي كان مكبلا بالأغلال فقد عاد الآن يتنفس بحرية في فجر أشرق بالجمال على الربى· ويرى الشاعر أن الفجر استطاع أن يقهر الظلام ويمزق رداءه الأسود فيقول:

يا فجر أشرق بالجمال على الربى

يا بدر مزق للظلام رداء

فالعتمة الخرساء لا تبقى هنا

والنور يشرق في الدنا وضاء

إنا عرفنا دربنا رغم الضنى

لما أضأنا بالدما الأحياء

ولكن أحاسيس الشاعر لا تتوقف عند فرحته بعودة وطنه الكويت الى الحرية والأمان وإنما يربط هذا النصر بروح الأمة كلها في الوطن العربي لأن فجر الحرية ساهمت في صنعة وبعثه بطولات أهل الكويت وإخوانهم العرب المدافعين عن الحق والعدل في كل مكان وزمان· ويقول الشاعر معبرا عن عمق فرحته بهذا الترابط الإسلامي والعروبي:

فأنعم خليج العز في ثوب الهنا

وأرفل بأفياء الجلال رخاء

فقد نسجتم للكرامة بردة

بقيت على درب الشموخ إباء

ولا يستطيع الشاعر الكبير يعقوب الرشيد أن ينعم بفرحة التحرير من دون مشاركة إخوانه العرب له فقد تعاونوا جميعا ووقفوا قلبا وروحا واحدة في وجه الشر·

وفي أكثر من موقف يقول الشاعر:

- فرحة التحرير شارك في صنعها الأبطال المدافعون عن الحق والحرية سواء داخل الكويت أو خارجها، إننا أمة واحدة وإحساسي بدنو فجر الحرية كان قويا ولم أفقد الأمل في لحظة ما· فقد ظللنا جميعا مؤرقين بظلام المحنة ولكننا كنا نتكاتف ونتواصل ونتوحد من أجل قضية واحدة· إنني لا أستطيع أن أعبّر عن عمق فرحتي بتلك اللحظات الرائعة التي كللت جهودنا وجهود أمتنا العربية بالنجاح· لقد وقفت بجوارنا كل الشعوب المحبة للسلام المناصرة للعدل والحرية·

 

عرس الكويت

 

أما الشاعر محمود سيد بهبهاني فإنه يرى فجر التحرير عرس الكويت حيث تغنت السهول وضحكت الروابي وماج في نشوة خليج الكويت وغردت عصافير الصباح ورقص الناس في الشوارع ووزعت باقات الورد وارتفعت الأعلام نابضة بالعز والكبرياء والحرية· ويصف هذه اللحظات قائلا:

ضحكت سنها ولاح سناها

وتغنت سهولها ورباها

عبقت بالأريج أرض الكويت

لا حرمنا من عطرها وشذاها

رسم الشاعر صورة حافلة بمشاعر البهجة والجمال فالكويت الخارجة من غبار الحرب والمعارك لم تزل عروسا ضاحكة تتغنى بها الحقول والسهول والرياض الخضراء· وهذا يرمز الى بريق الأمل المضيء في قلوب أهلها فإنهم لم يفقدوا يوما ما إيمانهم بالله وثقتهم الكبيرة في نضالهم وموقف الإخوة العرب بجوارهم·

ويقول الشاعر في بساطة إن لحظات الإحساس بالحرية وتحطم القيود يعتبر عرسا للعرب فالكويت أميرة العرب وعروس الحرية وكلنا نفخر بمواقفنا ودورنا من أجل إنقاذها وعودتها الى حقها مغردة في هالة من العز والسمو والكبرياء·

وهكذا تصبح مشاعر الفرح بالحرية وفجر التحرير أقرب الى احتفال كبير يتغنى فيه الشعب بوطنه وإنجازاته الكبيرة· وإن كان الشاعر قد عبر عن هذه المشاعر فهو يصفها قائلا:

- مشاعر رقيقة يمكن التعبير عنها ببساطة ولكنها تأتي بعد رحلة كفاح عنيفة وشاقة عشناها معا تحت نير هذا الاحتلال، ولكننا صمدنا ووقفنا ودافعنا عن حريتنا وتراب أوطاننا·

 

ساعة الغضب

 

الشاعر الكبير الراحل عبدالله العتيبي عاش حياته يغني للكويت وبحرها وتراثها الكبير الزاخر بعزائم الرجال وصبرهم على الشدائد ومواقفهم في وجه الصعاب· ظل العتيبي طائر العشق الذي يغني لحبيبته الكويت وتعلو أغنياته في احتفالات عيد الاستقلال كل عام وفي كل مناسبة وطنية·

وعندما أشرق فجر التحرير كان عبدالله العتيبي يكتب قائلا:

حانت لحظة الغضب

تفجري يا كويت العز باللهب

صبي على الحاقد الجبار صاعقة

لا تتركي أحدا منهم الى الهرب

نحن السيوف البواتر

في كف سعد وجابر

تطهر الكويت

حتى تعود البشائر

وزغردات الحرائر

من فوق كل بيت

كانت لحظات شروق شمس الحرية تعني لدى الشاعر يوم التطهير والخلاص· وفي لقاء مع الشاعر الراحل بعد التحرير قال:

- كنت واثقا أن فجر الحرية سأراه ينشر شعاعه على أرض بلادي·· شعرت بالارتياح، تملكتني فرحة كبيرة بأن الله أبدا لا يخذل قوما وقفوا من أجل الحق· وعندما كنت أكتب قصائدي وأرسلها الى أهلي في الكويت وتنشر في كل الصحف العربية كنت منتظرا هذا اليوم وأعد له·

والتقيت بأصدقاء كثيرين في لندن وكنت أقول لهم:

- لقاؤنا في أرض الكويت كلها مجرد أيام أو شهور·

وحدث ما كنت أتوقعه وأدعو الله له وأحرض أمتي العربية ورجالها البواسل من أجله وهو الحرية· وفي قصائدي تلمح تلك العزيمة القوية التي لا تعرف القنوط أو اليأس فقد جاءت ساعة الفرج:

جاءت ساعة الفرج

يا حاملين كويت الخير في المهج

يا حافظين هواها في محاجركم

كويتنا سوف تمحو خطوة الهمج

غدا تموج البيارق

بفيلق كالصواعق

تدك ليل الطغاة

غدا تعود المواكب

كالشمس من كل جانب

والملتقى في الصفاة

ورحل الشاعر الكبير عبدالله العتيبي بعد أن اطمأن على بلاده وتغنى بيوم الحرية حين أشرق على الكويت· رحل السندباد الذي ظل مسافرا في شرايين الكويت وخلجانها وضفافها يغني للشجر والصحراء والخيام والصيادين وصانعي المراكب والشباك على الضفاف·

طباعة  

أفق
 
أخبار ثقافية
 
بعد مرور أكثر من ثلاثين عاما على وفاته
صدور أول ديوان شعر لعبدالله اللوغاني

 
"كتاب في جريدة" توقف ..كويتياً
 
المجتمع المدني ...جديد عالم الفكر
 
قراءة في نتائج انتخابات رابطة الأدباء
مجلس جديد... على بوابة العاصمة الثقافية!

 
ضوء
 
مجلة الكويت ترد ..ولكن!
 
غيمة الدفء
 
في ندوة شاركت فيها خمس مبدعات عربيات
ثورة نسائية... في معرض الكتاب وسط حضور كثيف

 
أجراس
 
نافذة