Al - Talea
رئيس التحرير: عبدالله محمد النيباري صدر العدد الاول في 22 يونيو 1962 الأربعاء 8-14 ذي القعدة 1419هـ - 24 فبراير 2 مارس 1999
العدد 1366

ضوء

الحداثة ..على ظهر جمل

 

ركان الصفدي

"1"

 

"الحداثة" مصطلح غير دقيق، كلمة نقولها بالعربيّة ونفهم معناها باللغات الأجنبية·· وعلى الرغم من عدم أهمية ذلك الآن، فقد توطّد هذا المصطلح، وترسّخ معناه في أذهاننا وعقولنا، وأصبح نسقا معرفيا وحضاريا محددا، فلنقل إننا أضفنا إلى هذه الكلمة معنى جديدا ومدلولا عصريا·· كل لغة تتطور، ولكن ألا يعكس ذلك اضطرابا في فهمنا للعصر، لأن اللغة وعاء الفكر، ونحن وضعنا هنا الطحين في الكوب والماء في الكيس؟!

الحداثة: سنّ الشباب ، والحدوث : كون الشيء بعد أن لم يكن، فإذاً لا تدل هذه الكلمة بدقة على ما نسميه الآن "حداثة"

 الجدّة: نقيض القديم والبالي، والجديد وصف منها، فالأدب الجديد الذي يأتي نقيضا للقواعد والأسس القديمة، ويؤسس مشروعا جديدا ولكن لا مفرّ من مقولة "خطأ شائع خير من  صواب مهجور"·· ترى هل "الحداثة" العربيّة مزيّفة كمصطلحها أم أن "الحداثيين" نفروا من مصطلح "التجديد" العباسي الذي صار قديما قدم العصر؟!

 

"2"

 

كل جديد يصبح قديما، إلاّ ما كان متفرّدا، فنحن لا نميّز بين زهير بن أبي سلمى وبين جرير مثلا، ولكننا نميّز بين أبي تمام والبحتري، وبين المعرّي وابن الفارض·· لأنّ كلا منهم متفرّد ·· ولو كان هناك عدة متنبين لانطفؤوا جميعا، ولما كان المتنبي شاعرا فريدا·· التكرار يقتل الجدّة، والإبداع، والجمال، وهو إحساس قديم أحسّ به عنترة حين قال: "هل غادر الشعراء من متردّم" كما أحس به القطامي حين قال:

ما أردنا نقول إلاّ معارا

أو معادا من قولنا مكرورا

 

"3"

 

الجدة أو"الجدادة" أو الحداثة هي أن نأتي بالجديد ، لا أن نعيد ما سبق من جديد، الجديد لا يتكرر، كماء النهر لا نستحم فيه مرتين، أما القديم "غير المتفرّد" فهو كالماء الراكد الآسن، ولذلك فإن الإبداع الحقيقي لا حدود له ولا كمال فيه فهو بحث دائم، هو مسير لا وصول فيه، فقد قال لسان الدين بن الخطيب:

"لكل شيء إذا ما تم نقصان··" والكلمة حين تقولها تموت كما يقول أدونيس - لأنها اكتملت، أنجزت·· "الحداثة" إذاً هي البدايات و·· البدايات·

 

"4"

 

"الحداثة" سهم يتجه إلى الأمام فقط، سير لا توقف فيه، امتطاء لصهوة الزمن·· المراوحة موت، تقهقر·· وكل ما ينجزه "الحداثي" يصبح قديما إذا لم يكن متفرِّدا، ولا يتفرّد مبدع نسج على نول غيره· ولذلك فإن الجديد هو ما يكون في الأمام دوماً "أجمل الكلمات ما لم أقلها بعد" كما يقول ناظم حكمت·· الحداثة إذاً مستقبلية دوما، ما دامت تتوازى مع خط سير الزمن، حتى لو مرّت عليها عربات العصور ·· أبو نواس أكثر حداثة من كثير من البنيويين والتفكيكيين العرب الحاليين·

 

"5"

 

كم هو بائس من يظنّ نفسه قد وصل ، وأنجز مشروعه ! وكم هو بائس من يعتقد أنّ ما يقدّمه عظيم ، ما دام يقارن إبداعه بإبداع من  سبقه لا بمن سيأتي بعده! وكم هو بائس من يظن أنه حداثيّ في إبداعه في حين أنه تقليدي في فكره وسلوكه·· "الحداثة" ليست دُرجة "تقليعة" وإنما هي نسق فكري وسلوكي متكامل ، وإلاّ أصبحت "فصاماً" واغتراباً وفقداناً للتوازن·

مرة التقيت شاعرا في"المحلة الكبرى" يكتب شعرا "أدونيسيا" كما يعتقد ، في حين كان أصوليا جدا، بل كان من أنصار جماعة "التكفير والهجرة"··· ألا يدلّ ذلك على أنّ الحداثة ما زالت غامضة في أذهان العرب·· بل مشوهة؟!

 

"6"

 

هل تحتاج الحداثة إلى أقطاب،مجلاّت، صحف ، تجمعات،ما دامت تعني الفرادة؟ هل تحتاج إلى "شعر" يوسف الخال أو "مواقف" أدونيس، وجماعة إضاءة، و"ألف" و··و؟ يبدو أنّ العمل الجماعي ، هو الذي يشقّ المجرى ويشكل التيار ، وإلاّ لماذا لم يكن يوسف الصائغ أكبر تأثيرا من سعدي يوسف والسياب قبله؟!

هل نلملم "الحداثيين" من المنافي الأوروبيّة أم  نرفع شعارا قد لا يليق بالحداثة "يا حداثيي العرب اتحدوا"؟

مازلنا - نحن العرب - نفكر بسرعة "المرسيدس"، ونعمل بسرعة "الجمل" فلا نصل إلى ·· الحداثة!

طباعة  

أفق
 
أخبار ثقافية
 
فجر التحرير يشرق في سماء الكويت بعد شهور من عذاب المحنة ومأساة الاحتلال
أحاسيس ومشاعر كتبها الشعراء والأدباء بدم الروح تعبيراً عن فرحة الحرية ويوم الخلاص من محنة الغزو(1-2)

 
بعد مرور أكثر من ثلاثين عاما على وفاته
صدور أول ديوان شعر لعبدالله اللوغاني

 
"كتاب في جريدة" توقف ..كويتياً
 
المجتمع المدني ...جديد عالم الفكر
 
قراءة في نتائج انتخابات رابطة الأدباء
مجلس جديد... على بوابة العاصمة الثقافية!

 
مجلة الكويت ترد ..ولكن!
 
غيمة الدفء
 
في ندوة شاركت فيها خمس مبدعات عربيات
ثورة نسائية... في معرض الكتاب وسط حضور كثيف

 
أجراس
 
نافذة