Al - Talea
رئيس التحرير: عبدالله محمد النيباري صدر العدد الاول في 22 يونيو 1962 الأربعاء 29 ذي القعدة 5 ذي الحجة 1419هـ - 17-23 مارس 1999
العدد 1369

ضوء

نجمات في هذا الزحام...

 

ركان الصفدي

"1"

 

النشر في صحيفة أو مجلة أو طباعة كتاب ليس مقياسا للجودة، لأن صحافتنا لم تعد صارمة في مقاييسها ومعاييرها الفنية لأسباب يطول الحديث عنها، إذ إنّ جراد الحبر يغزو الصفحات الثقافية بإلحاح شديد ·· وغربال الزمن يكاد يستطيع فرز تلك التجارب، وريثما يتم ذلك فإن القارىء غير الحصيف معرّض للخديعة وواقع فيها ·· وأحيانا متواطىء معها·

لاشك أنّ انعدام النقد الأدبي أو ضعفه يجعل ذلك الجراد أجرأ على غزو وقتنا وراحتنا و ·· ذائقتنا·

 

"2"

 

حين يلفت انتباهك نصّ في مصادفة جميلة تحسّ أنك قابض على نجمة في عتمة الخواء الإبداعي، نجمة تشعّ وحدها بصمت ترسم أفقها الفسيح دونما جلبة ·· تضيء في زاوية من صحيفة أو مجلة في ظفر وخفر، ولكنها تجد قارئها·

لو جرّب أحدنا أن يجمع هذه النجمات التي تطلّ بين الحين والآخر، لحصل على مجموعة متميّزة تعوّض مايثيره طنين الجراد وغبار الكلام·· وفي الكويت نجوم تتلامع هنا وهناك، لن أعدها ·· لأننا تعوّدنا منذ كنا صغارا ألاّ نعدّ النجوم خوفاً من ·· الثآليل·

ذات يوم ·· ستكون عندي مجموعة أعتزّ بها·

 

"3"

 

مرّة أرسل الشاعر علي الجندي - وكان شابا - قصيدة إلى أدونيس لينشرها في مجلته، وكانت القصيدة فخا ·· جمعها الجندي من قصاصات صحف لا رابط بينها، ورتبها ترتيبا خاصا، فبدت لغتها غريبة غامضة متوترة مفككة·· نشرها أدونيس، غير أن ذلك الشاعر الشاب الذي أراد أن يوصل رسالة إلى شاعر الحداثة كشف اللعبة، وحين سئل أدونيس عن ذلك الأمر، علّق بذكاء: على كل حال، هي أجمل قصيدة لعلي الجندي·

مرّة أخرى أرسل شاعر معروف إلى مجلة "الحرية" الفلسطينية ، وكانت متميزة في حقل الثقافة، قصيدة فنشرت في بريد القرّاء ·· اغتاظ ذلك الشاعر من تعسّف المسؤول الثقافي فدبّر "مقلبا": أرسل له قصيدة لمحمود درويش وأخرى لسعدي يوسف وذيّلهما باسمين عشوائيين، فنشرتا في بريد القرّاء! الشاعر المعروف نشر فيما بعد في الصفحة الثقافية، غير أنّ محمود درويش وسعدي يوسف ظلاّ طبعا في بريد القراء ·· والمسؤول الثقافي وهو شاعر معروف لا يعلم حتى الآن ما جرى ·· ولكننا علمنا أنّ النشر في صحافتنا لا يعتدّ بالنص وإنما بالاسم أو المنصب أو العلاقة الشخصية·

 

"4"

 

هناك شعراء وكتّاب ينشرون بغزارة، ومنهم من أصدر أعمالا كاملة ولكنهم مع ذلك لم يستطيعوا أن يتركوا أثراً لقدمهم على أرض الإبداع الفني، وهناك شعراء وكتّاب يسطعون دفعة واحدة ·· رياض الصالح حسين غرز ثلاث رايات استطاعت أن تظللّ مرحلة كاملة ·· إبراهيم صموئيل منذ أصدر "النحنحات" والقصة القصيرة فاغرة فاها·

 

"5"

 

بعض الشعراء يهز نخلة الشعر فتسّاقط "قصائد مشرفة على السهل" و"الأسرار" و"محاولة في الكلام الوثير" ثم يصاب بلوثة "رامبو" فيترك نخلته لتيبس وتهجرها العصافير ·· إنه صقر عليشي الذي شفّ شعريا حتى تماهى بالماء الجبليّ النمير، ثم انتهى "ناشرا" غارقا بين فواتيره ·· هل يستطيع الإنسان الخروج من جلده ·· هل تنطفىء جذوة  الكلمة ·· إذا لم ينطفىء الإنسان؟!

 

"6"

 

ستظلّ الصحف والمجّلات محطة ينزل فيها المسافرون، كل يرطن بلغة، وكل يحمل حلمه أو همه، وكلّ يتأبط هدفا، وكلهم يرحل ·· كم من الوجوه يمكن أن تعلق بشباك الذاكرة؟

حين تذهب إلى موعدك مع القصيدة أو القصة أو المقالة تتلاشى الصور الأخرى، وينطفىء صخب الحضور ·· وتتوّحد معها، فهذا الزحام ام - كما يقول حجازي - لا أحد!

طباعة  

أفق
 
أخبار ثقافية
 
قراءة في معرض الفنان التشكيلي محمد قمبر
ألوان وخطوط وأشكال توقظ أسرار الأعماق

 
إصدارات
 
مستقبل الوحدة العربية جديد"المستقبل العربي"
 
هل يمكن عدّه من أغربة العرب؟!
سليمان الفليح بين "أحزان البدو الرحل" ورفض الواقع المهترىء

 
شعر: مخلص ونوس
 
نافذة
 
أجراس