Al - Talea
رئيس التحرير: عبدالله محمد النيباري صدر العدد الاول في 22 يونيو 1962 الأربعاء 29 ذي القعدة 5 ذي الحجة 1419هـ - 17-23 مارس 1999
العدد 1369

قراءة في معرض الفنان التشكيلي محمد قمبر
ألوان وخطوط وأشكال توقظ أسرار الأعماق

·         تجريد يعيد تشكيل الواقع

·         لوحات تعبر عن النزوع إلى الانطلاق

·         عالم اللوحة الصاخب ينتزعنا من مألوفيتنا إلى قوانينه الخاصة

 

كتب المحرر الثقافي:

أقيم معرض الفنان محمد قمبر في صالة عبدالله السالم للفنون في الفترة 10-2 مارس برعاية الأمين العام للمجلس الوطني للثقافة والفنون والآداب د· محمد الرميحي، وقدم الفنان 37 لوحة إكريليك عبرت عن خلاصة تجربته في هذا المجال الفني التشكيلي· وجاء هذا المعرض ضمن سلسلة معارض زينت صالات الكويت منذ أكثر من شهر، وكانت ذات تميز واضح يلقي الضوء على واقع الحركة التشكيلية الكويتية التي وصلت - بحق - الى مستوى راقٍ ومتقدّم·

 

تجريدية تعبيرية

 

أهم ما يميز معرض الفنان قمبر جرأته التشكيلية التي تتحاور مع آخر المدارس الفنية العالمية، ولا سيما في مجال التجريد اللوني، والقدرة على بعث الروح والحياة في الأشكال الفنية التي يتناولها، فهو ينطلق من رؤية واضحة للغة اللون والخط والحركة وصولا الى رؤيا فنية تقوم على التجريد من دون أن تجتث جذور الواقع تماما· فالناظر الى لوحته يستطيع أن يعيد تأليف الأشكال ليرى النافذة والعشب والبحر والشمس والسفينة والهلال··· مما يجعلنا نقول إن تجريديته تعبيرية لا تكتفي بالعلاقات اللونية والشكلية البحتة - كما هي عند كاندنسكي أو ميرو مثلا، وإنما يترك أشكاله المجردة تعيد تشكيل نفسها لتنسج في النهاية موضوعا واقعيا·

 

فرح في وجه السواد

 

عالم قمبر صاخب، يظهر ذلك في حركة اللون العنيفة التي تشبه اصطخاب الموج، كما تظهر في ألوانه الحارة والساطعة، إذ يستخدم بكثرة ملحوظة الزهري والأحمر والفوسفوري والسماوي والأصفر، مما يجعل اللوحة زقزقة لونية تعكس فرحا داخليا يريد أن يفجر السواد الذي يطبق على أطراف اللوحة·

ولو أردنا التقاط بعض الرموز التي نجت من التجريد، لوجدنا أن لوحاته تمسك غالبا بهلال أسود وشمس متحولة وعشب تعصف به الألوان ومفردات بحرية تغرق في لجة الألوان القاتمة، ونلاحظ طيورا تشكلها الألوان والخطوط مصادفة تفر الى أقاصي اللوحة، مما يجعلنا نقرأ نزوعا شديدا للانفكاك والانطلاق في أفق مسدود غالبا، حيث يتوحد في لا شعورنا البحر والسماء، وكلاهما خانق ومدلهّم·

 

عالم··· لا سكونية فيه

 

الفنان مفعم بالبدايات - ألا يشير الهلال الى ذلك؟ - أي أن العالم لديه يتغير في كل لحظة، لا سكونية فيه، وإذا كان قد استعار من العالم الشرقي ألوانه وبعض أشكاله وأحرفه وطلاسمه إلا أنه يفتح آفاقا لا تحددها هوية ولا بيئة، إنما هي آفاق إنسانية، بل أعماق إنسانية، تضطرم فيها الأحاسيس، وتقرع المشاعر والانفعالات أجراسها كلما توغلنا في عالم اللوحة، فحين يرسم "الأصفر والأحمر" مثلا، نتلمس مركبا يغرق في قاع - أو سماء لا فرق - يعزف صمته الصاخب موقظا أحلامنا اللامحدودة، ونرقب تلاشينا وسط عنفوان لا يدرك بالبصر بقدر ما يحس بالأعماق·

وحين نقرأ "امرأة من الشرق" فإننا نرى أهزوجة لونية حارة مفعمة بالرغبات، لا نراها بتفاصيل الجسد، وإنما بحركة اللون ومفردات الشكل التي غدت بديلا من الواقع واكتنازا له· هكذا تبدو المرأة وهجا من الأزهار والعواصف في أفق أسود·

وحين نتأمل لوحة "تكوين شرقي" (مجموعة لوحات بالاسم نفسه) لا تلفتنا الأشكال فهي موجزة ومختصرة وإنما نعيش تلك العلاقات والحركة اللونية التي تجسد أمامنا بصريا عواطف وأحاسيس تحتفي بالأسرار التي توغل بنا فنوغل بها·

ومن النادر أن ننساق وراء تفصيل في لوحة لأن عالمها الصاخب ينتزعنا من مألوفيتنا الى قوانينه الخاصة، فاللوحة شأن القصيدة لا يمكن الوصول إليها من قاعدة ثابتة ولا من موقف مسبق·

 

اختناق وجودي

 

لوحات الفنان قمبر مصنوعة بإتقان، قلما يتفوضى فيها اللون أو الخط أو الشكل، إذ إن كل عنصر يؤدي وظيفته العضوية في علاقة (تراسل) مع العناصر الأخرى، وهو لا يترك اللوحة - إلا نادرا - تتنفس فضاء فسيحا، مما يوحي بأن لوحته ذات عالم داخلي يوغل الى الأعماق··· إنه اختناق وجودي لا يجد له منفذا حتى في اللون·· الذي لا يتدرج فيمهل الإحساس ليخرج من الحالة التي تصيبه بها اللوحة·

 

تجربة مغامرة

 

إن معرض الفنان قمبر إضافة حقيقية الى الفن التشكيلي العربي لأنه يشكل وجهة نظر تشكيلية متميزة ومغايرة، وهي مفتوحة على الاحتمالات، وذلك مصدر تميزها، تجربة اجتراحية مغامرة··· مثقلة بالبدايات!

طباعة  

أفق
 
أخبار ثقافية
 
إصدارات
 
مستقبل الوحدة العربية جديد"المستقبل العربي"
 
هل يمكن عدّه من أغربة العرب؟!
سليمان الفليح بين "أحزان البدو الرحل" ورفض الواقع المهترىء

 
شعر: مخلص ونوس
 
ضوء
 
نافذة
 
أجراس