Al - Talea
رئيس التحرير: عبدالله محمد النيباري صدر العدد الاول في 22 يونيو 1962 الأربعاء 29 ذي القعدة 5 ذي الحجة 1419هـ - 17-23 مارس 1999
العدد 1369

انتخابات نيجيريا الرئاسية:
حكم عسكري بواجهة مدنية

هكذا يكون الجنرال السابق أولوسيغون أوباسانجو رئيسا مقبلا لنيجيريا، واختياره يعكس تعقيدات السلطة في نيجيريا اليوم· فعندما تولى الحكم العسكري الحالي الجنرال عبد السلام أبو بكر السلطة في يونيو الماضي وعد بالانتقال إلى الحكم المدني بعد 15 سنة من الكارثة في ظل جنرال بعد آخر· لقد وفّى الجنرال أبو بكر وعده، لكن الانتقال لم يكن ناجزا·

فالجنرالات الذين موّلوا الجزء الأعظم لحملة أوباسانجو الانتخابية سيواصلون مراقبة الحكومة الجديدة، وينبغي على أوبا سانجو أن ينأى بنفسه عنهم إذا أراد أن ينجح في تحسين شروط الحياة في أشد بلد أفريقي ازدحاما بالسكان·

تولى الجنرال أبو بكر السلطة عقب وفاة الجنرال ساني أباتشا الذي يعد أكثر حكام نيجيريا العسكريين فسادا واستبداداً، فقد تحولت نيجيريا بفعل لصوصية وسوء إدارة هؤلاء الحكام إلى أحد أشد العالم فقرا بعد أن كانت واحدة من أغنى البلدان إبان الفورة النفطية في السبعينيات · فقد ضعف أباتشا الحياة السياسية في هذا البلد الذي عرف نشاطابإلقائه خصومه بالسجن بمن فيهم أوباسانجو نفسه· في الأشهر التسعة التي قضاها الجنرال أبو بكر في السلطة تراجع عن الجزء الأعظم للقمع السياسي فقد أطلق غالبية المعتقلين السياسيين والآن صارت الصحف تصدر بحرية، وهذه الانتخابات هي الأولى التي لا تقرر الحكومة فيها عدد الأحزاب السياسية "المؤهلة للمنافسة" برغم شكوى خصوم أوباسانجو من تزوير في الانتخابات ·

لكن أبو بكر لم يف جميع وعوده لاسيما بشأن اعتقال الضباط المتورطين في الفساد أو إطلاق المعتقلين السياسيين المتهمين في قضايا ملفقة، أما المراسيم التي أصدرها الجنرال أباتشا فما زالت سارية المفعول، وفي الفترة الأخيرة تعرض بعض الصحفيين ممن كتبوا عن قضايا حساسة للتهديد ومصادرة منشوراتهم · ثم قتلت الشرطة بعض المتظاهرين في أسوأ عملية قمع في منطقة الدلتا وهي أفقر منطقة نيجيرية برغم احتوائها معظم ثروة البلاد النفطية·

يطمح كثير من النيجيريين إلى أن تنهي حكومة أوباسا نجو الحكم العسكري لكن هذا الأمل ضعيف· فأوباسانجو الذي حكم البلاد في عام 1976 إلى عام 1979 كان الحاكم العسكري الوحيد الذي يترك السلطة طواعية·· لكنه يبقى برغم ذلك قريبا من القوات المسلحة· فالضباط هم الذين موّلوا حملته، ويعد الحاكم العسكري السابق إبراهيم بابا نغيدا، الذي سبق أباشا أحد مؤيديه وهو من أسوأ الضباط· وهذه الأموال أتاحت لأوباسانجو بناء آلة سياسية استطاعت الفوز بغالبية المقاعد في مجلسي البرلمان في انتخابات فبراير الماضي·

أما الإصلاحات الاقتصادية والإجراءات المضادة للفساد التي تحتاج إليها نيجيريا في حاجة ماسة فسوف تغضب الضباط لأنهم المستفيدون الأُول من التردي الراهن، أما مكافحة الفقر والتدهور البيئي في الدلتا فربما تعوقهما علاقة أوباسانجو بالضباط المكروهين في هذه المنطقة، وهذه العلاقة قد تمنعه من تهدئة التوترات العرقية أيضا·

فأوباسانجو ينتمي إلى قومية اليوروبا في الجنوب الغربي لكن غالبية أبناء هذه القومية يكرهونه باعتباره قريبا من الضباط الشماليين الذي يديرون شؤون البلاد· وحتى يستطيع الرئيس النيجيري الجديد مجابهة هذه المهمات الصعبة ينبغي عليه أن لايجعل حكومته مرحلة أخيرة في الانتقال العسكري للسلطة إنما المرحلة الأولى في حكم مدني·

(نيويورك تايمز)

طباعة  

فترة التفاهم الذهبية كانت في عهد غورباتشوف
لماذا يضرب الشلل مجلس الأمن كما كان وضعه في الحرب الباردة؟

 
إقرار سلام دائم صعب لكنه غير مستحيل
التاريخ يكرر نفسه في البلقان بسبب النزعة القومية وسلبية الغرب