Al - Talea
رئيس التحرير: عبدالله محمد النيباري صدر العدد الاول في 22 يونيو 1962 الأربعاء 6 - 19 ذي الحجة 1419هـ - 24 مارس - 6 أبريل 1999
العدد 1370

لم يتجاوز الخط الأحمر لسلطة مرشد الثورة
خاتمي انتصر على المحافظين في منتصف ولايته والإصلاحيون يتطلعون إلى الانتخابات البرلمانية

قبل فترة عاش الإيرانيون حدثا بارزا غير مسبوق· فقد انتخبوا المجالس البلدية للمرة الأولى منذ بداية القرن (ومنذ الثورة الإسلامية) مع أن دستور عام 1906 يعطيهم الحق في مثل هذه الانتخابات وكذلك الدستور الإسلامي·

والفضل في إجراء هذه الانتخابات يعود الى الرئيس الإصلاحي محمد خاتمي الذي زار إيطاليا قبل أيام وسيزور فرنسا في أبريل·· وتؤكد النتائج النهائىة للانتخابات التي جرت في 26 فبراير أن الإيرانيين يساندون الرئيس·

فالضربات القاسية التي وجهها الخصوم السياسيون للرئيس - أي المحافظين - الذين فعلوا كل شيء لمنع مثل هذا النجاح كانت خائبة· فالإيرانيون انتخبوا ممثليهم في المجالس البلدية الذين يعينون بدورهم رؤساء البلديات الذين كانت تعينهم الحكومة من قبل· وحسب النتائج شبه النهائية حل أصدقاء خاتمي في صدارة قوائم الفائزين بلا أية مفاجأة في طهران وأصفهان إنما أيضا في مشهد وشيراز المدينتين اللتين تعتبران معقلين للمحافظين·

وهذا ما تكرر في كثير من المدن والنواحي في جميع أرجاء البلاد· أما النساء فقد رفعن رؤوسهن عاليا وخضن الانتخابات وكانت منهن أربعة آلاف مرشحة من أصل 300 ألف مرشح· باختصار، ما زال الرئيس الإيراني يواصل بعد عامين من انتخابه المفاجئ الإبحار فوق موجة من التأييد الشعبي يضفي عليها خصومه المحافظون قيمة مضافة تكون مفرطة أحيانا· والانتخابات البلدية هي ذات قيمة مزدوجة: فهي تسمح للإيرانيين بأن يفهموا على الصعيد المحلي ممارسة الديمقراطية في بلاد كانت تفتقر الى مثل هذه الثقافة· وهي تفتح النقاش بشأن القيم الأخلاقية الإسلامية الذي كان مقصورا على الشخصيات الدينية الرفيعة منذ عشرين سنة في التفريق بين الخير والشر وتوسيعه ليشمل مشكلات يومية ملموسة في المناطق·

من جهة، هذا الانفتاح يشجع تطور إيران· لكنه ينطوي من جهة أخرى على مخاطر تفاقم النزعات الإقليمية في بلد متعدد الإثنيات· ومن أجل استباق هذه المخاطر أقامت الدولة بعض "الحواجز" الاحتياطية· فاللامركزية ستكون محدودة وستبقى اليد العليا لوزارة الداخلية فوق البلديات لتمارس سلطتها عبر حكام المناطق·

بعد وصوله الى السلطة، كان خاتمي حريصا على "تنظيف" جماعة الحكام الإقليميين وموظفي الإدارات المحلية والمسؤولين عن تنظيم الانتخابات· وهذا التنظيف أغضب المحافظين الذين استطاعوا إسقاط وزير الداخلية السابق عبدالله نوري وهذا الأخير سيتولى على سبيل المفارقة رئاسة بلدية طهران مكان رئيس بلدية سابق أسقطه المحافظون أيضا وهو غلام حسين كرباستشي· ينتمي الحكام الآن الى المعسكر الرئاسي، لكن ممثلي مرشد الثورة علي خامنئي الذي يتزعم معسكر المحافظين يتضاعفون في كل البنى المؤسسية، وهم يحافظون على مواقعهم ويمكنهم تعويق عمل النظام برمته، والرئيس لا يستطيع عزلهم وإن كان يرغب في ذلك، فقد احترم حتى الآن القاعدة الأساسية للعبة السياسية في إيران: أي عدم المس بمهمات مرشد الثورة وأنصاره·

فعل خصوم الرئيس كل ما في وسعهم لمنع الانتخابات، فقد طالبوا بتأجيلها بذريعة الحؤول من دون إنهاك الناخبين· فالإيرانيون توجهوا نحو صناديق الاقتراع في ربيع 1997 من أجل أن يختاروا رئيسا وهم يتوجهون إليها ثانية في ربيع عام 2000 حتى ينتخبوا النواب· لكن الرئيس صمد· فالمحافظون حاولوا منع ترشيح بعض مناصريه المقربين بلا جدوى· ثم وافقت السلطات على الترشيحات· حتى أن لجان الانتخابات وافقت على ترشيح بعض ممثلي "حركة تحرير إيران" بزعامة وزير الخارجية الأسبق إبراهيم يزدي التي لم تنل ترخيصا للعمل إنما صارت أمرا واقعا تتسامح معه السلطات·

ولما ثبت أن المحافظين غير قادرين على مصادمة الرئيس منذ سنتين، فقد رأى الإصلاحيون في الانتخابات البلدية "اللغة الوحيدة" لقراءة الحياة السياسية في إيران، فبالنسبة الى هؤلاء كانت نتائج الانتخابات البلدية مبشرا بنتائج الانتخابات البرلمانية المقبلة في عام 2000 تسمح لهم بأن يشكلوا الغالبية في مجلس الشورى (البرلمان) ومثل هذه الغالبية تمنحهم مزيدا من الأوراق للعمل· فالغالبية المحدودة التي يتمتع بها المحافظون في البرلمان الآن هي سلاح لا يفيدهم في العمل ضد خاتمي بانتظام·

حتى أن لهذا السلاح مفعولا مرتدا عليهم: فهو أدى الى زيادة شعبية خاتمي بدلا من إضعافها في منتصف ولايته الرئاسية· ويبقى على المعسكر الرئاسي أن يثبت للإيرانيين، بقدر ما يبقى في عيونهم ضحية للمحافظين، أنه قادر علي العمل، وهذا ما يحكم عليه الشعب الإيراني·

(لوموند)

طباعة  

تقرير "الخارجية الأمريكية" عن حقوق الإنسان في العراق:
صدام يتبع الإبادة الجماعية وعدي يقتل المعارضين بنفسه

 
"الأطلسي" دخل البوسنة وربما كوسوفو لاحقا.. لكن كيف يخرج؟
"ألبانيا الكبرى" هل تتحقق في البلقان؟