Al - Talea
رئيس التحرير: عبدالله محمد النيباري صدر العدد الاول في 22 يونيو 1962 الأربعاء 6 - 19 ذي الحجة 1419هـ - 24 مارس - 6 أبريل 1999
العدد 1370

ضوء

...كان الحبّ شريعة مقدّسة

 

ركان الصفدي

(1)

 

الحب عند القدماء، كالسومريين والبابليين والإغريق والمصريين، لم يكن يفصل بين الجسد والروح، نلاحظ ذلك في ملاحمهم ونقوشهم الكثيرة··· كانوا أقرب الى الطبيعة، بل كان الحب الإنساني أو بين الآلهة تجسيدا للحب بين السماء والأرض، المطر والتراب، الندى والعشب··· كان الحب شريعة مقدسة·

وفي "الكتاب المقدس" قصص وحكايات عن الحب بمفهومه السابق، وعن "الجنس" المجرد من الحب أيضا··· لم تكن المسألة حادة، فالقوم لم يكونوا بعيدين عن عقائد السابقين لهم كثيرا، وإنما تغيرت الأسماء والمسميات· والإسلام لم يباعد بين الجسد والروح أيضا، كان واقعيا ينسجم مع الفطرة، فلا رهبنة في الإسلام، وقد تحدثت كتب الفقهاء بمداد غزير حول العلاقة بين الرجل والمرأة بكل تفاصيلها·

 

(2)

 

من يقرأ كتب الجاحظ مثلا، وهو من هو في الدين والفكر والأدب، يقع على الكثير من الأخبار والأشعار "الفاحشة"، ولم يطعن أحد من الفقهاء فيه· أما كتاب "الأغاني" فهو موسوعة "إيروتيكية" لا يتجرأ كاتب معاصر على مجاراتها· ناهيك عن "ألف ليلة وليلة" الكتاب الخالد الذي يعد معلما بارزا في هذا المجال··· ولم يأمر القدماء بحرقه ولا بمنعه·

شعر المجون العربي أضخم الأشعار العالمية حجما في موضوعه، بل يكاد المرء لا يجد شاعرا عباسيا غير ماجن في شعره، هل نذكر أبا نواس وبشارا وابن حجاج وابن سكرة وابن لنكك، بل هل نذكر زعيم شعر المجون على الإطلاق·· ابن الرومي؟

لقد تطرف ابن الرومي وغالى كثيرا في "الفحش"، ولن تجدوا ذلك في ديوانه المتداول، وإنما هو في ديوانه الكامل بتحقيق د· حسين نصار، حتى لقد بلغ من العهر حدا جعله يتطاول على المقدسات الدينية·· كان يوظف نصوصا دينية ورموزا مقدسة في موضوع الهجاء الفاحش والفاجر·· ولم يأمر أحد بحرقه ولا شنقه، ولم يُفْت بقتله مع أنه أساء إساءة لا مثيل لها الى المقدسات··· كان القدماء أوسع صدرا من أهل عصرنا الحديث!

 

(3)

 

في الماضي كان الحديث عن الجنس يكتب لذاته، تفريغا للمكبوتات وتعبيرا عن اضطرام الغرائز، وكان ذلك مقبولا··· واليوم يكتب عن الجنس لا من أجل تحريك الغرائز وإنما من أجل تصوير واقع اجتماعي أو نفسي، يكتب لهدف فني فكري··· ومع ذلك فإن سيوف التكفير تشهر، وسياط "الحسبة" تفرقع، ومقص الرقيب وأحيانا مؤسسات الثقافة والعلم تستوفز وتتحفز··· هل هؤلاء الموتورون في مجتمعاتنا العربية أعمق إيمانا من فقهائنا الأقدمين؟ أم أن أولئك المتقوقعين في الجلابيب، الذين لم يفتحوا كتابا في حياتهم وإنما انقادوا الى أسيادهم عبر أشرطة التسجيل المتخلفة، أوسع إدراكا من علماء العرب المسلمين؟ المصيبة ليست في الجهل فهو زائل مهما حاول أن يمد سلطانه مستغلا تفشي الأمية والتخلف والجهل والقمع والكبت السياسي والفكري هنا وهناك، وإنما الطامة الكبرى في خضوع المؤسسات الرسمية والهيئات الثقافية لإرهاب أولئك···

 

(4)

 

من حق كل إنسان أن ينكر الكتابة في الجنس لا أن يمنعها·· وقبل أن نحكم على هذا الكاتب أو ذاك بتجاوز حدود الآداب والأخلاق، لننظر الى مجتمعاتنا التي نغمض أعيننا عن مشكلاتها المزمنة، ومنها قضية الجنس··· إن العهر الذي نعيش فيه أمضّ وأمرّ مما يصفه الكتاب، فهو عهر سياسي واقتصادي واجتماعي وفكري، وهو الدعارة الحقيقية في هذا الزمن الأمريكي - الإسرائيلي·

 

(5)

 

من يمنع "الخبز الحافي" لمحمد شكري في الوقت الذي يملأ المدينة بالكباريهات وعلب الليل وتجار المواد الفاسدة ولصوص المال العام··· فإنه منافق يحابي ذقونهم، ولكنه لن يضحك على ذقوننا··

طباعة  

أفق
 
حول دعوة "زليخة أبو ريشة" للغة غير جنسوية
اللغة العربية تكرّس ظلم المرأة وتتحيز للذكورة

 
إصدارات
 
ملحمة علي الكاشاني
 
الجبر والهندسة في القرن الثاني عشر مؤلفات شرف الدين الطوسي
 
لظروف خارجة عن الإرادة
رابطة الأدباء تؤجل محاضرة الدكتور النجار

 
"المجتمع" تدعو "سعاد الصباح" للهداية!
 
الشاعر محمد يوسف واللمسات الروحية في ديوان "أناهيد"
تجربة اليتم تفتح أفقا من نور لتعلن الرفض والتمرد على الواقع!!!

 
أخبار ثقافية
 
نافذة
 
أجراس