Al - Talea
رئيس التحرير: عبدالله محمد النيباري صدر العدد الاول في 22 يونيو 1962 الأربعاء 6 - 19 ذي الحجة 1419هـ - 24 مارس - 6 أبريل 1999
العدد 1370

تقرير "الخارجية الأمريكية" عن حقوق الإنسان في العراق:
صدام يتبع الإبادة الجماعية وعدي يقتل المعارضين بنفسه

أكد تقرير لوزارة الخارجية الأمريكية أن الحكومة العراقية هي المسؤولة عن معاناة شعبها بفعل رفضها التعاون مع الهيئات الدولية، ورفض بعض المساعدات المعروضة من دول عربية·

وقال التقرير إن الحكومة العراقية صادرت في فبراير الماضي جميع المحاصيل الزراعية والإمدادات الغذائية في محاولة لتشديد سلطتها السياسية عبر التحكم بالإمدادات وفرضت ضرائب على البضائع المستوردة·

وأكد التقرير أنه لم يطرأ أي تحسن على سجل حقوق الإنسان في العراق ولافتا الى تصفية الخصوم السياسيين في الطائفة الشيعية· وتحدث عن تقارير أخرى تقول إن السلطات العراقية لجأت الى حملة تصفية جسدية طالت السجناء المحكوم عليهم بـ15 سنة أو 20 سنة وما فوق لمجرد "تنظيف" السجون· وفي هذا المجال عمدت السلطات العراقية الى قتل وتعذيب المتهمين بجرائم اقتصادية أو الفارين من الخدمة العسكرية أو المتهمين بجنايات أخرى· ولفت الى أن النظام القضائي في العراق غير مستقل عن الحكومة وإلى أن هذه الأخيرة تستطيع تجاوز أية محكمة·

فوق ذلك، واصلت الحكومة العراقية انتهاك الحياة الخاصة لمواطنيها واستعملت بعضهم ومن بينهم أطفال بمثابة دروع بشرية ضد الهجمات المحتملة· ونقل التقرير عن المقرر الخاص للأمم المتحدة وبشأن حقوق الإنسان أن حرية التجمع والرأي والتعبير ما زالت محظورة في جميع أنحاء العراق ما عدا الشمال حيث السيطرة للأكراد·

وقال التقرير إن المقرر الخاص تلقى معلومات عن حملات تصفية في عام 1997 بحق المعتقلين في سجني "أبو غريب" والرضوانية· ونقل عن جماعات معارضة أن جميع المعتقلين السياسيين ممن تفوق أحكام سجنهم 15 أو 20 سنة لقوا حتفهم فيها· وقال إن الجماعات المعارضة مثل المجلس الأعلى للثورة الإسلامية، والحزب الشيوعي العراقي والمؤتمر الوطني العراقي قدمت روايات مفصلة عن عمليات الإعدام السريعة تحتوي أسماء مئات المقتولين· وفوق ذلك، قدم الزعماء الأكراد العراقيون في سبتمبر أدلة عن هذه العمليات التي تؤكد رفض العراق الإذعان لقرارات الأمم المتحدة·

 

دفن المعارضين أحياء

 

وفي التفاصيل كما أوردتها مصادر من داخل العراق أن 400 سجين في "أبو غريب" لقوا حتفهم في فبراير وأن 60 آخرين قتلوا في مارس و62 في يونيو· وفي مارس تحدثت مصادر المعارضة الشيعية عن إعدام 60 عراقيا من محافظة الناصرية· وفي أبريل قيل إن 100 سجين من معتقل الرضوانية اقتيدوا الى محافظة الرمادي حيث دفنوا أحياء· وفي مايو نشرت مصادر المعارضة العراقية أسماء 38 شخصا أعدمتهم السلطات بعد محاكمة صورية· واستلم المقرر الدولي لحقوق الإنسان قوائم لأسماء 170 شخصا أعدمتهم السلطات بين أواسط ديسمبر 1997 ويوليو 1998· وفي يوليو وأغسطس أفيد عن 13 عملية إعدام سريعة أخرى·

وفي أكتوبر الماضي أفاد مركز حقوق الإنسان التابع للحزب الشيوعي العراقي عن إعدام 125 معتقلا سياسيا ألقتهم السلطات منذ عام 1991 في سجن أبو غريب· ونشر المركز أسماء لبعض المقتولين وبينهم ثلاثة مصريين و29 ضابطا وبعضهم من الحرس الجمهوري والقوات الجوية· وفي نوفمبر قيل إن 122 سجينا سياسيا قتلوا في الرضوانية وإن أكثر من 150 سجينا آخرين قتلهم عدي الابن الأكبر لصدام حسين في مدينة العمارة الجنوبية، وفوق ذلك ترددت أنباء عن قتل 39 آخرين في ديسمبر في مدينة كربلاء· وأفادت مصادر المعارضة أن 81 سجينا سياسيا قتلوا في ديسمبر في سجن أبو غريب وأن جثث 15 منهم سلمت الى ذويهم· وإضافة الى إعدام 25 ضابطا في عملية "ثعلب الصحراء" ترتفع قائمة الإعدام من أكتوبر الى ديسمبر الماضيين الى نحو 500 شخص·

 

من فمك أدينك

 

برغم منع المراقبين الدوليين من دخول السجون العراقية، صدرت في مايو الماضي إشارة عن التكدس غير العادي للسجناء فيها بلسان وزير العمل والشؤون الاجتماعية عبدالحميد عزيز صباح· وهذا الأخير قال لصحيفة "نبض الشباب" إن "السجون مملوءة بخمسة أضعاف قدرتها الاستيعابية والموقف خطير"· وبعد هذا التصريح أقيل الوزير من منصبه وردت عليه صحيفة "بابل" التي يرأس تحريرها عدي صدام حسين بتكرار المزاعم الحكومية القديمة عن عدم وجود سجناء تقريبا واعتبرت الصحيفة أن تصريح الوزير يزعزع المصلحة الوطنية·

لم تعرف دوافع الحكومية وراء الإعدامات السريعة التي طالت أكثر من ثلاثة آلاف شخص منذ عام 1997· ويقول بعض المراقبين إن الدافع الى ذلك هو مجرد تنظيف للسجون بطريقة لا إنسانية· ويعتقد البعض الآخر (نظرا الى آثار التعذيب على بعض الجثث المسلمة للأهالي) أن النظام يرمي بذلك الى ترويع كل من يفكر في معاداته· وهناك تقارير تؤكد أن عدي ينفذ بنفسه بعض عمليات الإعدام في تجاوز للمحاكم· وعلى نحو ما حدث في السنوات السابقة، هناك تقارير مؤكدة تفيد أن النظام أعدم كثيرا من الأشخاص المتهمين بالتآمر على صدام أو حزب البعث، بمن في ذلك بعض الموظفين المدنيين والعسكريين الكبار وبعض زعماء القبائل·

وتلقى المقرر الدولي لحقوق الإنسان معلومات مفصلة تتصل بما يسميه هو "القتل السياسي" باعتباره اغتيالا مخططا لشخصيات معنية بأيدي عملاء الحكومة· ففي يوليو الماضي عبّر المقرر الدولي عن مخاوفه نتيجة مقتل اثنين من علماء الشيعة ذوي السمعة الدولية الحسنة وهما آية الله العظمى الشيخ ميرزا علي الفروي (68 عاما) وآية الله مرتضي البوروجردي (69 عاما)· وكان المقرر الدولي يخشى من أن يكون ذلك جزءا من هجوم منسق للنظام العراقي على القيادات المستقلة للشيعة العراقيين·

والإعدام هو عقوبة محتملة أيضا للجرائم الاقتصادية· ففي ديسمبر 1997 أعدمت السلطات العراقية أربعة أردنيين بعد إدانتهم بتهريب قطع سيارات قيمتها 850 دولارا· وردا على استيضاح من المقرر الدولي لحقوق الإنسان أجابت السلطات العراقية أن الأردنيين حوكموا طبقا للقانون الجنائي وأنهم عوقبوا بالموت بعد إدانتهم بتهمة تهريب قطع السيارات والمواد والمعدات الثقيلة بعد تفكيكها·

واستمر ورود تقارير من حدوث حالات وفاة نتيجة تدهور أوضاع السجون· وكثير من المهجرين العراقيين تجبرهم السلطات على الإقامة في مخيمات ذات ظروف صعبة تفضي الى الموت·

وكما في السنوات السابقة واصل النظام العراقي النفي القاطع لعمليات القتل الجماعية بحق الأكراد في شمال العراق إبان حملة "الأنفال" عام 1988· وقد استنتج المقرر الدولي ومنظمة "هيومان رايتس ووتش" أن ممارسات الحكومة العراقية بحق الأكراد تثير قضايا جرمية بحق الإنسانية وتنتهك ميثاق عام 1948 الذي يمنع المذابح·

وتلقى المقرر الدولي لحقوق الإنسان تقارير عن حالات اختفاء واسعة· فالحكومة العراقية مازالت تنفي علمها عن أي من حالات الاختفاء الـ 15 ألفا التي فاتحتها بها الأمم المتحدة بناء على طلبات من الكويت والمملكة العربية السعودية بشأن معرفة مصائر المفقودين إبان فترة احتلال الكويت ومصائر الأسرى الإيرانيين المفقودين نتيجة الحرب العراقية الإيرانية·

وقد وثقت الأمم المتحدة 16 ألف حالة لأشخاص اختفوا· واستنادا الى المقرر الخاص، وقعت غالبية حالات الاختفاء إبان حملة "الأنفال" ضد الأكراد· وهو يقدر أن عدد الأكراد الذين اختفوا إبان هذه الحملة يبلغ أكثر من عشرة آلاف، في حين أن "هيومان رايتس ووتش" يقدر العدد بما يراوح بين 70 ألفا و150 ألفا ومنظمة العفو الدولية بأكثر من 100 ألف·

وفي تقرير صدر عام 1997 وثقت منظمة العفو الدولية الرفض المتكرر للحكومة العراقية للرد على أسئلة بشأن المختفين· وقد أورد التقرير تفاصيل عن حالات مازالت معلقة ترقى الى مطالع الثمانينيات وأواسط التسعينيات لاسيما اختفاء عزيز السيد جاسم، سيد محمد صادق رضا القرويني، مازن عبدالمنعم السامرائي، الإخوة الهاشمي الستة، الإخوة الشيباني الأربعة وأشخاص كثيرين من أصول إيرانية شيعية· ويستنتج التقرير أن أيا من هؤلاء لم يرتكب أية جريمة إنما اعتقلهم النظام ليكونوا رهائن من أجل إجبار أقاربهم الفارين على الاستسلام·

وفي حالات أخرى اختفى بعض المعتقلين وهم في أيدي السلطات فعلى سبيل المثال ضاعت آثار ستة من المعتقلين الآشوريين في بغداد بعدما أوقفوا في أكتوبر 1996· ثم اختفى المئات بعد هجوم القوات العراقية على مدينة أربيل عام 1996·

طباعة  

"الأطلسي" دخل البوسنة وربما كوسوفو لاحقا.. لكن كيف يخرج؟
"ألبانيا الكبرى" هل تتحقق في البلقان؟

 
لم يتجاوز الخط الأحمر لسلطة مرشد الثورة
خاتمي انتصر على المحافظين في منتصف ولايته والإصلاحيون يتطلعون إلى الانتخابات البرلمانية