Al - Talea
رئيس التحرير: عبدالله محمد النيباري صدر العدد الاول في 22 يونيو 1962 الأربعاء 7 ابريل 1999
العدد 1371

ضوء

الحبيبة التي يصفها الشعراء

 

ركان الصفدي

"1"

 

المرأة في الشعر اكتمال للوجود ·· للذات، منذ أن وجدت قصة آدم وحواء، لا تتم  دورة الحياة إلا بهما، ومنذ تلك اللحظة يحتاج الإنسان إلى شريكه  ·· مرآته· وهكذا عبر الشعر عن هذه الحقيقة الإنسانية فكانت المرأة مفتتح القصيدة·· مفتتح الوجود ·· أليس الشعر هو التعبير الأجمل عن الحياة؟

 

"2"

في القصيدة الجاهلية اقترنت المرأة بالمكان ·· بالاستقرار، وغيابها أو رحيلها يجعل المكان موحشا والنفس مضطربة ضائعة· كانت الحبيبة في القصيدة الجاهلية حضورا مقدّسا، لعله ظلّ لقداسة المرأة في العصور السحيقة، وظلّ لقداسة الإلهة التي تبعث في الأرض الخصب، وفي الحياة الاستمرار والولادة، لم تعد إلهة ولكنها احتفظت بميراثها في عقلية الجاهلي، وطقوسه وقرابينه وعقيدته ·· تلك هي المرأة البعيدة المنال التي تعذّب قلب حبيبها بصدّها وهجرانها أو بغيابها ·· أما المرأة القريبة، زوجة أو حبيبة، فقد ظهرت في القصيدة الجاهلية من لحم ودم، رصد الشاعر ملامحها وحركاتها وكلامها وعواطفها أيضا·

 

"3"

 

أخذت صفات المرأة الإنسانية تطغى على الحبيبة في الشعر العربي كلما ابتعد الشعر عن ينابيعه الأسطورية والبدائية، أصبحت خيطا جميلا في النسيج الاجتماعي، وأخذ دورها الاجتماعي ينمو، بل دخلت في حوار إبداعي مع الرجل، فكانت شاعرة ومغنية ومتصوفة وأميرة ·· أدخلت إلى الذاكرة الشعرية لغة جديدة ولا سيّما في العصر العباسي والأندلسي·

·· ومع ذلك أعاد الصوفيون إلى المرأة قدسيتها حين جعلوها رمزا للذات الإلهية، وقد يكون ذلك تعبيرا عن مكبوتات باطنية وجدت لنفسها متنفسا في اللغة!

 

"4"

 

في شعرنا المعاصر المرأة الحبيبة هي المرأة الإنسان، بكلّ صفاتها وسلوكها وقضاياها ·· ظلت رمزا للجمال عند الأخطل الصغير، والأنثى ذات الرغبات والنزوات والتوق إلى الحرية والانطلاق عند نزار قباني، حتى كتب بدر شاكر السياب "أنشودة المطر" فجعل منها رمزا شموليا، فيها من عشتار السحر والخصب والحياة، وفيها من الأرض والوطن الخلود والبقاء والعذاب، وفيها من الفكر الرؤيا والثورة ··· أصبحت المرأة رمزا للشعب والأمة، وعادت إلى ·· قدسيتها!

سادت هذه النظرة إلى المرأة في "الأدب الملتزم" حتى لقد كان الشاعر يخجل ويخشى أن يكتب قصيدة حبّ تخلو من دلالات وطنية أو ثورية إلاّ ما ندر·

سئل سعدي يوسف في إحدى الندوات الدمشقية: حين تكتب عن المرأة، هل تكتب عن المرأة الأرض أم المرأة - الوطن أم المرأة الثورة؟ فأجاب: أكتب عن المرأة المرأة· بالطبع لم يعجب الجواب سائله الثوروي!

 

"5"

 

كانت المرأة في شعر لوركا جملة موسيقية يتلذّذ بترديدها، وكانت "لوليتا" لحنا غجريا يرصع شعره بالقمر والسواقي وصليل النجوم، وكانت المرأة عند نيرودا مجبولة بالوطن والعشب والقمح، وكانت رفيقة السلاح تنظف له بندقيته، وحين التقى  الشاعران ذات مرة، ذهب نيرودا بعشيقته العابرة، أما لوركا فقد وقف يحرس لهما المكان! أما "إلزا" أراغون فهي تكاد تكون امرأة عادية فهي حبيبة تجلس أمام مرآتها، وكان الشاعر يسرِّح شعره أمام عينيها·

 

"6"

 

انكسرت الأحلام الكبيرة، وطويت الرايات التي كانت تخفق بشمم في خيال شعرائنا، عادوا جميعا إلى ذواتهم المحطمة، وغرفهم الضيقة، وأرصفتهم المزدحمة بالصخب·· وعادت الحبيبة معهم إلى شباكها المضاء، ومظلتها المرفرفة، وحقيبتها الصغيرة ·· أصبحت رفيقة الهم والانكسار ·· فراشة اللحظة المقتنصة·

 

"7"

 

هل الحبيبة التي يصفها الشعراء هي ·· صورتهم هم؟!

طباعة  

أفق
 
أقام معرضه الشخصي في طهران
فريد العلي ..يجعل أحرفنا تشعّ جمالاً

 
عبد الرزاق البصير ..في ذمة الله
 
إصدارات
 
أخبار ثقافية
 
جديد مجلة "عالم الفكر"
ابن رشد رائد التنوير

 
أسس مع زملائه منظمة لمقاومة "التجنيد الإلزامي"
سميح القاسم: حاولوا إسكاتي منذ الطفولة ..وسأريهم كيف سأتكلم!

 
قراءة في "الأشياء"
باسمة العنزي والذات التائهة

 
نافذة
 
أجراس