رئيس التحرير: عبدالله محمد النيباري صدر العدد الاول في 22 يونيو 1962 الأربعاء 6 - 12 محرم 1420هـ 21-22 ابريل 1999
العدد 1373

أفق

تفرّد التجربة

 

علي حسين الفيلكاوي

تنطلق الحواس بارتداد إلى الوراء تقتحم الجسد بفجائية اللحظة وتمضي دون أدنى اعتبار لجدار الزمن المحدد عابثة بقوانين الفيزياء متخطية حدود جغرافية الأرض تخلق تاريخها الخاص وزمنها الذي يشبه قوى الآلهة في الفعل والإدراك والاكتفاء الذاتي بالمعرفة والمعنى·

ليس ثمة ما يتكشّف سوى المطلق الذي وجد للتو وهو الشيء غير المألوف في كلمات وأجواء نألفها نتداولها ونحياها يومّيا، تحيط الوعي بأجنحة أضوائها وتحلق به بعيدا وعندها لا يتبقّى من الجسد سوى صورته وحين يعود لها بعد فناء الحالة يكتشف أن هنالك إنسانا آخرا خلق للتو في حياة أخرى وبعد ذلك يمتلك هذا الجسدُ الشعور الذي يشبه الخلود وتفرد التجربة·

في فاتحة كتابه "دين الإنسان" يسرد فراس السواح تجربته الشخصية المبكرة التي أدرك في نهايتها الوجود الحق "عندما اتصل بصري بالقبة السماوية اجتاحني تدريجيا شعور لا يمكن إعطاؤه حقه بكلمات ·· كانت سيالة زرقاء تملأ الكون فتشدني إلى الأعالي، أو تهبط بالأعالي إلى حصيرتي ·· المآذن من فوقي تتقارب وتتلاقى، ثم تغيب في الأعماق، والأعمدة والجدران تتباعد ثم تتلاشى وراء آفاق غير منظورة·· تحسستُ الزرقة تحت لساني وفي الأوعية الشعرية تحت الجلد··ثم  ثم تفتت قطعا زرقاء تتطاير كندف قطن لا وزن لها·· لم أعد موجودا ·· أو لعل من الأنسب أن أقول لم أشعر بمثل هذا الوجود الحق من قبل"·

الحالة المتفردة المتملكة لجهات الوجود ليست مرتبطة بالزمن أو المكان أو خصوصية المعتقد وإن كان من الممكن أن تنطلق من كل ذلك، وقد توجد خلف رواق صحراء، في قوام بناء شبه متهدم، بين نافذتين تتحاوران مع تيارات هواء الصحراء الأعذر، يطوف بهما محملا بأبدية الزمن، بالسلام الشخصي، كان ذلك ما شعر به "لورنس" وهو يقف بين النافذتين تغمره رياح السكون بينما الكون يمارس حركته اليومية خارج نطاق رؤيته··

مذهل أن تلمس الحقيقة بأصبعك، أن تكون في قبضتك أن تمتلك الوعي الجوّال وتشعر بالمتعة العميقة والحياة الحقيقية، متمكنا من تكرار أبدية التجربة وفي كل لحظة تكتشف أن هنالك جزرا من الانطلاق ما زالت مخبأة تحت ركام الغبار، مذهل·· أيضا أن تشعر بأنك تعبير حُر غير مقيد بحرف ولا معلقا من أذنيك بقاعدة، قابل للتخلق في أية لحظة، يستثيرك اليقين في لحظة الوجود المركز، يتهدم تحت قدميك الإنسان الآلي الذي بدأ يستولي على وعي الحواس، تغمض عينيك وتتحول يداك إلى ما يشبه الأجنحة·

هبط بحنو، في الطريق الذي لم يعد منه أحد، وزّع سلال الخيال على العابرين، وقبل أن يبدأ خطوته الأخيرة، أشعل مصباح أعماقه وقرأ:

نتبعثر ·· معا

أقدامنا جزر غارقة في الوحدة

أذهاننا مراكب ورقية

متحدرين فوق بحر لم يحتمل خطواتنا

خلف ·· حدود الهواء

حيث نبتسم وحدنا

ونتكلم طويلا

دون أن نشعر بأصواتنا

طباعة  

أخبار ثقافية
 
متحدثا عن تجربته في المؤسسة ومشاريعها المستقبلية في رابطة الأدباء
البابطين: البيروقراطية حالت دون انطلاق المؤسسة من الكويت

 
إصدارات
 
قاسم حداد لى الانترنت
 
في أولى جلسات "الملتقى الثقافي"
قراءات نقدية في قصص كريم الهزاع

 
فسيفساء اللقطة المكثفة
كريم الهزاع... في متاهة الصلصال يتشكل البياض

 
قصة قصيرة
 
نصوص فوق بيئية
قصص الهزاع خيبت كل توقعاتي

 
ضوء
 
نافذة
 
أجراس
 
صِدام مع الذاكرة الشعبية في نص دينامي متحرك