القصة النسائية السورية في عدد "العربي" الجديد
تخص العربي عددها لشهر أبريل للإشارة الى احتفالها بمناسبة مرور أربعين عاما على إنشائها والذي دعت له عددا كبيرا من رجال الثقافة والفكر في الوطن العربي·· وتزخر هذه الاحتفالية بالعديد من الأنشطة الثقافية الى جانب ندوة "لقاء الأشقاء"، وفيما لا تزال المجلة تعيش ربيع الأربعين وعروقها عامرة بالحيوية فإنها تقدم لقرائها عددها الجديد الصادر في أبريل 1999، الذي يطالعنا فيه الدكتور محمد الرميحي بحديث الشهر حول الزرافة ورحلتها من مصر الى باريس، ولا يريد الكاتب تعريف قرائه بحياة الزرافة فحسب بل اتخذها كشاهد صامت على عالم مضطرم سقطت فيه امبراطوريات وهوت عروش، فما الذي كان يحدث في ذلك الزمن في كل من مصر وباريس حينما قدم محمد علي باشا الألباني الزرافة هدية الى باريس في عهد شارل العاشر، وما التغير الاجتماعي الذي أحدثه دخول ذلك المخلوق الغريب في تلك البلدان حينذاك؟ وفي باب الفكر يكتب د· طه عبدالعليم عن العولمة وما يمتلكه العرب من رؤية استراتيجية للتفاعل الإيجابي مع انعكاساتها، ويكتب سمير غريب عن 65 عاما على صدور مجلة الرسالة، وأما شوقي رافع في موضوعه الرهان الخاسر فإنه يعرفنا بما يسمى باقتصاد الكازينو ويفاجئنا بأن أثرياء ثلاثة في العالم تزيد ثرواتهم الشخصية على مجموع الدخل القومي الذي تحصل عليه 48 دولة سنويا، والتساؤل كيف كان الصناعي هنري نورد بطل الحلم الأمريكي؟ وكيف أصبح في عصر جورج سوروس المقامر هو بطل ذلك الحلم؟ وعلى صفحات العلوم نطالع كوارث الصناعة في الزراعة والتي يرصدها د· طارق مردود، فيما يجعلنا سعد شعبان نرافق المسنين الذين يرتادون الفضاء وتكتب د· ريم حمامي عن الصلع وجراحاته وأما د· أنيس فهمي فإنه يثير قضية مهمة وهي أشبه ما تكون بالجريمة حيث يخضع الإنسان لتجارب عملية تنتهك إنسانيته فيصير أشبه ما يكون بالفئران·
وكما عودتنا مجلة العربي في كل أعدادها على الاستطلاعات المفيدة فإنها تحلق بنا في هذا العدد الى مامباي مدينة الزحام والبؤس والذهب مقتحمة أبراج الصمت المجوسية وصاعدة ذرى الحدائق المعلقة ثم هابطة الى بحيرة بانجانجا العكرة "المقدسة" ونرافق الدكتور محمد المخزنجي في هذه الرحلة ليطلعنا على تاريخ المجوس وبعض طقوسهم ثم يصطحبنا الى تلال مالابار، وفوق هذه التلال نقترب من أبراج الصمت، حيث تقدم جثة المتوفي هناك لأقرب نار مقدسة، ويوضح الكاتب كيف يتم التخلص من الأجساد الميتة والقواعد الأساسية الخمس لدى الزرداشتية في ذلك· ومن مامباي الى بيت لحم الفلسطينية مدينة الفرح العظيم والحزن الأعظم والمعروفة بمدينة السلام العتيقة، وبرفقة محمد الخطيب الكسواني نلج هذه المدينة بحذر شديد حيث الحواجز العسكرية الثابتة والطيارة، وبعد عناء شديد نصل مدينة بيت لحم ذات التاريخ العريق والمدينة السياحية وهناك يرصد المحرر أبرز الأحداث التي مرت بها هذه المدينة متوقفا لدى أبرز معالمها، وفي باب الآداب يطالعنا د· حسن فتح الباب بقصيدته (معزوفة الشهب الشاردة) ومحمد كامل شاهين بقصائد قصيرة، ويحفل هذا الباب بملف للقصة النسائية السورية حيث تكتب د· هيفاء بيطار قصة (الهاوية) وتكتب اعتدال رافع قصة (تاج من شوك) وأنيسة عبود تكتب "فستان الشيفون الأسود" ورابعة أبورية تكتب "ثلج آخر الشتاء"، وفي ديوان "وعادت الأشعار" يقدم د· محمد حسن عبدالله قراءته النقدية، وعن الألمانية ينقل عادل الخطيب قصة "اغتيال حسب الطلب"، وفي الأوراق الأدبية يكتب جابر عصفور عن إرهابي "تلك الأيام" وحول السينما يكتب محمد رضا عن "مغامرات في سينما الحبر والألوان" وترسو مراكب د· أحمد مستجير في مرفأ الذاكرة ليتحدث في العلم والشعر، وعلى صفحات وجها لوجه يلتقي سهيل الخالدي الشاعر الشاب عز الدين ميهوبي رئيس اتحاد الكتاب الجزائريين، فيما تدور حلقة منتدى العربي حول المواجهات الثقافية في عالمنا العربي والتي يكتب عنها د· رضوان السيد· وفي ركن البيت فإن د· محمد عباس نور الدين يعالج النتائج السلبية في المدرسة ويكتب أحمد إبراهيم يوسف عن الأغنية الشبابية متسائلا عن مصدرها فهل هي من الشباب وإليهم أم أنها من إنتاج فئة من الكبار وموجهة للشباب وكيف يفسر الإقبال عليها وماذا تمثل هذه الظاهرة برمتها؟
وفي مكتبة العربي فإن الدكتور عبدالله الجسمي يعرض الكتاب الذي صدر عن قسم الفلسفة بجامعة الكويت بمناسبة تكريم الدكتور فؤاد زكريا الذي عرف باحثا ومثقفا وناقدا، وتعرض سحر توفيق كتاب (فلاحو الباشا) لمؤلفه "كينيث كونو" وفيه إجابة عن تساؤل مهم وهو: هل كانت مصر هي الجمال النائم الذي أيقظته طبول الحملة الفرنسية أم أن هذا قول شائع وغير صحيح؟ هذا بالإضافة الى الصفحات والزوايا والأبواب الثابتة·