رئيس التحرير: عبدالله محمد النيباري صدر العدد الاول في 22 يونيو 1962 الأربعاء 6 - 12 محرم 1420هـ 21-22 ابريل 1999
العدد 1373

فسيفساء اللقطة المكثفة
كريم الهزاع... في متاهة الصلصال يتشكل البياض

محمد يوسف:

كريم الهزاع قاص رؤيته واضحة وضوح الشمس·· قضيته في وعلى قلبه·· وقلبه على لسانه·· ولسانه على سن قلمه·· وخريطة رؤيته ممتدة متداخلة كجذبة الدراويش·· ومع ذلك فهو لا يتخفى مثلهم·· أو يعتصم في محارة الرمز المستغلق مستعرضاً أو متطاوساً·· فذاته والآخر في بلورة أو سبيكة أو بوتقة، أو أن ذاته هي الآخر·· فهو المفرد والجمع·· ولذلك فهو مشتبك دائماً بذاته مع الآخر الذي هو ذاته أيضاً والاشتباك له منحنيات ومستويات ونتوءات وتعرجات وتموجات لونية تفوح منها رائحة المكر الفني·· وهو عندما يتكلم مع الآخر·· فهو يتكلم مع نفسه، ويستخدم من أجل ذلك تكنيك اللقطة المكثفة بتقطيعاتها الدرامية المكتزة الموحية المندعلة بروح المفارقة·

أقرأ في السياسة· يربض كلب بالقرب منا·· برقت لي فكرة أعلنتها لصديقي: ما رأيك لو تصدر صحيفة سرية؟

يرمي بنفسه في قعر الجحيم منحازاً إلى المهمشين الصارخين في البرية·· والدنيا برد "والجسد المرتعش بحاجة إلى دفء"·· والمكان هو الآخر بحاجة إلى إشغال الوعي·· وفي عود الثقاب ترميز خفيف للقضية·· فعود الكبريت يشعل موقد الحطب·· وعنوان الصحيفة السرية هو الكبريت·

يوركا يوركا·· بلغة أرشميدس·· ·· و·· وجدته بلغة صديق المتكلم في قصة الكبريت·

في القصة الثانية "العتمة" ينحت كريم الهزاع المفارقة من صلصال الوعي بطريقة معكوسة·· فالراوي أو المتكلم الذي هو في نفس ضمير الـ "نحن" وضمير الغائب هو "أدهم"·· يقوم بـ "فعل بطولي" لإنقاذ كرتون الكتب من براثن الرجل الذي يحلمها في سيارته كالجثة الهامدة· فقد قبض على الدعامية الخلفية بكلتا يديه·· والعمال يمكسون به" و"بعبارته: تجرحت يداي من السيارة ووقعت على وجهي فوق أسفلت الشارع· رفعت رأسي ونظرت إلى كتبي النظرة الأخيرة ثم التفت للعمال والدم قد سال من أنفي وبصوت يشبه النشيج سألت: ماذا سيفعل هذا الرجل المجنون بكتبي؟·· شعرت بالدوار سقطت· وكانت العتمة·

ومع ذلك لم يسمع أحد·· أو أن الآخرين سمعوا·· لكن من منهم على استعداد للدفاع عن الكتب وصاحبها؟·· وهل المقموع له صوت؟·· وإذا كان له صوت فأي حمق أو أي جنون ينزل كسهم الله على الأخرى لو فكروا في إرهاق أسماعهم لصوته القادم من متاهة الصلصال الأبيض الذي يتشكل رموزاً ودلالات بأصابع الموجوعين التي تندفق على أوتار الكمنجة النازفة؟

من جدلية المفارقة ذات اللونين: ضوء الوعي/ وعتمة "اغتصاب" الكتب·· ينبجس ينبوع ثالث حيث الأسطورة التراثية مرتطمة بـ/ غلظة وفظاظة الواقع الجيوسياسي·· والواقع يتلوى ويتلون كالغابة عبر الصفقات المشبوهة: سلام الاستسلام·· والاستسلام باستخدام قناع السلام·· لذا نجد في قصة الخروج في صباح ماطر "ركامات الاضداد/ رماد الأسطورة/ وقاحة المزايدين/ القربان/ الغداء/ أيوب الشامخ الذي "يندفع بجسمه نحو الجهات الأربع"/ "الطفل الوحيد المطيع لأبيه يهب نفسه لمحرقة الأب"/ "الكبش/ شظية من حجر أريحا/ أسطورة لعنة أريحا/ نداء: استيقظ·· استيقظ/ السادة ميم وباء وياء/ السيدة سين/ السيدتاء/ السيد جيم/ السيدة نون/ السيد لام/ السيد عين/ فاطمة التي انقبض وجهها من فرط الألم والانهاك·

والصلصال هذه المرة معجون بمائين وضدين: الصحو والاغفاء الحلم والكابوس·

الحلم بعيد المنال حد اليوتوبيا·

والكابوس يخزق عين الأسطورة حد الخيانة··!

وكريم الهزاع هو هو: رؤيته واضحة وضوح الشمس·· وفي متاهة الصلصال يتشكل البياض·· بياض اللغة ذات المستويات المتواشجة: المباشرة في نسيج الإيماء·· والإيماء في تداخلات الواقعي الحار الحاد·· والجيو سياسي المارق الذي يسقط ورقة التوت عن "السوءة" القومية وعورة الحلم العروبي المتداعي·

ثمة نار في صلصال كريم الهزاع الأخضر·· وثمة بياض شاسع مترامٍ بحاجة إلى اقتناص·· وتحديق·· وتسييل وتخف·· ومكر وتنويعات على جسد الرؤية·

طباعة  

أفق
 
أخبار ثقافية
 
متحدثا عن تجربته في المؤسسة ومشاريعها المستقبلية في رابطة الأدباء
البابطين: البيروقراطية حالت دون انطلاق المؤسسة من الكويت

 
إصدارات
 
قاسم حداد لى الانترنت
 
في أولى جلسات "الملتقى الثقافي"
قراءات نقدية في قصص كريم الهزاع

 
قصة قصيرة
 
نصوص فوق بيئية
قصص الهزاع خيبت كل توقعاتي

 
ضوء
 
نافذة
 
أجراس
 
صِدام مع الذاكرة الشعبية في نص دينامي متحرك