رئيس التحرير: عبدالله محمد النيباري صدر العدد الاول في 22 يونيو 1962 الأربعاء 6 - 12 محرم 1420هـ 21-22 ابريل 1999
العدد 1373

بالإجماع:"البلاغ جدي" وجلسات ماراثونية للاستماع لأقوال عبدالله الرومي
محكمة الوزراء تحقق مع علي الخليفة في اختلاسات الناقلات

الطليعة - خاص:

باشرت يوم أمس الثلاثاء اللجنة القضائية الثلاثية المشكّلة بموجب قانون محاكمة الوزراء التحقيق في وقائع قضية اختلاسات شركة ناقلات النفط بالاستماع الى أقوال عبدالله الرومي رئيس مجلس إدارة الشركة في القضية· وتقول أوساط مقربة من النيابة العامة إن الاستماع لأقوال الرومي سيستغرق جلستين مطولتين على الأقل· وتضم اللجنة القضائية كلا من المستشارين عبدالعزيز الفهد رئيسا وعبيد مجول العجمي وعلي ابراهيم السبيعي أعضاء· ويمثل النائب العام المحامي العام سعد الصفران·

ويأتي هذا التحقيق في تطور طال انتظاره بعد أن توصلت اللجنة القضائية بعد أربعة أشهر من التحقيقات المضنية الى أن البلاغ المقدم من النائب العام في قضية اختلاسات شركة ناقلات النفط بحق المتهمين الخمسة بمن فيهم المتهم الخامس علي الخليفة وزير النفط الأسبق والتي تم فيها اختلاس 130 مليون دولار هو بلاغ جدي، وقررت المضي بالتحقيق فيها·

وتضم لائحة الاتهام أربعة آخرين من المتهمين الفارين إضافة الى علي الخليفة هم عبدالفتاح البدر (متهم أول) وحسن قبازرد (متهم ثان) واثنان من الأجانب·

وكانت اللجنة قد توصلت إلى قرار جدية البلاغ يوم الأربعاء الماضي إلا أن إبلاغ النائب العام بذلك قد تأخر الى يوم الأحد الماضي لمصادفة يوم السبت عطلة رأس السنة الهجرية حيث حدد أمس الثلاثاء لمباشرة التحقيق·

وقالت مصادر عليمة للطليعة إن اللجنة توصلت الى قرارها رغم أن عبدالله الرومي تمسك بأقواله أمام النيابة حيث وجّه التهمة الى أربعة متهمين ولم يوجهها للمتهم الخامس، وقالت إن اللجنة نظرت للوقائع بما في ذلك المستجدات التي طرأت على القضية ووقائع المحاكمة التي جرت في لندن في القضية التي رفعتها شركة الناقلات ضد ثلاثة من المتهمين، ودرستها دراسة مستفيضة واتخذت قرارها في ضوئها·

وقالت مصادر مطلعة من سلك المحاماة إن المتهم الخامس علي الخليفة تقدّم بمذكرة للجنة التحقيق علّق فيها على بلاغ النيابة وقال في مضمونها إنه لم يُقدم ضده أي بلاغ صريح وأوضح أن مؤسسة البترول وشركة الناقلات قد تنازلتا عن الادعاء عليه باعتبار أنه لم يكن متهما في الأصل·

إلا أن الأوساط تلك علقت أن ذلك ربما كان قد أضاف الى نقاط ضعف دفاعه الذي لم يصمد أمام لجنة التحقيق حيث إن قوله إن الشركة قد تنازلت يؤكد أنه كان يوجد اتهام ضده في السابق·

ويعتبر قرار اللجنة قرارا تصحيحيا مفصليا حاسما في مسار القضية التي تعثرت لأكثر من خمس سنوات وشهدت أشد صراعات الساحة السياسية المحلية ضراوة بين المدافعين عن حرمة المال العام وسيادة القانون وتطبيقه على الجميع من جهة وبين قوى الفساد والإفساد المدعومين بعناصر شديدة النفوذ في السلطة من جهة أخرى مما جعل الحكومة برمتها ولفترة طويلة تقاتل حتى لا تصل القضية لمحكمة الوزراء وتتمادى الى درجة القيام  بمحاولات متكررة لحل المجلس أو تعديل الدستور عن طريق المحكمة الدستورية إن لم يتحقق لها تعطيله بالمرة·

كما يعتبر القرار صفحة مضيئة مشرفة أخرى تضاف الى سجل القضاء الكويتي العادل الذي استطاع رغم الجو المشحون والأعباء والتبعات التي ترهق الجبال أن ينأى عن كل المؤثرات ويتسامى الى أرقى مقاييس العدالة وأن يقول ما يعتقده هو أنه الحق وإن ما يقضي به هو حكم القانون· ويأتي القرار تزكية وتأكيدا للدور الفذ للصحافة الوطنية وعلى رأسها الطليعة و"القبس" في الدفع بهذه القضية ليأخذ العدل فيها مجراه باعتبارها قضية الفساد الأولى التي كشفت معظم عناصرها أمام الناس ووقعت بين أيدي رجال العدالة والقانون·

كما يأتي انتصارا لمشاعر المواطنين الذين ثاروا وغضبوا عندما رأوا كيف أن قضية بهذا الوضوح يهرب متهموها الرئيسيون الذين صدرت عليهم أحكام بالسجن تتراوح بين 30 و40 عاما واحدا قبل القبض عليه وتوجيه التهمة إليه (عبدالفتاح البدر) والثاني بعد أن أفرجت عنه المحكمة أثناء نظر القضية، ثم يبطل الحكم الذي صدر بحقهما بسبب "نسيان" التاريخ وتلغى جميع الإجراءات والتحقيقات التي اتخذت بحق المتهم الخامس بما في ذلك تجميد حساباته في المصارف السويسرية وحق الاطلاع عليها ومراقبة حركتها·

وكانت القضية قد تعرضت قبل ذلك الى هجوم شرس من بعض أقطاب السلطة ووزرائهاحيث بلغت حد محاولة التشهير برئيس شركة الناقلات ونائبه لكونهما الشاهدين الرئيسيين في القضية بقيام وزير النفط الأسبق عيسى المزيدي باتهامهما بالاستيلاء من دون وجه حق على أموال الشركة على شكل مكافآت، حيث ثبت كذب الادعاء وبرأتهما المحاكم، كما قام وزير العدل السابق محمد شرار باتهام وكلاء النيابة الذين حققوا بالقضية وبذلوا جهودا جبارة لإجلاء غوامضها وتحقيق العدل، وهم سعد الصفران وعادل الجويعد وسلطان بوجروه وعادل الصقر، بالاستيلاء تدليسا على أموال خصصت للتحقيق ثم ثبت بطلان الاتهامات ونزاهة فريق التحقيق من كل الشبهات·

ولقد أدى ذلك الوضع الذي آلت إليه القضية والذي تشتتت بموجبه جميع الجهود والمطالبات المشحونة بالتوق الشعبي لتطبيق حكم القانون على أصحاب النفوذ ليستقيم العدل في المجتمع وتستقر النفوس، وانهيار هذه القضية التي تحولت الى رمز أمامهم الى خيبة أمل شديدة ثم الى موجة غضب عارمة ضد الحكومة التي تقاعست عن تحريك القضية من جديد ضد جميع المتهمين كما قضى حكم محكمة التمييز واكتفت بتحريكها ضد أربعة منهم فقط وقاومت بشتى الوسائل والسبل تحريكها ضد جميع الخمسة أي شمول المتهم الخامس وإحالتها الى محكمة الوزراء للنظر فيها· ولقد تطور الحنق الشعبي لينتزع القضية من بين أروقة مجلس الوزراء ومجلس الأمة - حيث للحكومة سيطرة - ليطرحها في الشارع ويتحرك في تجمعات جماهيرية حاشدة بدأت تتنامى وتتضخم فيما يشبه بداية لانتفاضة من أجل سيادة حكم العدالة والقانون، مما أجبر الحكومة على تحريك القضية ضد "الخمسة" برسالة وجهتها في 14 ديسمبر الماضي الى النائب العام تطلب فيها اتخاذ الإجراءات القانونية تجاه كافة المتورطين في الاختلاسات التي تعرضت لها الشركة·

ولقد اعتبر النائب العام وفقا لقانون محاكمة الوزراء (88/1995) الرسالة بلاغا رسميا وأحالها فورا في 15 ديسمبر الماضي الى لجنة التحقيق الخاصة بمحكمة الوزراء، حيث شمل التحريك في قضية اختلاسات شركة ناقلات النفط هذه المرة وزير النفط الأسبق علي الخليفة بصفته المتهم الخامس فيها·

طباعة  

حول رئاسة علي الخليفة لـ "العقاري"
المناعي: "المركزي" لن يتخذ إجراء ما لم تصدر إدانة قضائية

 
استجواب الخضاري حول "تشويه القرآن" يضع التيارات الدينية في مأزق
 
نقلة حضارية نوعية تشهدها "الجمعية الثقافية النسائية"
96 شاباً وشابة يتبرعون بأعضائهم

 
ماذا سيفعل الإسلاميون بالناس إذا كان هذا ما يفعلونه ببعضهم بعضا؟
حادثة "مندكار" تعلن قيام الدولة السرية في الكويت

 
تأجيل استجواب الكليب أسبوعين
إلغاء صفقة "الكويتية للاستثمار" يلهب أجواء المجلس

 
التردد ينال من مصداقية أمريكا و"الأطلسي"
حان الهجوم البري على ميلوسيفيتش