رئيس التحرير: عبدالله محمد النيباري صدر العدد الاول في 22 يونيو 1962 الأربعاء 6 - 12 محرم 1420هـ 21-22 ابريل 1999
العدد 1373

ضوء

خواطر نهاية القرن..

 

ركان الصفدي

"1"

معظم ما أقرؤه من مواقف المثقفين حول ما يجري في العالم أراه نتاج الإعلام لا نتاج الفكر·· معظمهم أصبح يبني موقفه بحسب الصحيفة التي يقرأها، أو المحطة الفضائية التي يراها·· لم أجد إلا من ندر من يعتمد رؤية تحليلية مسلحة بالمراجع والمصادر ·· ولذلك كففت عن قراءة ما يكتب من آراء جماعة "ولا تقربوا الصلاة"، ولا جماعة الأقلام الالكترونية ، فهؤلاء جميعا لشدة نفورهم من "الإيديولوجيا" تحولوا إلى مثقفي "بورصة" رهنوا عقولهم بالدولار، وربطوا مواقفهم بمؤشر داوجونز·

"2"

لم يغرني يوما ظاهر الأشياء، لأنني منذ التصقت بأنين الأرض، تعلمت أن ما يجري فوق السطح لا يختصر ما يحدث في الأعماق، فما نراه في سياستنا الخارجية غير ما نلمسه في سياستنا الداخلية، ومانقوله علنا غير مانبطنه سرا· وما يصرح به المسؤول غير ما يحسّ به المواطن·· وبما أنني باطني بطبعي فقد آثرت دوما الاستبطان على الوصف، والتأمل على النظر والتروي على الاستعجال، والمستقبل على الحاضر·· إذا أردت أن تصيب فلا تحكم قبل أن تتخلّص من حالتك الراهنة·

"3"

أراد أن يقنعني منذ تسع سنوات أن النظام العالمي الجديد سيكون دواء شافياً لأورام العصر الخبيثة، وسيعمّ السلام، وتسود شريعة المنطق والعدالة والقانون الإنساني، وكان رأيي أنّ العنف هو الذي سينفلت من رباطه وسيندفع في كل اتجاه، لا لشيء سوى أن الظلم سيزداد، وأن القائمين على هذا النظام الجديد هم الذين ذبحوا في "النظام القديم" ملايين البشر، وأن الذئب لن يصبح خروفا ولو لبس الصوف وقلع أنيابه·· الفرق الوحيد هو أن الحروب في النظام القديم كانت حروبا واضحة المعالم والأهداف، وتستطيع أن تنحاز إلى طرف مطمئنا إلى عدالة موقفه، أما الآن فإن الحروب ملتبسة، ملوثة، قذرة ، تتردّد كثيرا قبل أن تحدّد موقفك منها·· النظام العالمي الجديد ــ على الرغم من  تسلحه بأحدث إنجازات العصر ـ عودة إلى روح العصور  الوسطى، وشريعة القوة، والهمجية، وانعدام الأهداف النبيلة·

"4"

ما زالت ذاكرة التاريخ طازجة·· وهي تختزن صورة أوروبا الحقيقية، على الرغم مما أصابها من تطور على الصعيد الحضاري والإنساني والديمقراطي، فأوروبا الاستعمارية هي التي امتصت دماء الشعوب وبنت حضارتها من خيراتها، وقمعت ثوراتها بالحديد والنار·· إلى زمن غير بعيد·· تلك هي بريطانيا التي وزّعت أفضالها الاستعمارية على أنحاء الكرة الأرضية، وهي نفسها التي أحرقت الأخضر واليابس في جزر فوكلاند التي تبعد عنها آلاف الكيلو مترات رافضة التخلّي عنها للوطن الأم الأرجنتين·· وتلك هي فرنسا التي حاولت فَرْنَسة الجزائر وعدتها جزءا من أراضيها، وأبادت مليونا ونصف مليون جزائري· ناهيك عن "إسرائيل" صنيعة أوروبا التي قامت بتطهير عرقي لا مثيل له في التاريخ في فلسطين·· تلك هي أوروبا التي تستنفر الآن "للدفاع" عن أهل كوسوفو ، ولكنها تغضّ الطرف عن مأساة الأكراد والعرب والأفارقة و·· تلك هي أوروبا القبيحة التي ما زالت آثار سياطها على جلودنا ورصاصها في لحمنا·

"5"

أية أمريكا هذه ؟لم تستطع أن تحطم نظام ميلوسيفيتش كما لم تستطع أن تحطم نظام صدام·· على الرغم من أساطيلها وطائراتها التي تتسكع في السماء بحرية! أية أمريكا هذه بعد هزيمتها المريرة في فيتنام وبهدلتها في لبنان والصومال لم تنتصر على أحد نصرا حقيقيا، باستثناء نورييغا الذي لايملك جيشا أكبر من غفر عمدة صعيدي؟!

هل هذه أمريكا التي كانت تعدّ نفسها وحلفاءها لمواجهة حلف وارسو··؟ أليس سقوط ذلك الحلف وزعيمه هو الذي أظهرها بمظهر الأقوى، في حين تتحول حرب البلقان إلى حرب استنزاف لا أكثر·· ؟هل تستطيع التكنولوجيا وحدها أن تضمن النصر، مع أنها لم تحم أمريكا من الهزيمة في فيتنام، ولاروسيا من التداعي والانهيار·· أتكذب علينا أمريكا، أم أنها بداية ·· انهيارها؟

"6"

كيف سيكون العالم في القرن المقبل في عصر آسيا النووية ؟! أما نحن  ــ العرب ـــ فعلينا أن نحل أولاً قضية  جزر "حوار"·

"7"

"حقوق الإنسان"·· آخر سلعة تتاجر بها الرأسمالية·

خواطر نهاية القرن··

طباعة  

أفق
 
أخبار ثقافية
 
متحدثا عن تجربته في المؤسسة ومشاريعها المستقبلية في رابطة الأدباء
البابطين: البيروقراطية حالت دون انطلاق المؤسسة من الكويت

 
إصدارات
 
قاسم حداد لى الانترنت
 
في أولى جلسات "الملتقى الثقافي"
قراءات نقدية في قصص كريم الهزاع

 
فسيفساء اللقطة المكثفة
كريم الهزاع... في متاهة الصلصال يتشكل البياض

 
قصة قصيرة
 
نصوص فوق بيئية
قصص الهزاع خيبت كل توقعاتي

 
نافذة
 
أجراس
 
صِدام مع الذاكرة الشعبية في نص دينامي متحرك