كتب المحرر الثقافي:
افتتح برعاية الأستاذ الدكتور محمد غانم الرميحي الأمين العام للمجلس الوطني للثقافة والفنون والآداب معرض الفنانة الكويتية غادة الكندري يوم الأحد 11/4/1999 في قاعة الفنون بضاحية عبدالله السالم، وتضمن المعرض عشرين لوحة زيتية·
الإنسان مخلوق قاتم
تحتفي الفنانة بالإنسان احتفاء خاصا، سواء أكان عنصرا في مشهد عائلي أم عنصرا في مجموعة في مشفى أو ملعب أو مقهى، وهي لا تركز على المكان وإنما تتركه ظلا للعنصر البشري في اللوحة· ولكن كيف يظهر هذا الإنسان في لوحاتها؟ اللافت للنظر أن جميع الوجوه المحدقة تغرق في سكون ثقيل، وتبوح عيونها بتساؤل واجم يختزن الكثير من الأسرار والهموم، حتى لو كانت الوجوه ضاحكة، الى درجة يظهر فيها الإنسان مخلوقا قاتما غارقا في هم عميق· والشخصيات الحليقة غالبا تقبع في حالة من الانتباذ والذهول، توحي بعجز عن الفعل ناهيك عن الفرح، كما أنها في معظم الأحيان شخصيات عارية إلا من شحوبها اللوني، وكأنها كائنات من عالم آخر لا ترتدي إلا ظلالها· فالإنسان في لوحات الكندري يعيش حالة سكونية غارقة في انتظار مديد لما لا يأتي، وهو بلا ملامح مميزة تأكيدا لهامشية حياته ودوره، إنه إنسان لا يملك إلا عينيه للترقب والتأمل في الأعماق أما جسده فهو مسحوق بالظلال، إنسان يطل علينا لا نطل عليه·
اقتصاد في اللون والشكل
أما اللغة اللونية والشكلية التي عبرت عن هذا العالم وهذه الرؤية فكانت تعتمد على الألوان الكامدة إلا ما ندر وهي ألوان غير تأثيرية لا تتحاور فيما بينها، وإنما تتجاور في مفارقات لونية أشبه بالظل والنور، وهي ألوان غير ممزوجة في معظم الأحيان، بالإضافة الى أنها مقتصدة· وكذلك الشكل فإن العناصر فيه محدودة والخطوط نادرة، مما يجعل اللوحة تشكيلا لونيا بالدرجة الأولى، تعزز الحالة السكونية للوحة بكاملها، باستثناء بعض اللوحات التي تصور مشاهد جماعية، في حين غرقت لوحة "المصور" في لون واحد هو اللون الترابي، وهذا ما يوحي بأن الفنانة تريد أن تقدم لنا عالما من اليباب وجوا من الهم العميق الذي يتمركز في الأعين·
نيغاتيف أعماقنا
إن لوحات الكندري للتأمل لا للمتعة البصرية المجانية، فهي رسالة صامتة يقرؤها المشاهد ببصيرته لا بصره، وهي تريد خلق عالم متميز وذي نكهة خاصة، وقد نجحت في ذلك، فقد عبرت لوحاتها عن ثقة واضحة وعن هدف محدد، فهي لوحات مشاعر وأحاسيس وأفكار غنية بعالمها الداخلي ومتواضعة في مظهرها الخارجي، وهي توق للآخر ورفض للعزلة والوحدة والوحشة، أي أنها "نيغاتيف" أعماقنا·
وعلى الرغم من أجواء السكون وعتمة المكان فإننا نلحظ أملا يومض خافتا، فإذا كان عالم الكبار هو عالم الوجوم والجمود والسكون فإن عالم الصغار هو عالم الحركة والانطلاق كما في لوحة "بيت" مثلا، فالأطفال هم الوعد وهم زينة الحياة، ففي لوحة هدية يصبح الأطفال
استمرارا للنقوش···
ميزة معرض الكندري أن المشاهد يغادره متسائلا وناظرا الى··· الأعماق·