رئيس التحرير: عبدالله محمد النيباري صدر العدد الاول في 22 يونيو 1962 الأربعاء 19 - 25 محرم 1420هـ 5 - 11 مايو 1999
العدد 1375

استخفافاً بعقول القراء من أن "القرآن الكريم" يضاعف إنتاج النباتات
"المجتمع" تنشر نتائج "بحث علمي مثير"!!

نشرت مجلة "المجتمع" الكويتية (حزب الإخوان المسلمين) في عددها الصادر يوم أمس موضوعا يثير الضحك والحزن معا·

فتحت عنوان: "في بحث علمي مثير: تلاوة القرآن الكريم عند النبات تضاعف إنتاجه" يقول الخبر الذي كتبه أحد المهندسين (من المؤسف أنه يحمل هذه الدرجة العلمية)· إن هناك تجارب علمية متخصصة في علم فسلجة النبات أكدت أن القرآن الكريم يضاعف غلة الزرع ومستويات إنتاجه، وكشف البحث - تقول "المجتمع" - إن "المحصول الذي تتلى عنده تلاوة قرآنية وخصوصاً من سورة "يس" و"الفاتحة" و"الإخلاص" وآية "الكرسي" يحقق مستوى إنتاج أعلى من المعدلات الاعتيادية بنسبة تصل الى %175!"·

ويقول خبر "المجتمع": "اختار الباحث إحدى طالباته لتلاوة آيات الذكر الحكيم المشار إليها عند الحاوية الأولى حيث قام هو شخصيا بقراءة سور أخرى على الماء الذي رويت به هذه الحاوية، فيما اختار طالبتين قامتا بعزف مقطوعتين أو أكثر من الموسيقى بالقرب من الحاوية الثانية وأعطى طالبة مجموعة أوراق وأغصان لنباتات أخرى وطلب منها القيام بتعذيبها أمام الحاوية الثالثة عن طريق تقطيع هذه النباتات وتقريعها لفظا بكلمات سيئة، أما الحاوية الرابعة فقد خصص الباحث إحدى طالباته لتقوم بضربها وكيها بالنار وتعريض وريقات الحنطة فيها للقص بينما ترك الحاوية الخامسة والأخيرة دون تعريضها لأي مؤثر خارجي لتنمو بشكلها الطبيعي"·

فماذا كانت النتيجة؟

تقول "المجتمع": كشفت نتائج الحصاد أن النبتة التي استمعت الى التلاوة القرآنية المباركة ازداد طولها بنسبة %44·· واستنتج الباحث أن لنبات الحنطة القدرة على التمييز ومن ثم التأثر بالقرآن الكريم·· مشيرا الى أنه لا تفسير لهذه الظاهرة سوى أنها البركة"·

ونحن نقول: إن هذا الأمر استخفاف كبير بالعقول، فقضية إقحام القرآن الكريم في عمليات الإنتاج الزراعي والصناعي والتكنولوجيا والفلك وغيرها من العلوم هي عملية لا طائل من ورائها، ومحاولة إثبات أن القرآن الكريم حوى كل علوم الكون هي مغالطة كبرى ومن الخطورة زرعها في أذهان المسلمين ذلك أن القرآن الكريم كتاب هداية وليس كتاب منجزات علمية تدّرس من خلاله علوم الفلك والطبيعة، وهذا ما حذر منه الشيخ محمد الغزالي رحمه الله في معرض رده على محاولات عبدالمجيد الزنداني (الزعيم الروحي والسياسي لحزب الإخوان المسلمين في اليمن) الحثيثة في أن يجد لكل مكتشف علمي حديث أصل في القرآن حيث رأى الشيخ الغزالي خطورة المضي في مثل هذا المنهج بخاصة إذا ظهرت حقائق علمية مؤكدة تخالف ما هو "ظاهر" من نصوص القرآن الكريم بالاستناد الى أحد تفسيرات القرآن لذلك كان يرى الشيخ الغزالي الابتعاد عن مثل هذه المحاولات فللعلوم مجالها وللقرآن مجاله وليس هناك من سبيل في خلط الأمرين معا·

ثم، هل يعقل أن يكتب خبر عنوانه "في بحث علمي مثير" دون أن تذكر لنا "المجتمع" اسم الباحث واسم الجامعة التي يعمل بها وفي أي بلد تم هذا ومتى؟ هل يعقل في عالم الصحافة أن تعالج الأخبار بمثل هذه السطحية خصوصاً أن الأمر يتعلق بموضوع مثير كما تذكر "المجتمع"·

أخيرا، نقول: كفاكم استخفافا بعقول المسلمين فلن ينقص شيء من القرآن الكريم إن لم تذكروا مثل هذه الترهات والاختلافات·

طباعة  

سحب الدانة لعام 2000