بمناسبة اليوم العالمي لحرية الصحافة في الثالث من مايو وعيد الصحافة العربية في السادس من مايو من كل عام أصدر اتحاد الصحفيين العرب بيانا يوضح فيه المعاناة التي تواجهها الصحافة العربية من ملاحقات ومضايقات سياسية وقانونية وإدارية عديدة مما يعرقل قيامها بدورها ومهامها على أكمل وجه·· وبما يتنافى مع التطور الديمقراطي الذي يشهده العالم كله·· وطالب البيان الحكومات العربية بإطلاق حرية الصحافة وإلغاء القوانين المقيدة لها وحيا البيان كذلك شهداء الصحافة العربية الذين دفعوا حياتهم ثمنا لمواقفهم وآرائهم الحرة·
وفي المناسبة نفسها صدر عن اليونسكو ممهور بتواقيع كوفي عنان أمين عام منظمة الأمم المتحدة وفيدريكو مايور مدير عام اليونسكو وماري روبنسون مفوضة الأمم المتحدة لحقوق الإنسان يطالب الحكومات والسلطات الإقليمية والمحلية بالالتزام بضمان سلامة الصحفيين والعمل على ازدهار حركة الصحافة التي تمثل القوة الدافعة للتنمية البشرية المستديمة·· كما أدان البيان أعمال العنف التي ترتكب ضد الصحفيين مذكرا بأحكام المادة 19 من الإعلان العالمي لحقوق الإنسان التي تنص على أن لكل شخص حق التمتع بحرية الرأي والتعبير·· وأشار النداء الى الجرائم التي ارتكبت بحق الصحفيين وبقيت من دون عقاب مما يمثل انتهاكا خطيرا لحرية التعبير الركن الأساسي للديمقراطية·· وفيما يلي نص بيان اتحاد الصحفيين العرب:
بمناسبة اليوم العالمي لحرية الصحافة الذي أقرته الأمم المتحدة الثالث من مايو وبمناسبة عيد الصحافة العربية في السادس من مايو من كل عام، تود الأمانة العامة لاتحاد الصحفيين العرب، أن تشد الأنظار الى حقيقة أن الصحافة وهي تحتفل بتقدير العالم لرسالتها السامية· إنما تمر بمرحلة مهمة من مراحل تطورها، فرغم الإنجازات الضخمة التي تحققت عالميا وعربيا في مجالات التطوير المادي والفني والتقني، إلا أن الصحافة وخصوصا في الوطن العربي، تعاني من ملاحقات ومضايقات سياسية وقانونية وإدارية عديدة، تعرقل قيامها بمهامها علي الوجه الأكمل، وهي مضايقات لا يمكن قبول استمرارها وتصاعدها، لأنها تجري عكس حركة التاريخ، وتعادي التطور الديمقراطي السائد في معظم أرجاء العالم·
تقويم علاقات الحكومة بالصحافة
وبهذه المناسبة فإن الأمانة العامة لاتحاد الصحفيين العرب، إذ تقدر الانتعاش النسبي لحرية الصحافة في بعض الدول العربية، فإنها تطالب الحكومات العربية جميعها بإعادة تقويم علاقاتها بالصحافة وفق المناخ الدولي السائد الذي يتميز بانطلاق الحريات العامة وفي مقدمتها حرية الصحافة وحرية الرأي والتعبير بحيث تزول القيود التشريعية والإدارية وترفع الموانع السياسية والأيديولوجية عن عاتق الصحافة والصحفيين العربي، الذين أثبتوا في كل الظروف أنهم المدافعون الأوائل عن المبادئ والمصالح القومية العليا، وصولا للتضحية بالنفس استشهادا في سبيل الحرية والمسؤولية·
التعددية الصحفية
وفي هذا الإطار فإن الأمانة العامة لاتحاد الصحفيين العرب، تؤكد على ضرورة افساح المجال ؟ الحر للمعلومات ولممارسة أوسع وأعمق لحرية الرأي والتعبير، وللتعددية الصحفية والإعلامية التي تكفل الاستقلال وتعدد الآراء وتنوع وازدهار الأفكار في مناخ حر وديمقراطي، هو وحده الكفيل لفتح آفاق التطور والتقدم أمام الوطن العربي، لحاقا بعصر ثورة المعلومات والديمقراطية وحقوق الإنسان·
تحية لشهداء الصحافة
إن الأمانة العامة لاتحاد الصحفيين العرب، تجد في مناسبتي اليوم العالمي لحرية الصحافة ويوم الصحافة العربية، فرصة حقيقية، لتحية أرواح شهداء الصحافة العربية، أولئك الذين دفعوا حياتهم ثمنا لمواقفهم وآرائهم الحرة، وللإشادة بالمواقف الشجاعة للصحفيين العرب الشرفاء الذين يدافعون عن الحرية والصدق والأمانة، وللتأكيد على أن الصحفيين العرب بمختلف أفكارهم وآرائهم مصممون على استكمال تحرير الصحافة العربية من قبضة البيروقراطية والقيود التعسفية انطلاقا الى آفاق التعددية الحقيقية والاستقلالية الشريفة والحرية المسؤولة في وطن حر ومستقل وديمقراطي·
وتطالب الأمانة العامة كل الصحفيين العرب احتفالا بهذه المناسبة الدفاع عن هذه المبادرة والعمل على نشرها وتوزيعها بكل الطرق والوسائل المشروعة·
أما نداء اليونسكو فقد ورد فيه ما يلي: هذا اليوم هو آخر يوم عالمي لحرية الصحافة في القرن العشرين· وبهذه المناسبة نصدر نداء مشتركا الى جميع الحكومات والسلطات الإقليمية والمحلية كي تجدد التزامها بضمان سلامة الصحفيين، والتأكد من أن الجرائم التي يقع الصحفيون ضحاياها لا تبقى دون عقاب· وكلما قتل صحفي أو اعتدى عليه، طعن المجتمع برمته طعنة أليمة· ذلك أنه كلما عانى صحفي من عنف أو إرهاب أو اعتقال تعسفي بسبب التزامه بنقل الحقيقة، فإن جميع المواطنين يسلبون حقهم في التفكير والعمل وفق ما يمليه عليهم ضميرهم·
الحرية حجر الزاوية
إن حرية الصحافة هي حجر زاوية في حقوق الإنسان وضمان لحريات أخرى، فهي تشجع على الشفافية وحسن ممارسة السلطة، وتضمن أن يتمتع المجتمع بأكثر من مجرد سيادة القانون، بل يتمتع أيضا بسيادة العدالة الحقيقية، بيد أن هنالك من لا يزال يشكك في قيمة حرية التعبير بالنسبة الى مجتمعاتهم، وهم أولئك الذين يحتجون بأنها تهدد الاستقرار وتعرض التقدم للخطر، أولئك الذين ما زالوا يعتبرون حرية الكلام أمرا مفروضا من الخارج، وليست التعبير الفطري لرغبة جميع الناس في الحرية·
وليست هذه الحجة أبدا حجة الناس، وإنما هي حجة الحكومات وليست أبدا حجة من لا حول لهم ولا قوة، بل حجة الأقوياء، وليست أبدا حجة من لا يسمع لهم صوت،بل حجة أولئك الذين لا يسمح بأن يسمع صوت آخر شبه صوتهم· فلنخضع هذه الحجة مرة واحدة والى الأبد للاختيار الوجيه الوحيد، ألا وهو خيار كل شعب بين أن يعرف أكثر أو أن يعرف أقل، وبين أن يسمع صوته أو يكتم، وبين أن يقف مكرما أو أن يركع خائفا·
جسر للإدراك والمعرفة
إن حرية الكلام حق يتعين أن يكافح الإنسان من أجله، وليست نعمة يتمناها، ولكنها أكثر من ذلك، هي جسر للإدراك والمعرفة· وهي أمر أساسي لتبادل الأفكار بين الأمم والثقافات ذلك التبادل الذي إنما هو شرط للتفاهم الحقيقي والتعاون الدائم·
إننا نصدر نداءنا في نهاية قرن اتسم بكفاح متواصل من أجل حرية الصحافة· وتميز بانتهاكات عديدة للحق في حرية التعبير، ويبرهن الاستهداف المستمر للصحفيين على الحاجة الى مواصلة الكفاح بمزيد من القوة· وإذ نعد العدة لدخول قرن جديد وألفية جديدة، فإن ازدهار حرية الصحافة على كل من الصعيد المحلي والوطني والدولي أصبح أهم مما كان عليه في أي وقت مضى· ذلك أنه يعزز مجتمع المعلومات المتنامي، وهو قوة دافعة للتنمية البشرية المستديمة·
شجاعة الصحفيين
إن غذاءنا اليومي من المعلومات الصحيحة، سواء حملتها إلينا الأقمار الصناعية أو الأسلاك عبر المحيطات، مازال يتوقف علي ممارسة الصحفيين اليومية للشجاعة والنزاهة والأمانة، وعلى ثبات هيئات التحرير، وعلى التزام وسائل الإعلام المستقلة بإعلاء مبادئ مهنة ترزح تحت ضغط مستمر· وإننا لنحيي بمناسبة هذا اليوم العالمي لحرية الصحافة، شجاعة الصحفيين والتزامهم بالسعي الى إقرار الحقيقة والمعرفة·
إدانة أعمال العنف التي ترتكب ضد الصحفيين
جاء في القرار الذي اعتمدته الدورة 29 لمؤتمر عام اليونسكو في نوفمبر 1997 ما يلي:
إن المؤتمر العام، إذ يذكر بأحكام المادة 19 من الإعلان العالمي لحقوق الإنسان والتي تنص على أن لكل شخص حق التمتع بحرية الرأي والتعبير، ويشمل هذا الحق حريته في اعتناق الآراء من دون مضايقة، وفي التماس الأنباء والأفكار وتلقيها ونقلها الي الآخرين، بأية وسيلة ودونما اعتبار للحدود·
ويؤكد أن حرية التعبير حق أساسي لكل فرد وأنها تعد شرطا لا غنى عنه لإعمال كافة الحقوق المنصوص عليها في الصكوك الدولية المتعلقة بحقوق الإنسان·
ويذكر أيضا بأحكام الاتفاقية الأمريكية لحقوق الإنسان وعهد (سان خوسيه، كوستاريكا) والاتفاقية الأوروبية لحماية حقوق الإنسان والحريات الأساسية، والميثاق الأفريقي لحقوق الإنسان والشعوب، والعهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية·
ويضع في اعتباره أحكام القرار 59 (أولا) الصادر عن الجمعية العامة للأمم المتحدة في 14 ديسمبر 76، والذي يؤكد أن حرية الإعلام هي حق أساسي من حقوق الإنسان، وأحكام القرار 76/45 الصادر عن الجمعية العامة بتاريخ 11 ديسمبر 1990 بشأن تسخير المعلومات لخدمة البشرية، وقرار لجنة الأمم المتحدة لحقوق الإنسان رقم 27/1997 بشأن حرية الرأي والتعبير·
ويؤكد من جديد أن حقوق الأشخاص في الحياة والحرية والسلامة والأمن، وحرية التعبير، تشكل حقوقا أساسية من حقوق الإنسان، تعترف بها وتكفلها الاتفاقيات والصكوك الدولية·
وبالنظر الى ما يلي:
(أ) تزايد الاغتيالات التي استهدفت صحفيين خلال السنوات العشر الأخيرة أثناء ممارستهم لعملهم، الذي استنكرته منظمات دولية شتى، وهي اغتيالات ظل معظمها بلا عقاب·
(ب) وأن رابطة الدول الأمريكية للصحافة قد تحققت من هذا الواقع عن طريق استقصاءات أجريت في دول مختلفة وعن طريق بعثات خاصة·
وإذ يلاحظ أن منظمات مهنية مختلفة قررت على أثر المؤتمر الذي عقدته رابطة الدول الأمريكية للصحافة بشأن الجرائم المرتكبة ضد الصحفيين والتي ظلت من دون عقاب، أن تتخذ منها تدابير محددة لتسليط الأضواء على هذه الجرائم ويدرك أن اغتيال أي صحفي يعني أكثر من مجرد موت الشخص في حد ذاته، وذلك لأنه ينطوي على المساس بحرية التعبير مع كل ما يعنيه ذلك من تقييد لحريات وحقوق المجتمع بأسره·
1 - يدعو المدير العام الى ما يلي:
(أ) إدانة عمليات الاغتيال وكل أشكال العنف البدني التي ترتكب ضد الصحفيين، بوصفها جرائم المجتمع، من حيث إنها تنطوي على المساس بحرية التعبير، ومن ثم بالحقوق والحريات الأساسية المنصوص عليها في الوثائق الدولية المتعلقة بحقوق الإنسان·
(ب) حث السلطات على أن تؤدي واجبها في منع وقوع هذه الجرائم، وإجراء التحقيقات بشأنها، والتعويض عن الأضرار الناجمة عنها·