كريم الهزاع
"1" السأم
أحدس بأني سأموت قريبا أو سأجن، لكن ما سأوصي به للآخر للآن لم يكن منجزا:
دفاتري الكتابية، كتبي طاولة الكتابة، صوري مع الأشجار، ذكرياتي التي كتبتها على رمال الشواطىء، عيوني المعلقة بالغيوم، اسمي المبعثر بالأفق، رماد المواقد التي سرقت من روحي متعة الحكي، طفولتي ، بيض الطيور الذي سرقته من أعشاشها، ليل العاشقين·
أستيقظ
أفكر بخبزي اليومي، بفصولي الكسولة، بأوراقي الزرقاء التي لم تأخذ طريقها للنشر للآن·
من سيخرجني من مستنقعي هذا؟
مضطرب أفكر بكيف أطلق أجنحة العصافير التي تجاورني، بملء حوصلاتها الفارغة: أتساءل:
- هل احتفل المثقف العربي بتوديع مثلث المرض، الفقر،الجهل، ليحتفل بالثقافة الآن؟
أي طاحونة هذه التي تذرو بروحي أدراج الرياح؟
هل من مطر غزير يخفف من حدتها؟
هل من موسيقى حميمية لطفلي تشنف سمع أذنيه المنتصبتين؟
من دق جرس بابي؟ هل يمكن جاء أحبابي؟ بالخبز والريحان
تعيسة هي أشيائي اليومية؟
لا شيء بينها مقدس؟
تعيسة لأنها تنتظر المفاجآت تنتظر الأيدي المصافحة
هذا ما سأسميه الآن بالسأم·
حياة بلا آمال، الوحدة التي ترقص على درجات الموت البطيء
من سيعيد لي عافيتي وأعطيه قوة الكلمة وسأسميه: الحرية·
أستيقظ
والفراشة ما زالت واقفة على أهدابي
أرمش لأعطيها حرية الطيران
وأدفن وجهي في شعر زوجتي الحبيبة
أدفن يدي في يدها
ماء عيني في عينيها
أغمر نفسي الكسولة بظلها
"ظل امرأة ولاظل حيطة"
···· ···· اتركيني،
تركيني إني مغمور بالسماء
···· مغمور بالماء
لا أحب كسوف الشمس ولا كسوف القمر
شكراً لك ·· دعيني أضحك أبكي أتكلم دون أن أدري عن ماذا؟
أستيقظ
ولكني لن أنهض
وإن نهضت لن أتجاوز العبة
فظيع
أن يتحول المكان إلى مقبرة
وعلي أن أكتشف ديدان الجثث
بواسطة الكلمات
سأجرك معي يا حبيبتي إلى القبر
لذا عليك أن تستدعي
لتلك الشاهدة المكتوب عليها:
"هنا يرقدان دون سلام منفي مع منفية"
ستشعرين ببعض البرودة
لكن ستعرفين لا فرق هناك بين الغرف السوداء
فوق الأرض وتحت الأرض
ولأني لا أريد أحدا من الحاسدين
أن يفك تشابك اليدين
تنكري الآن حتى لا يتعرف عليك الآن سكان الإسكيمو
ولكي لا يزعجوك بحشرجاتهم:
"الثقافة فعل من أفعال الإزاحة لهذا الثالوث
الثقافة هي الفعل الذي نستطيع عبره أن نمارس حريتنا ونقبض بها على هويتنا
الثقافة هي الطريق إلى ··· تفضل يا أستاذ البوفيه جاهز"
- أكتب نصا عبثيا لأن الحياة عبثية·
أخرجي يا حبيبتي
بإمكانك أن تخرجي عارية وتتستري بالدموع
ما أجمل هذا الدبق الذي حرمني من الخروج من هذا السرير
أستيقظ
أرتدي أردية النسيان وامرأة مضطربة في نيسان
تنام في الضحى فتشتعل النيران
المشهد اكتمل وكل شيء في طريقه للتلاشي
للمحو··لنسف ذاكرة الإنسان
البطل ينام ينام ينام ينام
وظل البطل حاضر في الساحة لكنه غيرمرئي
بينما صوت ظل الظل يخترق المكان:
البطل لم يمت، نائم البطل صيرورة الكون اللامتناهي·
الحركة الثانية:
زوجتي لا تستطيع النوم
تفتش عن النعاس وتنساني
الأمر بحاجة إلى طلقة مدفع جديدة لأنف أبي الهول
الحركة الثالثة:
أنا في قلب في المدينة
مأخوذ بهذا القلب الكبير
فراغ المكان
الصداع
الضياع والشعور بالوحدة والسأم
لكن البحر ليس بقاس لهذه الدرجة
لدرجة أن يغط أهل الإسكيمو في نوم عميق
دون أن يكتشفوا الأشياء المهمة
إلا إذا أحب الرجل الثلجي هذا
لكن السؤال المحير جدا:
إذا نحن صنعنا السهر فمن صنع الليل؟
الحركة الرابعة:
البحر يشرب من دموعي
من صوتي
من صوتها: أريد أن أنام·
باستطاعتك أن تنامي في حضن البحر أو تهربي مع دخان البواخر
وسأظل أنا أغسل جوارب العابرين المتعبين
لكن صوتها: البحر يريدك أنت ليمنحني لقب الأرملة
- أنا سأوافق ولكن وصيتي:
"دفاتري الكتابية، كتبي، طاولة الكتابة، صوري مع الأشجار، ذكرياتي التي كتبتها على رمال الشواطىء، عيوني المعلقة بالغيوم، اسمي المبعثر بالأفق، رماد المواقد التي سرقت من روحي متعة الحكي، طفولتي، بيض الطيور الذي سرقته من أعشاشها، ليل العاشقين·