كتب المحرر الثقافي:
هل الغموض غاية النص أم أن الخروج من بوابة المعنى إلى دهاليز ومخارج سرية تنتهي ببركة آسنة من اللامعنى على مستوى الفكر والشعور هو الهدف؟ وإن كان ليس على النص أن يأخذ المتلقي إلى النهاية، أو أن يشرح أسباب وجوده، بقدر ما يتقاطع مع وجدان المتلقى وإدراكه مما يدفعنا نحو سؤال" هل·· حقيقة ليس لكتابة القصيدة حدود؟ وهل يمكننا اعتبار كل ما نكتبه شعرا··؟
"غموض"
لاشك أن تلك النصوص المتتالية لـ "حنا حزبون" تلفت الانتباه وتشكل في الحقيقة ما يشبه الظاهرة السلبية بما تتستر به من غموض منعدم الجذور من أية فكرة يمكن تتبعها وبالنهاية تفهمها، فما تصادفه ليس سوى ألفاظ تتابع، تتدحرج على جدار المعنى لتصطدم بما يليها وفي تتابع الاصطدامات ينقلب المعنى إلى نقيضه من جملة إلى أخرى وبين كلمة أيضا وكلمة وهلمّ جرا تدخل من باب القصيدة، تجد بابا تدفعه يدفعك باب آخر يلقيك في بيت من الخواء تتشرد بين معدلات لا تنتمي من رياضيات الكلمات فتجد نفسك غارقا في الطرح والجمع والنتيجة دائما تتمحور حول صفر يقفز في الهواء هازئا منك·
رموز سرية
من هنا
سقطت نهاراتنا
من شرفة عذبها العنيد
يتكىء على شجر الوعد
يستبد به
نحن هنا فوق شرفة عذبها "العنيد" ولا أعرف من هو العنيد الذي يتكىء على شجر الوعد ثم يستبد به ثم تأتي جملة تشبه الهلوسة الروحية بشكل مسطح ليكتمل مثلث الخواء "تغفو في مديد لها الأرض مديد" و"قصائد" حنا حزبون مليئة بالمسطحات الموغلة في الرمز السري ولا انتهاء لهذا الرمز كما لا بداية له وبإمكاننا في كل الأحوال أن نختار مقطعا من كل قصيدة ليصبح قصيدة أخرى ونستطيع أيضا أن نقتطع أية أجزاء نختارها من أية قصيدة من دون أن يتأثر المعنى إذا كان بالطبع موجودا أصلا··
وهنا أضع نصا لحزبون وهو قد أهداه إلى صاحبه كما أعتقد "محجوب الهذياني" والهذياني هذا يتناسب ولا أعتقد من قبيل الصدفة المحضة مع الهذيان الذي يطفح فوق جنبات نصوص حزبون وهو ليس نصا مجتزأ بل مقطعا نورده كاملا كما هو "يومي المعاش نصفان - نصف للنوم - ونصف الآخر للحلم - وتلك معادلة صعبة، إذ كيف أعيش يومي سالما "حالما" وأنا لا أحلم نائما - كأن ذاتي تقرض ذاتي - وهذا لعمري مكربة!!!
تساؤلات غير مبررة تقفز خارج نطاق روح الشعر تحوي الكثير من التصنع والتقصد في جرّ الكلام لمجرد الكلام أو - الهذيان والهذيان فقط
انفصام
هنالك عدة أشخاص وعدة مشاعر في النص واتجاهات لا حصر لها وعوالم عديدة لكن لا ملامح لها وفي كل جملة يخرج لسان ينطق عن شيء آخر لا يعني الجملة التي تليها وتكتشف كل ذلك ليس بعد انتهائك من قراءة النص بل منذ اطلاعك على العنوان فقط فمثلا عنوان "وحشه العتبة حتى عودتي" قرأته مرارا ولا أعرف إلى الآن ماذا يعني وهو حقا عنوان "مُعجز" بتركيبته الفريدة أما الدخول في النص فهي مجازفة غير مأمونة العواقب وربما بعد الانتهاء من قراءته - النص - قد تتوقف عن قراءة الشعر لعدة أشهر لأنك سوف تصطدم بعوائق هلامية وتشتبك مع أسلاك شائكة وأبدا لا تتوقع أن تخرج سالما حين تقرأ "علق الصحراء فالينابيع وحشتها تقيم في فضاء البوح شهقتي لاهثا - أروض العاصي يستدق نديما - وللفتى المغوار ما يبسط حنوه - وما يتحدى في شكيمته القبيلة - أين أنت"·· وأنا أتساءل أيضا أين الشعر في كل ذلك؟·
مسؤولية من؟
عبث مفتعل يتستر خلف مشاعر خاوية ينفر منها المتلقى ويسيء للقصيدة الحداثية ويمكننا أن نضيف أنه عبث غير بريء وما يهمنا حقيقة هو ما ينشر على صدر الصفحات الثقافة ومدى مسؤولية محرري هذه الصفحات عما ينشر بها·