ثقافة... الوهم!
لم تتخلص الثقافة عندنا من وهم كونها مشروعا عمليا، الشعراء كالمفكرين السياسيين يظنون أنهم يؤسسون للمستقبل السياسي والحياتي، وستفاجأ مثلا أن الكتابات الأولى للشعراء الحداثيين العرب، هي في معظمها برامج كاملة، أي أنها دعوة متكاملة تاريخية وسياسية، وأنها ليست شعرا فحسب بل رسالة وتاريخ وفلسفة قومية، ودعوة روحية وعملية أيضا!
··· هذا يعني ببساطة أن الشعر لم يكن مطلبا بحد ذاته، إذ غالبا ما كنا نتعامل معه على أنه مضمون وجاهز وحاضر ونتسلح به لأغراض أخرى، فالدعوة الكاملة أو الشاملة هي وحدها التي تغري قراء فهموا دائما أن الشعر ديوان العرب، والشعراء فهموا دائما أنهم القادة المستورون (الخفيون) للأمة···
عباس بيضون
في حوار مع "أخبار الأدب" 9/5/1999