· دبشة: تعرفين هدف اللقاءات "المثيرة" لكنك تسعين للشهرة فقط!
· كثيرة التجوال والانتقال من صحيفة إلى أخرى!
· لم نقرأ لك دراسات وبحوثا.. يا دكتورة!
· هل المراد أن نجلس في بيوتنا.. حتى لا نُتهم!
· هناك عداوات كثيرة في الأوساط الثقافية لا تحمل معنى الثقافة!
· شعيب: تتصدر الأنشطة الثقافية دائما.. سعياً لمجد شخصي
· أكره تعمدك استخدام الموروث الشعبي في أشعارك
· لم تعجبني أشعارك الأخيرة وأرى مستواك بانحدار!
· مقالك كان حاداً وصارخاً وقد يكون معبأ!
· يُقال في الوسط الثقافي إن صلاح يحب الظهور
· هناك من يفتح بيته و"يعزم" الصحفيين.. ويقدم هدايا!!
أدار محاور الخلاف: نشمي مهنا
إرهاب الجماعات الدينية·· يؤثر!
* الطليعة: يلاحظ أن هناك تغيرا في طرحك الجريء وأفكارك المشاغبة إن جاز التعبير، وذلك بعد ردود الأفعال التي واجهتها من قبل بعض الجماعات الدينية المتشددة (مثال: حادثة جامعة الكويت والشذوذ الجنسي)؟
- د· عالية: مواقفي الجريئة كانت تقريبا قبل حصولي على الدكتوراه·· قصة "بلا وجه" بالتحديد والتي كانت بداية المواجهة وسببت مشكلة أساسية وقد منعت في عام 1992، وفي الوقت نفسه كان معرضي الفني في لندن والذي تضمن رسومات لنساء عاريات، وقد احتجت السفارة الكويتية على إقامة المعرض· أيضا كان 93/92 وبعد حصولي على شهادة الدكتوراه كان لي موضوع واحد فقط وهي الشذوذ الجنسي في جامعة الكويت··
خلال هذه الفترة قد لا يعلم العامة أن أطروحتي في الدكتوراه كان موضوعها القرآن الكريم ولم تحصل لي فرصة للتوضيح في اللقاءات الصحفية·
وهنا أقصد أنه بدا للمتابعين والعامة أني قد انحرفت عن مساري·· وهذا غير صحيح وإنما ما حدث هو أني بدأت أتحدث في موضوع تخصصي ومجال دراستي وأطروحتي، وهي موضوعات المرأة في القرآن الكريم، وجسد المرأة في القرآن، والقوامة والزينة والحجاب وغيرها··
أي أن حديثي وكتاباتي في الموضوعات الدينية هي ليست انحرافا وتغيرا وإنما هي في صميم بحثي وتخصصي ودراساتي الأكاديمية· كما أن هناك نقطة أخرى·· سببت حولي كل هذه الضجة وهي أني قمت بتطبيق موضوع دراستي على الظواهر الخاطئة في المجتمع وطرحتها للعامة··
* الطليعة: نعم، تم طرحها بجرأة·· لكنك بعد الردود العنيفة·· قمت بالتهدئة والتخفيف من حدتها·
- د· عالية: ماذا تقصد بالتخفيف؟
* الطليعة: أي لم تكن بالجرأة نفسها·· ولم تتطرقي في الفترة الأخيرة للموضوعات نفسها·· ولم تعلقي عليها أيضا·
- د· عالية: مثل موضوع الشذوذ الجنسي؟
* الطليعة: نعم··
- د· عالية: لأني بصدد إعداد بحث كامل عن الموضوع، فأنا هدّأت الأمور لحاجتي لإجراء مقابلات مثلا، والبحث عن مراجع ليكون الموضوع أشمل في بحثي المعد·
أما الموضوعات الأخرى فأنا تكلمت عن موضوع الخيانة وتطرقت له بكل صراحة وكشفت العديد من جوانبه من خلال المقابلات الصحفية·
* الطليعة: وما كتبته عنك الأقلام الدينية في الصحف، ألم يؤثر في اندفاعك في هذه الموضوعات·· ألم تجعلك تتراجعين قليلا··؟
- د· عالية: مع احترامي لهم·· فكتاباتهم لا تصل الى مستوى ما أقوم بطرحه من الموضوعات·· فأغلب ردودهم جاءت مبتذلة، سوقية، فقد انتهجوا معي أسلوب الشتيمة في كثير من المقالات، لا يمكنني أن أجاريهم في ذلك لأني أظل أحافظ على مستواي الأكاديمي، أذكر - حادثة "الجامعة" وما أثير حولها من ردود أفعال عنيفة·· دفعت زميلا لنا·· وليد الطبطبائي لأن يقود اعتصاما للطلبة موجها ضدي بسبب إثارتي للموضوع·· وهنا هو استغل موقعه النيابي كعضو في مجلس الأمة وحشد حوله كثيرا من الطلبة ليثيرهم ضدي وهم حتى لم يطلعوا على تفاصيل الموضوع ولم يقرأوا ما كتبت·
* الطليعة: هل هو شكل من الإرهاب الفكري؟
- د· عالية: هو نوع من التوجيه·· أن أدفع شخصا ما لتأييدي دون أن يرى الحقيقة بنفسه·
وبودي أن أضيف أنه يكفيني فخرا أني أول من تحدث عن الشذوذ الجنسي·· بعد ذلك بفترة أصبحنا نقرأ عن مثل هذا الموضوع على الصفحات الأولى في الصحف·
لماذا نهرب من مواجهة مشاكلنا دائما؟ فأنا لدي مثال آخر·· هو "الإنترنت" وما تقوم الفتيات به من محادثات مخجلة لبعضهن بعضا من خلال ألفاظ "منحطة" لا يمكن أن توصف إلا "بالقذارة" وهي شيء أكثر من الشذوذ··
وعلى فكرة الشذوذ ليس بالممارسة فقط وإنما في الكلام أيضا·
* الطليعة: عودة إلى قضية الشذوذ الجنسي·· قمت في إحدى المقابلات الصحفية بنفي ما كتب عنك في مجلة الحدث؟
- د· عالية: أنا نفيت إجراء المقابلة معي من قبل المجلة·· ولم أنف قضية الشذوذ·
فلقائي مع الفتاة - التي نشرت المقابلة كان وديا·· ولم يدر في بالي أنها تجري لي مقابلة صحفية ولم أعلم أنها سوف تنشرها·· وعادة إذا كانت المقابلات ودية وحميمية فالكل يتكلم بحرية مطلقة، أما إن كانت مقابلة صحفية وجهاز تسجيل - كجلستنا الآن - فلا بد أن يكون الشخص حذرا·· ودقيقا في طرحه وكلماته··
* الطليعة: عفوا - أي أن د· عالية رغم ما تتصف به من صراحة وما تمارسه من حرية وجرأة·· تضع لنفسها خطوطا حمراء في حالة النشر؟!
- د· عالية: أقصد أن يكون الكلام محددا·· وأن أكون مسؤولة عن أية كلمة قد أصرح بها·
* الطليعة: وماذا عن كتاباتك الأخرى·· هل هناك وجود لخطوط ومحاذير أيضا؟
- د· عالية: لا·· الدليل "نهج الوردة" وما تضمنه من جرأة مطلقة· وأيضا كتابي المقبل "بورتريه غربة"·· فأنا لا أفكر بطباعته في الكويت"!
* الطليعة: هل تتصورين أنه سيمنع؟
- د· عالية: أعتقد ذلك·· لأنه يحتوي على تداعيات سياسية واجتماعية، وجنسية··
فأنا في كتاباتي لا أنافق، ولا أجامل نهائيا وعلى المستوى التشكيلي·· توجد لدي أعمال فنية لا أستطيع عرضها لجرأتها·· فأنا في لحظة الرسم انطلق بحرية تامة لكن عندما أقرر العرض فإني أختار بدقة أعمالا فنية معينة·
* الطليعة: ما يناسب المجتمع؟
- د· عالية: بحيث أنت لا تجرح الآخرين·· لكن في مجال الكتابة الأدبية·· لا·· لأن عندي إحساسا بأن القارئ المتابع مستعد لخطوة من هذا النوع الجريء·
صلاح: د· عالية في طرحك لبعض المفاهيم والأفكار·· بالتأكيد أنك متوقعة ردة الفعل في المجتمع·· لكن كيف تفسرين موقف من يؤيدك في السر وبكل ما تكتبين لكنه يخشى الدفاع عنك في العلن لأسباب عدة؟
- د· عالية: الوضع مرير بالنسبة لي·· فكثير من الزملاء يؤيدونني في السر·· وبيني وبينهم·· وبوجود طرف آخر أقصى ما يستطيع اتخاذه هو أن يقف موقفا محايدا·
وهذا ما يجري معي في أروقة الجامعة مثلا·· لدرجة أن بعض الزملاء يتجنب أمام العلن أن يلقي علي التحية أو يرد السلام، خوفا أن يحسب عليه أن سلامه وتحيته تأييد علني لمواقفي وآرائي·
بعد كل هذه التجارب·· تأكدت أني سائرة في طريقي وحيدة·
- صلاح: سؤال آخر ما جدوى طرح هذه المفاهيم والأفكار في مجتمع أنت تعرفين أنه يؤمن بمسلمات وبديهيات يستحيل تغييرها من خلال لقاء صحفي، يستهدف من أجراه فرقعة إعلامية لامتصاص جيوب محبي الإثارة به؟
لماذا لا تكون هذا المفاهيم في كتب مثلا؟
ولماذا لا تطرح نفسها بعيدا عن المانشيتات التي اختارها الآخر؟
- د· عالية: أخالفك في ذلك·· لأني أتصور أن المجتمع الآن انفتح واطلع على مثل هذه المفاهيم والأفكار الجديدة والجريئة من خلال وسائل الاتصال الحديثة من فضائيات وإنترنت وغيرها فجهاز الإنترنت مثلا لا يمكن رقابته·· والسيطرة على ما يسمح وما لا يسمح بعرضه·· فهو موجود في غرفة "الولد والبنت" وقد أصبح من خصوصيات الفرد·
لكني أرى أن المشكلة في المجتمع هي ازدواجية الشخصية ففي السر يمارس الفرد كل الحريات·· وفي العلن يتظاهر بالمحافظة· أنا هنا أحس بضرورة تحمل مسؤولية كشف كل هذه التناقصات كمثقفة أو حتى كمواطنة حريصة على توعية مجتمعها·
شعر وصحافة
* الطليعة: صلاح هل تسعى من خلال كتابتك الصحفية الى تعضيد وإسناد موهبتك الشعرية، ولضمان إيصال صوتك للقراء وفرض اسمك··؟ وهل تتصور أنك من دون هذه الكتابات لا تستطيع إيصال صوتك الشعري؟·
- صلاح: وهل تعتقد أنت أن كل شخص يقوم بممارسة فعل كتابي لا بد أن يكون وراء ذلك دافع شخصي·
* الطليعة: وكثير من الشعراء يكتفي بالتعبير عن ذاته من خلال النص الشعري فقط·· ولا يحتاج الى كتابات أخرى أو مقالات لإبراز نفسه وتعريفه للقراء·· خدمة لموهبته الشعرية·
- صلاح: مثلا د· عالية تكتب القصة والمقال الصحفي والشعر والرسم·· ألا تعتقد أن السؤال لو وجه إليها يكون أنسب؟·
* الطليعة: وجهنا إليها السؤال نفسه وأجابت·
- د· عالية: نعم·· يوجد هناك تبادل خدمات·· أن يكون شاعرا وصحفيا بالوقت نفسه·· فيكتب أحدهم قراءة في ديوان الشاعر الصحفي·· ويقوم الآخر بنشرها··
نعم هناك علاقة منفعية واضحة في ساحتنا الثقافية بين الشاعر والصحفي·
* الطليعة: وهل تقصدين أن صلاح أحد هؤلاء··؟!
- د· عالية: لا أدري·· أنا لا أتابع كثيراً·· فلا أستطيع الحكم·
- صلاح: ماذا إذا كانت لي قدرة ودافع على الكتابة سواء الصحفية أو النقدية··؟ لماذا تطلب أن أوقف كتاباتي حتى لا يقال إني أسعى لتكوين شبكة من العلاقات مع الآخرين؟ أو أريد إيصال صوتي الشعري!
* الطليعة: لا أقصد·· وإنما أنت عُرفت كشاعر وفي بداياتك··
- صلاح: وهل أقف عند هذا الحد؟
إن صح أني أهدف لمثل ذلك·· فطبيعي سوف أشعر أني صحفي مزيف لا أملك موهبة وبالتالي لن أرضى عما أكتب·· لأنه يسيء إليّ·
إلا إذا كنت ترى أني أمارس تمثيلا ثقافيا على الساحة·· فهذا شيء راجع لك!
- د· عالية: بعيدا عن صلاح·· لكني أرى دائما أن هناك دواوين شعر تصدر ضعيفة·· ونفاجأ بقراءات نقدية متعددة تكتب عنها تمتدح شاعرية صاحبه·· طبعا بسبب شبكات العلاقات والصداقات بين الشاعر والصحفي، بينما يصدر ديوان آخر وإن تميز بشاعرية·· لا يُكتب عنه في صحافتنا لعدم معرفتهم بصاحبه الموهوب·
دعونا نتكلم بصراحة·· هناك من يفتح بيته "ويعزم" بعض الصحفيين ويقدم هدايا وخدمات أخرى، مع احترامي للكل فأنا لا أقصد شخصا بذاته·
- صلاح: هناك عداوات كثيرة في الأوساط الثقافية لا تحمل معنى الثقافة بأي حال إن أردت أن تصادقهم جميعاً كأنك تمشي وسط حقل ألغام، وكثيراً من هذه العداوات مبني على هواجس وظنون واستنتاجات ذات بعد واحد·
الحركة النقدية في برجها العاجي
* الطليعة: بودنا الانتقال إلى جانب آخر·· هل ترون أن هناك حركة نقدية مواكبة للأشكال الأدبية وما يصدر وينشر من دواوين أو قصص أو··؟
- د. عالية: الكتابات النقدية التي نقرأها في ساحتنا الثقافية قليلة جدا·· والأغلب هي انطباعات أو تأملات أو قراءة في··· أو قراءة لـ··· لكن النقاد الحقيقيين مسجونون في السجن الأكاديمي وهو قسم اللغة العربية في جامعة الكويت وهناك بعض العذر لهم ففي كتاباتهم النقدية إن نشرت تأتي مقتطعة ومجزأة·· وتُشطب بعض الفقرات منها··
- صلاح: لماذا نشترط مرور الوعي البشري في قنوات المؤسسة "المتعسفة أحيانا" ليتم قبوله؟
فالنقاد كما نصفهم بـ "حقيقيين" قد يكونون داخل الجامعة وخارجها والمزيفون كذلك·
فبعض الأكاديميين في تدريس النقد الأدبي الحديث ما زالوا متوقفين عند جماعتي "أبوللو" و"الديوان" المصريتين· وما زالوا يقوموا بتدريس طلابهم كتابات الطهطاوي والرافعي والعقاد كأنها آخر ما أنتجه الفكر البشري·
* الطليعة: أي أن انعزالهم هو عن قصور فيهم؟
- صلاح: هناك انقطاع تام عن الاتجاهات الحديثة في النقد الأدبي العالمي·
فالبعض منهم ما زالوا حتى الآن يجهلون مناهج التفكيكية أو الأسلوبية أو البنيوية أو حتى مجرد تصورات بسيطة عنها·
أتصور أن البعض منهم يتعمد الانعزال خوفا من انكشاف مستواه المعرفي·
* الطليعة: هناك تساؤل مرتبط بحديثنا هذا·· وهو أن معرفة صلاح دبشة بنظريات نقدية حديثة لا تخدم شعره وإنما تشوهه؟
أي أن النص الشعري لدى صلاح يأتي "مقولباً" لينسجم مع أي من النظريات الحديثة في الكتابة·
- صلاح: أرجو ألا تفهم أن النقد هو "مطبخ" لعملي الإبداعي بل هو مجرد تحطيم أصنام فقط، بالنسبة لي هناك نظريات تدعو ضمنيا إلى كسر القيود والانفتاح على كل الآفاق· وأن تكتب ما تشاء·
أعتقد أن أصحاب هذا النقد الموجه لي - وقد سمعته مراراً - منهم هم أنفسهم لم يتجاوزوا بعد شعر التفعيلة ومازالوا متمسكين ببديهيات معينة وبصيغ تعبيرية لم يستطيعوا تجاوزها، ولديهم أفكار بسيطة جداً عن النقد، ولا يستطيعون الكتابة فيه، فكيف ينقدون غيرهم؟
* الطليعة: ما رأي د· عالية في ذلك؟
- د· عالية: ممكن أن تؤثر الرؤية النقدية سلبا في حالة الافتعال في النص الشعري···
* الطليعة: وصلاح··
- عالية: لا·· من خلال قراءتي لكتابات صلاح·· لا أرى ذلك·· بل أرى "طزاجة"·
هناك كتابات أخرى لأشخاص آخرين أرى ميكانيكيتها بوضوح في أول قراءتي لها وأحس بالتكلف وألمس أن الكاتب هنا تدخل بتعمد من دون أن يترك النص يكتب نفسه·
موروث شعبي وانحدار في المستوى
* الطليعة: هناك من يقول إن صلاح دبشة يكثر من إيراد الموروث الشعبي في نصوصه الشعرية بدرجة يُشك بتعمده؟ "كالقرقعان وحمارة القايلة···"·
- د· عالية: نعم لاحظت ذلك·
ولم تكن بمستواه المعروف عنه ولا بمستوى الديوان المنشور له·
- صلاح: دعوني هنا أوضح جانبا مهما في الكتابات الشعرية··
هناك اختلاف بين شعر اللغة وشعر الرؤية وأرى أني قد تجاوزت الدوران في اللغة "كصهيل الحليب" وينهض فارس الوقت·· والذي أعتقد أنه لعب لغوي لقضايا مفهومة جداً الذي مازال البعض يدور في فلكها·
أنا هنا انتقلت إلى البساطة اللغوية ومحاولة إيصال الرؤية من دون أن أضع اللغة حاجزاً للتعبير·
- د· عالية: رغم أن ديوانك كان به زخارف لغوية لم تجمد الشعور المتدفق بالنص وتمده بالحميمية·
* الطليعة: الزخارف التي ينفيها الآن··
- د· عالية: لا·· الزخارف أو اللعب اللغوي - كما يسميه - كانت موظفة توظيفاً متقنا·
- صلاح: مازلت أرى أن للعب اللغوي أبعادا جمالية رائعة جداً باللغة لكن هذا لا يعني إني لا أتجاوزه·· أيضاً لا يعني أن لا يحصل مستقبلاً عملية ارتداد بالنسبة للتلاعب باللغة وأقصد هنا التلاعب الجاد·
* الطليعة: ورأي د· عالية في نصوصك الأخيرة التي لم تكن بمستواك حسب رأيها؟
- صلاح: هذه النصوص هي للقراءة وليست للإلقاء والصراخ والانفعال والعراك على المنصات و"تخريع" الميكروفونات·
وقد لا تلاقي استحسان د· عالية أو لا تترك أثراً لديها·· لكنها قد تترك أثرها عند أناس آخرين وهذا يتعلق بإشكاليات التلقي·
- د· عالية: عندي مداخلة بسيطة هنا·· وهي المأزق بين الكاتب أو الشاعر والمتلقي··
فلحظة كتابة النص أي نص أدبي هي ولادة لظروف كاتبه النفسية والاجتماعية و···· تعكس رؤية كاتبه وحالته النفسية فتختلف أدواته هنا وفق شعوره·· من الجانب الآخر·· المتلقي لحظة قراءته لهذا النص يقرؤه بظروفه وثقافته وتربيته الاجتماعية وحالته النفسية الخاصة به أيضاً وبموقفه من الكاتب نفسه، كل ذلك يتدخل برؤيته للنص· فأنا شخصياً لا أحب هذه الألفاظ والكلمات الموروثة الواردة في النص·· الذي قد يكون في حقيقته نصاً إبداعياً جيداً·
أي قد لا يعيب ذلك النص وإنما هناك شيء آخر قد يكون في طفولتي وتنشئتي يجعلني لا أستسيغ هذه الألفاظ· وهذا ليس دفاعاً عن صلاح·· قد يعيب القراء - وهذا حدث فعلاً - على نصوص فوزية الشويش بكثرة إيرادها للفظ الجنس ويتساءل هل لديها مشكلة جنسية مثلاً؟·
وهم لم يعرفوها ولم يحتكوا بها، وقد كنت أبرر لها لمعرفتي التامة بها·
* الطليعة: لماذا نبرر··؟ ولماذا يشترط معرفة الكاتب حتى تبرر له كتاباته أو حتى نفهمها؟·
- د· عالية: طيب·· طيب·
ممكن يكون العكس·· أنا كنت من أشد المعجبات بنزار قباني وعاشقة لأشعاره·· وبعد أن التقيت به·· جمعت كل دواوينه ورميتها من الشباك·
فغروره ونرجسيته كرهتني بكتاباته··
* الطليعة: لماذا الخلط بين شخصية الكاتب وإبداعاته؟
- د· عالية: لا أستطيع الفصل·· قد يكون موقفا غير أخلاقي لكن كلما قرأت له نصا تذكرت غروره وشخصيته المنفرة وطريقة تعامله مع قرائه·
لأني أرى أنه يجب أن يكون هناك انسجام لدى الكاتب بين ما يكتبه وشخصيته الحقيقية كمثال أن يؤلف أحدهم كتابا ثوريا وهو في حقيقته إنسان جبان·
أين البحوث والدراسات
* الطليعة: د· عالية تحملين درجة علمية وأكاديمية إلا أننا لم نقرأ لك دراسات وبحوثا في مجال تخصصك؟·· ذكرت في إحدى المقابلات إنك الدكتورة الوحيدة التي تكتب بكل المجالات·
- د· عالية: لم أذكرها كغرور وإنما كواقع·· وكامرأة كويتية تحمل درجة علمية عليا أكتب نتاجات أدبية وتشكيلية·· ومن دون مفاخرة· أما الشطر الأول فأنا بصدد إصدار بحث عن المرأة·· كما أن السبب هو أني حصلت على شهادة الدكتوراه عام 95 ومهمة التدريس - وهي عبء روتيني قاتل - لا تتيح لي الوقت للكتابة بشكل كبير·
الآن بعد أن توقفت عن الكتابة الصحفية·· والتي تأخذ حيزا كبيرا من وقتي··
* الطليعة: ما السبب؟
- د· عالية: لم أحصل على المعاملة الجيدة التي تليق بي، لا أقصد عقودا أو مكافأة مالية·· لكن أقصد المعاملة الإنسانية من أي جانب·
والأهم·· شعرت أني أكتب مقالات صحفية على حساب أبحاثي ودراساتي في مجال التخصص·
الآن بصدد الانتهاء من ترجمة أطروحتي في الدكتوراه وسوف أنشرها هذا العام· جسد المرأة في القرآن" ودراسة أخرى عن المرأة في ظواهر عدة كالشذوذ والدعارة واغتصاب المحارم وهو بحث علمي يصدر في كتاب، وأيضا كتابات نقدية سوف تجمع في كتاب آخر·
صلاح: بودي أن أتساءل عن السر في الانتقال بين صحيفة وأخرى خلال السنوات الماضية؟ وعلاقته بانتقالك من لون كتابي الى آخر·
- د· عالية: انتقالي في الكتابة من نص شعري الى رسم تشكيلي الى رواية وقصة·· يأتي وفقا لمزاجي الشخصي·
أما الصحف·· وانتقالي في كل منها فإنها عائدة لأسباب أخرى·· كمنع النشر فأنا - مثلاً - لم تنشر لي الصحف المحلية مقالي عن عماد الدين أديب بما فيها الطليعة·
* الطليعة: وهل تأكدت من وصوله الى الطليعة أم عن طريق وسيط؟
- د· عالية: كان لي أصدقاء في الطليعة يقومون بمتابعة كتاباتي ونشرها·· كما أني بعد خروجهم منها توقفت عن الكتابة·
* الطليعة: وهل يحتاج الكاتب الى أصدقاء في كل جريدة لتسويق كتاباته؟ وأنت قد نشرت مقالات عدة في الطليعة ومقابلة مطولة على صفحاتها·
- د· عالية: لا·· وإنما يحثونني على الكتابة - هذا ما أقصده·