· بقيت كوسوفا ضمن أملاك الدولة العثمانية ما يقرب من خمسة قرون، وكانت أغلبية سكانها - عندما دخلها العثمانيون - من الألبان الكاثوليك، ولم يكن فيها سوى أقلية قليلة من الصرب الأرثوذكس، وقد اعتنقت غالبية السكان الإسلام عن رغبة واقتناع لا قهراً وإجباراً كما يزعم بعض المؤرخين
· خرج ميلوسوفيتش من اتفاقية دايتون أشد قوة، حيث مكنته هذه الاتفاقية من الهيمنة المطلقة على صربيا وأطلقت قبضته الحديدية على كوسوفا، وداعبه الدبلوماسيون الغربيون وشكروه على تعاونه في جهود السلام·
· جاء على لسان "فلادان ديوردييف تشن رئيس وزراء صربيا سابقا أنه "لا يوجد ألبان حقيقيون إلا في المناطق النائية وأنه حتى وقت قريب كان الألبان مثل الغجر والفينيقيين "يقصد اليهود" لهم ذيول مثل القرود"
· يحاول الصرب تصوير قضية كوسوفا على أنها قضية إقليم صربي، الصرب فيه هم السكان الأصليون، ولكن به أقلية وافدة من دولة مجاورة هي ألبانيا، جلبتها قوة أجنبية هي الدولة العثمانية إبان احتلالها للمنطقة، وقد نجح الصرب في تسويق هذه الأكذوبة إلى العالم وإلينا
تيم يوداه**
(1)
من بين كل قادة أوروبا في الوقت الحالي يعتبر سلوبودان ميلوسوفيتش أكبر الألغاز· فمن غيره، في جيلنا مضى الى الحرب لـ "إنقاذ" شعبه وانتهى بكوارث جسيمة سواء في كرواتيا، أو البوسنة أو كوسوفا؟ ومن غيره أشرف على التدمير الدرامي لاقتصاد بلده والإساءة الى سمعة شعبه الذي كانت له سمعة طيبة في يوم من الأيام؟ ومع ذلك ما زال ميلوسوفيتش يحكم بلده، من دون أسف ظاهر، باعتباره الزعيم المنتخب للشعب· فكيف تمكن من أن يفعل ذلك والى متى يستطيع أن يستمر؟
ولد سلوبودان ميلوسوفيتش في سنة 1941 في مدينة صغيرة تدعى بوزليفاك بالقرب من بلجراد· وكان والداه قد هاجرا منذ وقت قريب من مقاطعة الجبل الأسود· وكان والده سفيتوزار ميلوسوفيتش، قد درس ليصبح قسا أرثوذكسيا ولكنه بدلا من ذلك أصبح معلما· ولا يعرف الكثير عن حياة أسرة ميلوسوفيتش فيما عدا أنها لم تكن حياة سعيدة· فلم تكد الحرب تنتهي حتى عاد سفيتوزار الى الجبل الأسود حيث انتحر في سنة 1962· وتولت تربية سلوبودان وشقيقه الأكبر أمهما، ستانسلافا، وهي مدرسة شيوعية يقال إنها كانت لها آراء تطهرية· وفي سنة 1972 عمدت هي أيضا الى الانتحار·
ووفقا لسيرة ميلوسوفيتش غير الرسمية وغير المترجمة، التي كتبها سلافوليوب دوكيتش كان سلوبودان الشاب يعتبر في المدينة التي تربى فيها شخصا "غير عادي"· فهو "لم يكن يهتم بالرياضة، ويتجنب الرحلات، واعتاد أن يذهب الى المدرسة بملابس من الطراز القديم - قميص أبيض وكرافته"· وكان "يعظ" زملاءه في المدرسة بأنهم لا يلبسون ملابس مناسبة· وكان ينظر إليه على أنه "تلميذ منطو ومهتم بدروسه"· وينقل ديوكتش عن أحد أصدقاء ميلوسوفيتش القدامى قوله إنه "كان يستطيع أن يتصور أنه سيصبح ناظر محطة أو موظفا مجتهدا"·
ولو لم يكن ميلوسوفيتش قد التقى بالمرأة المناسبة لكان فعلا قد أصبح ناظر محطة· ففي أثناء الدراسة وقع في غرام ميرا ماركوفيتش التي انحدرت من أسرة محترمة من أسر الشيوعيين والأنصار· وقد قالت لصديقتها إن حبيبها سلوبودان سيصبح في يوم من الأيام قائدا عظيما مثل الرفيق تيتو نفسه· واستخدمت ميرا اتصالاتها لدفعه الى الأمام، وقد بدأ مسيرته الطويلة من خلال المؤسسات الشيوعية التي بنى فيها مستقبله· وفي جامعة بلجراد تولى رئاسة القسم الأيديولوجي لفرع الحزب الشيوعي بها· وهناك التقى بشاب شيوعي طموح آخر، هو يافان ستامبوليتش، ابن شقيق واحد من كبار رجال السياسة الصربية· وبينما كان إيفان يشق طريقه صاعدا كان يجر وراءه صديقه سلوبودان، مع بقائه دائما متأخرا عنه بخطوة·
وفي سنة 1967، حصل ميلوسوفيتش على وظيفة في شركة "تهنو جاس" التي كان إيفان قد سبقه الى العمل بها، وفي سنة 1973 أصبح رئيسا لها· وفي أحد الأيام حول ذلك الوقت، حضر ميلوسوفيتش اجتماعا في مكتب عمدة بلجراد في وقت كانت فيه "بوركافوسيتش" وهي كانت موظفة في بنك بيوبانكا - وهو من أكبر بنوك يوغوسلافيا - تقوم بزيارة مع زميلة لها· وقد قالت لزميلتها: "يجب أن نراقب هذا الرجل فسوف يكون له شأن"·
ولم يلبث ميلوسوفيتش أن انتقل للعمل في بيوبانكا، وبحلول سنة 1978 أصبح رئيسا له· وقد سافر الى نيويورك وباريس وغيرهما للقيام بأعمال البنك· ولكن كانت مهمته الحقيقية هي إنجاز صفقات سياسية ومالية، حيث كان هو الشخص الذي يستطيع ترتيب التمويل اللازم للمشاريع التي يرغب فيها زعماء الحزب·
وبحلول عام 1984، أراد ميلوسوفيتش أن يستفيد الى الحد الأقصى من موقعه في البنك، فبدأ الاهتمام بالسياسة الوطنية· وفي سنة 1986 أصبح رئيسا للحزب الشيوعي في صربيا· وفي سنة 1978 أرسله ستامبوليتش، الذي كان قد أصبح رئيسا لصربيا، الى الجنوب ليستمع الى شكاوى صرب كوسوفا· وقد ذكر زعماء الصرب، وكانوا على جانب من الحق، إنهم يواجهون تمييزا ضدهم في تلك المنطقة التي كانت في ذلك الوقت مقاطعة تتمتع بالحكم الذاتي في صربيا وتديرها الأغلبية العرقية الألبانية، والتي كان عددها هناك يزيد على عدد الصرب بنسبة 9 الى 1·
وقد كتب بعد ذلك الكثير عن الطريقة التي استخدم بها ميلوسوفيتش قضية كوسوفا لإنشاء القوات الوطنية التي قامت بتمزيق البلد وحولته الى أجزاء متناثرة، وقد جعل من استعادة سيطرة الصرب على كوسوفا مسألة يثير حولها المشاعر الوطنية، وطرد الشيوعيين الذين ترددوا في الاستجابة لتعليماته· وبحلول سنة 1989 كان ميلوسوفيتش قد تخلص من ايفان ستامبوليتش وأصبح سيد صربيا بلا منازع ورئيس جمهوريتها· ولكنه لم يكتف بذلك، بل أراد أن يحكم كل يوجسلافيا، ولم يكن من المستغرب أن رفضه اليوغسلاف الآخرون، باستثناء الصرب وشقيقتها الجبل الأسود·
وكان ميلوسوفيتش قد ألقى كلمة منذ ما يقرب من عشر سنوات، في نوفمبر 1988، في حشد من مئات الآلاف من مؤيديه المتحمسين المنتشين بالمشاعر الوطنية قال فيها: "إن هذا ليس وقتا للحزن، إنه وقت للنضال· لقد دخلنا كلتا الحربين العالميتين دونما شيء غير اعتقادنا بأننا نقاتل من أجل الحرية، وقد كسبنا الحربين·· وسوف نكسب معركة كوسوفا بغض النظر عن العقبات التي تواجهنا في داخل بلدنا وخارجه· سنكسب على الرغم من أعداء صربيا في خارجها الذين يتآمرون علينا الى جانب من يتآمرون في الداخل· ونحن نقول لهم: إننا ندخل كل معركة وقد عقدنا العزم على كسبها"·
(2)
المثير للاهتمام بوجه خاص بشأن ميلوسوفيتش أن كل معركة دخلها خسرها في النهاية· فقد فشل في السيطرة على يوغسلافيا السابقة بكاملها· وفشل في إنشاء صربيا الكبرى التي تضم صرب كرواتيا والبوسنة· وعندما انهارت يوغوسلافيا القديمة، بأن انفصلت عنها سلوفينيا وكرواتيا والبوسنة ومقدونيا· أنشأ ميلوسوفيتش يوغسلافيا جديدة تتألف من صربيا (التي تضم كوسوفا، التي سيطر عليها ميلوسوفيتش بواسطة الشرطة) والجبل الأسود· ويبلغ تعداد سكان صربيا حوالي 10,5 ملايين نسمة، في حين لا يتجاوز سكان الجبل الأسود 650 ألفا· والآن تتأرجح هذه يوغسلافيا "الجديدة"، ففي منتصف شهر يونيو كان أكثر من 60 ألفا قد طردوا من مساكنهم بسبب الحرب في كوسوفا، ولم يكن هناك ما يدل على أن ذوي الأعراق الألبانية هناك على استعداد للخضوع لحكم ميلوسوفيتش· أما الجبل الأسود فقد فعل ما لم يكن أحد يتخيل أنه سيفعله· ففي الانتخابات الأخيرة، طالب أهله بالحقوق المتساوية المقررة له بحكم الدستور اليوغسلافي· وفي يوم 31 مايو أدلت أغلبية سكان الجبل الأسود بصوتها ضد حزب مؤيد لميلوسوفيتش ولصالح حلف يدعمه رئيس الجبل الأسود ميلوجوكانوفيتش الذي يبلغ من العمر ستة وثلاثين عاما وكان من مؤيدي ميلوسوفيتش في الماضي ثم تحول ضده، كما أصبح يقول إن الفرصة الوحيدة أمام يوغسلافيا للبقاء تتمثل في الخلاص من ميلوسوفيتش·
وعندما أعلن جوكانوفيتش خروجه لأول مرة على ميلوسوفيتش في ديسمبر 1996، كان رئيسا لوزراء الجبل الأسود وكان ميلوسوفيتش لا يزال رئيسا لصربيا· (أصبح رئيسا ليوغسلافيا في يوليو الماضي)· وفي ذلك الوقت كانت هناك مظاهرات حاشدة تسير في شوارع بلجراد وغيرها من المدن معادية لميلوسوفيتش· وكان حزبه - حزب صربيا - الاشتراكي قد غير نتائج انتخابات البلديات التي أجريت في نوفمبر 1996· ولجأ الى سرقة الأصوات من أجل كسب المقاعد· واستغلت أحزاب المعارضة هذه القضية للحصول على التأييد، كما كان هناك عدد من حلفاء ميلوسوفيتش السابقين مثل جوكانوفيتش على استعداد لإعلان معارضتهم له·
وعلى امتداد ثمانية وثمانين يوما ظل مئات الألوف من الصرب يعقدون المسيرات في أنحاء المدن الكبيرة والصغيرة عبر صربيا بكاملها· وكان ذلك نوعا من التطهير الذاتي، وكان معظم المتظاهرين - بما في ذلك طلاب الجامعات وأساتذتهم وآباؤهم - يأتون مما أطلقوا عليه اسم صربيا "الأخرى" وخاصة من الطبقات المتوسطة المغلوبة على أمرها· وكانوا يريدون أن يشهدوا العالم على أنهم ليسوا من القتلة المهاويس، وإنما هم مواطنون عاديون قد برموا بالحرب والتسلط، ويتطلعون الى ذلك النوع من المجتمع التعددي الذي أخذ يظهر في البلدان الأخرى التي تخلت عن الشيوعية· ولكن كان من الأمور ذات الدلالة والمنذرة بالخطر، أن العمال الصناعيين لزموا دورهم· ومع ذلك فقد حظي أصحاب المسيرات بالتعاطف في كل أنحاء العالم· بل ورأى البعض أنهم يعملون على تصحيح سمعة صربيا السيئة· وفي النهاية تراجع ميلوسوفيتش، وسمح لمرشحي المعارضة باحتلال مقاعدهم الشرعية في مجالس البلديات، بما في ذلك بلدية بلجراد·
ثم حدثت الخيانة العظمى التي لم تشف منها صربيا حتى الآن، فبدلا من أن يكون استخدام السلطة وسيلة لجعل الحياة أفضل للأهالي ولبناء منظمات سياسية قادرة على كسب الانتخابات العامة، لم تلبث المعارضة أن تفرقت صفوفها، واختلف زعيماها الرئيسان، فوك دراسكوفيتش وزوران جنوتش، الذي أصبح الآن عمدة بلجراد، واتهم كل منهما الآخر بالتواطؤ مع ميلوسوفيتش والتعاون مع الشرطة السرية· ثم عمل دراسكوفيتش، صاحب التاريخ الطويل في الديماجوجية الوطنية والانحرافات السياسية، على التخلص من حليفه السابق، وصوت من أجل طرده من منصبه عن طريق التحالف مع حزب ميلوسوفيتش الاشتراكي والحزب الراديكالي الصربي، وهو حزب وطني متطرف·
ثم حدث ما هو أسوأ، ففي كثير من المدن التي شغل فيها قادة المعارضة مناصبهم نتيجة للمظاهرات التي جرت في الشتاء وقام بها المواطنون العاديون، لم يلبث أن تبين أنهم لا يقلون فسادا عن البيروقراطيين التابعين للحزب الاشتراكي الصربي الذين حلوا محلهم· وكانوا يطلبون رشوة للقيام بأصغر الخدمات البلدية·
بعد ذلك دخل فوك دراكوفيتش مفاوضات مع ميلوسوفيتش للاشتراك في الحكومة· وقد ترك ميلوسوفيتش الباب مفتوحا أمام إمكانية تحقيق ذلك، ولكنه اختار نائبا لرئيس وزراء صربيا شخصا آخر - هو فويسلاف سسلي الذي كان رئيسا لمجلس النواب ورئيسا للحزب الراديكالي الصربي· وسسلي حاصل على درجة الدكتوراة في النظريات السياسية وهو رجل ماهر للغاية وحزبه يدعو صراحة الى التسلطية السياسية، إن لم نقل الى الفاشية، ويطالب باستعادة "صربيا الكبرى" تحت قيادة زعيم قوي، هو بالتحديد فويسلاف سسلي·
وقد أدى انهيار المعارضة الى دفع مئات الآلاف، بل الملايين ممن كانوا يريدون إقامة صربيا حديثة وديمقراطية الى الشعور بيأس كامل، وهم يرون الآن أن ميلوسوفيتش رجل لا يقهر، ولم يعد لزعماء المعارضة السابقين تأييد يذكر، وأصبح الأهالي يائسين ومرهقين، وبات المرء يسمع نفس التعبير مرارا وتكرارا: "لقد ظل هذا يجرى على امتداد عشر سنوات·· وقد تعبنا·· تعبنا للغاية"·
وكانت النتيجة أن أصبح ميلوسوفيتش، حتى وقت قريب جدا، في وضع أقوى مما كان عليه قبل سنة واحدة· ومن الصعب للغاية أن نعثر على شخص يؤيده هنا، ولكن من الأصعب أن نجد شخصا يستطيع أن يخبرنا عمن يحل محله - باستثناء سسلي· وفوق ذلك، ففي أواخر شهر مايو زادت استفادة الحكومة من الضعف السياسي للصرب الذين يعارضون ميلوسوفيتش، فبينما كان الاهتمام الدولي منصبا على كوسوفا والجبل الأسود شنت السلطات حملة تدمير واستيلاء على الجامعات، وهي معاقل النشاط المعادي لميلوسوفيتش، وتم تمرير قانون جديد في البرلمان يعطي وزير التربية والتعليم - وليس عمداء الكليات - السيطرة الفعلية على كل التعيينات في الجامعة· وسيصبح الأساتذة الآن أكثر إحجاما عن كتابة المقالات التي تنتقد ميلوسوفيتيش أو الانضمام الى مسيرة احتجاج ضده·
حكت لي دانا بوبوفيتش، أستاذة الاقتصاد بجامعة بلجراد، والتي شاركت في مظاهرات شتاء 1997/96 - ما حدث في فصلها بعد صدور القانون الجديد·
"سألني بعض الطلاب عما إذا كنت سأنضم إليهم إذا ما حدث إضراب؟ فقلت لهم: إن هذا سيكون من جانبي المشاركة الخامسة خلال سبع سنوات، وأعتقد بصراحة أنه مجرد تضييع وقت· فما الجدوى؟ وقلت إنهم إذا أضربوا بالفعل فسأنضم إليهم· ولكنهم في النهاية وافقوا على رأيي"·
فبالنسبة لكثير من الطلاب الأذكياء، وبخاصة طلاب الكليات الفنية، ينحصر المستقبل في الحصول على وظيفة في الخارج، فهم قد تخلوا نهائيا عن كل أمل في التغيير في صربيا·
(3)
بطبيعة الحال، إن صربيا قد تتحول في يوم من الأيام، ولكن المعلقين في بلجراد يتنافسون في وصف صعوبة التنبؤ بالوقت الذي سيحدث فيه ذلك· ويقول المعلق السياسي كونجين بريبيفيتش:
"لقد حصلت على منحة للدراسة في أكسفورد، ولكني بعد أن قضيت هناك ثلاثة أشهر، وجدت أنى أفضل العودة الى بلدي· كان الوضع مملا للغاية هناك! أما هنا فالأمر مثير حقا·· إذا كنت من المشتغلين بالعلوم السياسية، إن الوضع أشبه بأن يكون المرء على متن ناقلة بترول جبارة خرجت عن السيطرة· وأنت تعرف أنها لا بد أن تصطدم بشيء لكن كيف سيحدث ذلك، ومتى، ليس هناك من يعرف"·
وفي رأى المؤرخ الكساجيلاس، إن البلد أشبه بمناطيد زبلن في سنوات الثلاثينيات·
"فإذا أصاب أحدها خرق فإنه لا يسقط على الفور بل ربما يستمر طافيا لمدة أسبوع قبل أن يسقط· وفي نظامنا الآن عدة خروق ولكن كم من الوقت سيحتاج حتى يسقط"··
وعند هذه النقطة فهو مثل الكثيرين غيره، يجد من الصعب أن يكون كلامه أكثر تحديدا·
هذا النوع من عدم اليقين والشعور بالإرهاق، هو الذي أدى بالكثيرين الى أن ينأوا بأنفسهم أن يصبحوا جزءا مما درجوا على وصفه بـ"الهجرة الداخلية" في الدول الشيوعية، حتى إذا كانت مساكن كوسوفا تحرق بالقرب من الحدود الألبانية· وكوسوفا لا تبعد عن بلجراد أكثر من أربع ساعات بالسيارة، ولكن أحد المشتغلين بالعلوم السياسية قال إنها بالنسبة إليه يمكن أن تكون بوروندى·
والواقع أن كثيرين لا يكادون يعرفون ماذا يجري· وما زال معظمهم يحصلون على أخبارهم من تلفزيون صربيا الذي تديره الدولة والذي يخلق للعالم صورة خيالية من صنعه· ففي اليوم الذي أعقب الانتخابات التي سقط فيها مرشحو ميلوسوفيتش في الجبل الأسود، وفي الوقت الذي أصبح فيه الوضع في كوسوفا أكثر اتساما بالعنف من أي وقت مضى، لم تذكر نشرة الأخبار المسائية شيئا عن أي منهما خلال الدقائق العشرين الأولى· وكان أهم أخبار اليوم بالنسبة لرؤساء تحرير النشرة هو زيارة يقوم بها لصربيا المسؤولون من إحدى شركات الخرسانة الفرنسية·
وصحيح أن أي شخص يريد أن يعرف ما يجرى يستطيع أن يستمع الى الإذاعات المستقلة أو الإذاعات الأجنبية، أو أن يقرأ الصحف المستقلة· ولكن بعد مرور عشر سنوات من الاستماع الى أنباء سيئة وبناء آمال على التحسن ثم فقدها، فإن الكثيرين يفضلون عدم الاستماع الى الأخبار أصلا، بخاصة وهم يشعرون بالعجز عن تغيير أي شيء على كل حال·
(4)
كثيرا ما يوجه الاتهام الى ميلوسوفيتش بأنه يدمر اقتصاد يوغوسلافيا، بينما يحقق لنفسه من وراء ذلك مكاسب سياسية، ويقال أحيانا إن ذلك قد يفضى في النهاية الى سقوطه، ومن الصعب الحصول على الحقائق الخام لأن الكثير من التفاصيل المهمة هي من أسرار الدولة، وقد جاء في بيان أصدرته مجموعة من الاقتصاديين المعارضين للحكومة، معروفة باسم "مجموعة الـ17) إنه من الأسهل عليهم أن يعرفوا احتياطيات النقد الأجنبي في تايوان أو في بوركينا فاسو عن حصولهم على بيان احتياطيات بلدهم نفسه· كما أنهم يعتقدون أن الإحصاءات التي تنشرها الدولة لا يعول عليها، ومع ذلك، يمكن استخلاص بعض النتائج العامة·
يبلغ الناتج المحلي الإجمالي ليوغسلافيا نحو 15 مليار دولار، ويرجح أنه يقرب من نصف ما كان عليه في سنة 89· والمعتقد أن ما يقرب من 44 في المائة من قوة العمل تعاني من البطالة، وأن الدين الخارجي بلغ 12 مليار دولار، وأن الاقتصادي "الأسود" الذي يشمل مجموعة متنوعة من السلع التي تصنع وتتبادل خارج نطاق القانون، تمثل نسبة تبلغ ثلث الناتج المحلي الإجمالي· وبالرغم من أن العقوبات الاقتصادية الأساسية ضد يوغوسلافيا قد ألغيت بعد اتفاقات السلام بشأن البوسنة التي وقعت في دايتون في نوفمبر 1995، ما زال البلد ممنوعا من الحصول على قروض من صندوق النقد الدولي والبنك الدولي، وبالتالي فهو منقطع الى حد كبير عن الاقتصاد العالمي·
غير أن هذه المعلومات السيئة تخفي وراءها جانبا من الواقع الذي يسيء البعض فهمه· فكثير من الأشخاص الذين يقال إنهم عاطلون لديهم أعمال في الواقع، وكثير من الأشخاص الذين لديهم أعمال ليسوا في حالة سيئة بقدر ما نتصور· وبناء على وعد بعدم ذكر اسمه قدم لي أحد عمال المعادن في مصنع الجرارات والمحركات في ضاحية راكوفيتشا - وهي ضاحية صناعية بالقرب من بلجراد - معلومات يفهم منها السبب الذي دفع العمال الى عدم الانضمام الى معارضي ميلوسوفيتش·
قال لي: إنني يجب أن أفهم أولا أن الأوضاع أصبحت الآن أفضل كثيرا مما كانت عليه، في الأيام السيئة للحرب والتضخم المفرط· فهو قبل نشوب الحرب في البوسنة وكرواتيا كان يكسب ما يوازي 500 دولار في الشهر· وفي آخر 1993، عندما كان اقتصاد يوغسلافيا يعاني من العقوبات الدولية والنزيف الناتج عن النفقات الحربية، انخفض دخله الى 4 دولارات فقط، ولكنه الآن ارتفع الى 100 دولار· وإن كان راتبه قد عاد الى التآكل عند مقارنته بالسنة الماضية·
وقد وجدت أن ما ذكره عامل المعادن هو الوضع المألوف بالنسبة لكثير من الصناعات الصربية الرئيسة المملوكة للدولة· وكان مما قاله إنه من بين قوة العمل في شركته، والتي يبلغ عددها ثلاثة آلاف عامل، لا يشتغل غير الثلث· وهناك ثلث آخر في "إجازة مرضية" وثلث غيره في "إجازة مدفوعة الأجر"، وهذان الألفان من العمال لا يحصلون إلا على ثلثي رواتبهم، ولكنهم يفضلون ذلك لأنهم جميعا يمارسون أعمال التجارة الصغيرة من نوع أو آخر، وكثيرون منهم يزرعون في مساكنهم بعض أنواع الخضر ويبيعون جزءا منها· أما من يعملون بالفعل، فلدى كل واحد منهم تقريبا وظيفة ثانية، ما كانوا يستطيعون العيش بدونها· وقال لي عامل التعدين: وبطبيعة الحال، فإن مديري الشركة ورؤساءها يعيشون حياة رغدة، وعندما لا يكونون قد أنشأوا شركات خاصة بهم لتوريد قطع الغيار للشركة المملوكة للدولة، يكون أصدقاؤهم قد فعلوا ذلك في مقابل الحصول على عمولات كبيرة· والمديرون يعيشون في شق مملوكة للشركة، ويستخدمون في تنقلاتهم سيارات الشركة·
والجرارات التي تنجح الشركة في إنتاجها فعلا، تشتريها الدولة لتقايض بها، مثلا البترول المستورد من الصين· ولكن حتى إذا كانت لدى الشركة طلبات أكثر فإنها لا تستطيع أن تتوسع في إنتاجها لتلبية تلك الطلبات لأن الدولة تستغرق وقتا طويلا في دفع المستحقات عليها· وبالتالي فإن الشركة تعاني دائما من نقص الأموال السائلة ولا تستطيع أن تتوسع في الإنتاج، وقد كف النظام المصرفي منذ أمد طويل عن العمل باعتباره جزءا طبيعيا من الحياة المالية· فالقروض يصعب للغاية الحصول عليها ما لم يكن لمسؤولي الشركة نفوذ سياسي داخلي، وما لم يكونوا على استعداد للدفع في سبيل ذلك·
ووفقا لما قاله عامل المعادن: "إن أحدا لا يعترف بتأييده لميلوسوفيتش الآن، ولكن ما دام هناك من يصوتون لصالحه فلا شك في أن هناك من يؤيدونه"·
وينبغي أن يكون واضحا أن اقتصاد صربيا لا يمكن أن يستمر الى الأبد بوضعه الحالي - ولكن - كما أوضح ذلك العامل - عندما يحدث الإصلاح الاقتصادي الحقيقي، فذلك سوف يعني أن معظم العمال الذين يتلقون أجورا لعدم عمل شيء، سوف يفقدون "وظائفهم" أو بالأحرى أجرهم الهزيل، ولما كانت إعانة البطالة منخفضة للغاية فمن الواضح أن الشيطان الذي تعرفه أفضل من الشيطان الذي سيقوم بفصلك من العمل·
ومن الحقائق المحورية في النظام الاقتصادي أن مديري بعض أكبر الشركات اليوغوسلافية الحكومية، سواء كانت تعمل في مجال الأدوية أو إنتاج الأثاث، هم أيضا وزراء في الحكومة· ووفقا لما تقول به الكسندرا بوزارتش، وهي باحثة اقتصادية ونائبة لرئيس حزب "التحالف المدني" المعارض الصغير، إن هذا الوضع يعطيهم فرصة "الحصول على المعلومات، وهي أهم شيء، فهي تساعدهم على المحافظة على وضعهم الاحتكاري، لأنهم يستطيعون أن يقضوا على أي منافسة ويستطيعون أن يحصلوا على القروض والإعانات والعملة الصعبة بالسعر الرسمي· ويكون لذلك قيمته الكبرى عندما يختلف السعر الرسمي عن سعر السوق السوداء اختلافا ملحوظا· كما أن الموظفين الحكوميين المكلفين بمتابعة قطاع الأعمال، هم في أفضل الأوضاع في يوغسلافيا، فهم وأصدقاؤهم يجمعون الثروات ما داموا في مناصبهم، والمعتقد أن جانبا كبيرا من الأموال التي يجب أن تذهب الى الدولة يتم إخفاؤها في شبكة من الحسابات الخارجية، والأرجح أنها تتخفى في زي ممتلكات للقطاع الخاص أو لشركات وهمية· وكل من يحاول أن يقاوم هذا النظام الفاسد سيقع في متاعب لا حصر لها، لأن كل من يشتغل في هذا المجال له "ملف" لدى البوليس السري يمكن أن يستخدم ضده·
وميراماركوفيتش، زوجة ميلوسوفيتش، لها حزب صغير يسمى "اليسار اليوغسلافي المتحد"، وهو أبعد ما يكون عن اليسار، لأنه في الواقع حزب لرجال الأعمال، وعندما اختلف معها مؤخرا اثنان من كبار أعضاء الحزب وجدا نفسيهما فجأة مقدمين للمحاكمة بتهمة الفساد·
وليس لهذا الحزب تأييد يذكر، ومع ذلك فإن الكثيرين من أعضائه من رجال الأعمال يشغلون مناصب مهمة في الحكومة كما أن الحزب عضو في التحالف الذي يضم حزب زوج السيدة ماركوفيتش، وهو حزب صربيا الاشتراكي، والحزب الراديكالي التابع لسسلي· وليس هناك من يشك في أن حزب الزوجة هو أيضا ترتيب مفيد للاستيلاء على الأموال العامة·
الى متى يمكن لفساد على هذا النطاق أن يدوم؟ لقد توجهت الى قرية بورتانوفيتش التي تقع على ضفتي الدانوب بالقرب من بلجراد· وهي تقع في فوى فودينا أكثر مقاطعات صربيا قربا من الشمال، وهي المصدر الرئيس للقمح،حيث يرى المرء حقولا شاسعة تفيض بالقمح والذرة، ولكن الأمور لا تسير سيرا حسنا هنا أيضا، يقول المزارعون إن المحصول سيقل هذا العام بنسبة الربع عن السنة الماضية، لأنهم لا يستطيعون أن يحصلوا على السماد بالقدر الذي يحتاجون إليه· وقد قال لي أحد المزارعين إن ذلك يرجع الى أن "بعض الأوغاد في الحكومة أو بعض أصدقائهم في يدهم احتكار استيراد الفوسفات الذي تحتاجه شركاتنا لصنع الأسمدة"، وبسبب ذلك ارتفع ثمن الأسمدة أكثر مما ينبغي·
وإذا كان هناك من يستطيع أن يكشف عن كيفية تعامل ميلوسوفيتش مع الاقتصاد، فهي السيدة التي كانت لمدة طويلة موضع سره المالي، بوركافوستش، وهي بطبيعة الحال لن تتكلم، يقول كثيرون إن مسز فوستش قامت أثناء الحرب بتنظيم شبكة من الشركات وحسابات البنوك في قبرض، الغرض منها تجنب عقوبات الأمم المتحدة، وإن المبالغ المدفوعة من الدول الخارجية وإليها تتحرك في سرية داخله وخارجه· منها هذه الجزيرة التي لا تفرض قيودا شديدة· ومن الواضح أن مسز فوستش لها مواهب متعددة، فهي الآن في منتصف السبعينيات، وقد قاتلت في صفوف الأنصار أثناء الحرب العالمية الثانية· ويقال إنها قاسية بلا رحمة، وأنها تكرس كل جهودها لعملها ولميلوسوفيتش·
وعندما انتهت الحرب في سنة 1995، عادت مسز فوستش من قبرص الى بلجراد لتصبح مديرا لبنك بيوجرادساكا، وهو الشركة القابضة التي تملك موقع ميلوسوفيتش الحصين السابق، أي بنك بيوبانكا، ومن موقعها ذاك تستمر في إمداده بالمساعدة المالية بكافة أنواعها· وليس هناك شيء يمكن إثباته ولكن هناك اعتقادا بأنه بسبب الضغط من جانب أوروبا الغربية، فإن الأموال الحكومية والخاصة التي كان ميلوسوفيتش يسيطر عليها والتي كان يخفيها في قبرص قد انتقلت الى الصين وروسيا ولأن صربيا لا تدفع الآن المستحقات عليها بشأن الغاز والبترول لكل من هذين البلدين، فربما كانت الأموال في طريقها للانتقال الى مكان مختلف مرة أخرى·
ويخمن كثير من اليوغسلافيين أن المبالغ الموضوعة فيما يسمونه "حساباتنا الموجودة في الخارج"، قد بلغت أبعادا خرافية، والأرجح أن ميلوسوفيتش وحلفاءه المقربين، يملكون ثروات خاصة هربت الى الخارج، ولكن هناك شواهد كثيرة على أن مصادر الأموال التي يعتمدون عليها في الإبقاء على حركة الاقتصاد الوطني يرجح أن تكون قد استنفدت· ففي العام الماضي قام ميلوسوفيتش ببيع حصة 49 في المائة في شبكة تليفونات صربيا لشركتين إحداهما يونانية والأخرى إيطالية، وقد تلقى مبلغا ثمينا بلغ 1,05 مليار دولار نقدا، استخدمت في دفع المعاشات والمرتبات المتأخرة قبيل إجراء انتخابات نوفمبر الماضي·
وطوال شهور عدة كانت هناك تخمينات بشأن أي من ممتلكات الدولة سيأتي عليها الدور ليبيعها ميلوسوفيتش للمستثمرين الأجانب حتى يتمكن من تغطية بقية شهور هذا العام· لكن في يوم 8 يونيو أصيبت تلك الخطط بضربة قاضية، فقد فرض الاتحاد الأوروبي وتبعته الولايات المتحدة، حظرا على الاستثمارات الأجنبية بسبب تصرفات ميلوسوفيتش في كوسوفا·
ولم ينضم الروس الى حظر الاستثمار، ولكن ليس من المتوقع أن تحصل حكومة صربيا المفتقرة الى المال على مساعدة مالية كبيرة من "أشقائها" السلافيين، كما يقال كثيرا عن الروس، ومؤسسة جاسبروم الروسية العملاقة ترغب في أن تشتري شبكة خطوط أنابيب الغاز الاستراتيجية الصربية، وهي شبكة قيمة وآخذة في التوسع، ولكن نظرا لأن حكومة صربيا مدينة لمؤسسة جاسبروم وغيرها من الدائنين الروس بمبالغ تصل الى 700 مليون دولار، فإنها ستظل مدينة للروس حتى إذا باعت لهم خط الأنابيب·
(5)
ويمكن مشاهدة ميلوسوفتش في كل ليلة تقريبا على شاشة التلفزيون يرحب بضيف أو بآخر، ويتبادل معه عبارات المجاملة، ولكنه لم يعد يتحدث الى شعبه فيما عدا ذلك· ويعتقد البعض أن هذا الانسحاب من جانبه كان في البداية تكتيكا يهدف الى إعطائه هالة الغموض والابتعاد، ولكنهم يعتقدون الآن أنه قد فقد اتصاله بحقائق الأمور·
ونظرا لأن ميلوسوفتش نادرا ما يتكلم، فمن الملاحظ أن الأشخاص الذين يفترض أن يتكلموا باسمه أصبحوا يفعلون ذلك بدرجة أقل فأقل· فأثناء الحرب كان المسؤولون في الحكومة والحزب يبذلون جهودا واضحة لتوصيل رسالتهم الدعائية· وخاصة للأجانب· وكانوا يقولون إن هناك سوء عرض لقضية صربيا، أما الآن فقد صمتوا كلهم تقريبا، وفي اعتقادي إن ذلك لأنه، في حالة عدم تلقيهم توجيهات أعلى فإنهم لا يعرفون ماذا يقولون· وهناك بطبيعة الحال سبب آخر لصمتهم: إنه إذا جاءت "النهاية" يجب أن يكون في وسعهم أن يقفزوا من السفينة لإنقاذ أنفسهم، وعلى ذلك كلما كان حديثهم قليلا الآن في تأييد ميلوسوفتش كان ذلك أفضل·
وأصحاب المعاشات يمثلون ثلث الناخبين في صربيا· ونظرا لأن كثيرين يتقاعدون في وقت مبكر، فإن 44 في المائة منهم تقل سنهم عن الخمسة والخمسين، وقد أعلنت الحكومة الصربية مؤخرا أن معاشاتهم ستنقص بنسبة 20 في المائة، وبسبب التضخم سيكون معنى ذلك نقصا بنسبة 40 في المائة بالأسعار الحقيقية· ولما كان أصحاب المعاشات من المجموعات الرئيسة المؤيدة لميلوسوفتش، فإن فشل الحكومة في العثور على أموال من مكان ما ربما يؤدي الى تعريض حزب صربيا الاشتراكي التابع لميلوسوفتش لضربة شديدة·
وبينما يستمر وطن ميلوسوفتش في الانهيار حوله، فإنه قد يواصل الحكم في عزلة تامة، بينما تستمر صربيا تائهة، وبينما تشتغل الحرب في الجنوب، وتهدد القوات العسكرية الأجنبية باحتلال جزء من الوطن· ولكن الشيء المؤكد هو - على حد تعبير سونيا بيسركا - المرأة الشجاعة التي تدير "لجنة هلسنكي لحقوق الإنسان" - إن هذا البلد سوف يواجه، إن عاجلا أو آجلا "انهياره التاريخي"·
* الكتب وجهات نظر العدد الرابع مايو 1999
** كان مراسلاً لمجلة تايم ومجلة الإيكونوميست في بلغراد بيوغسلافيا السابقة ونشر له كتاب عن الصرب في العام الماضي·