رئيس التحرير: عبدالله محمد النيباري صدر العدد الاول في 22 يونيو 1962 الأربعاء 2 - 8 ربيع الأول 1420هـ - 19 - 22 يونيو 1999
العدد 1381

الطليعة تدعو الحكومة لفتح التحقيق.. والاستعانة بالشهود
أموال أهل الخير إلى كوسوفا في أيدي المشبوهين!!

·   لا وجود للكويت في ألبانيا.. ولا أثر لَعَلمها في أي مكان

·    مدير مكتب اللجان المشتركة للإغاثة هو سوداني (ملتح) اسمه ابراهيم يبدو أنه من حزب الإخوان المسلمين، وأنه لا يوجد كويتي واحد في المكتب يشرف على صرف أموال الكويتيين وصدقاتهم وتبرعاتهم هناك

·    وطلب الوفد بعد رجوعه من الحدود الى تيرانا بطائرة إماراتية من إبراهيم أن يوفر لهن سيارات أجرة تأخذهن من المطار الى المدينة فعاد بدلا من سيارات الأجرة بأربع سيارات تقودها شرطة·· قال إنها إحدى طرق رشوتهم لتسهيل أموره

·   لقد أصبح الأمر محرجا الى درجة أن رئيس بعثة الإغاثة الكويتية أصبح يرتبك إذا شاهد عضوات الوفد خوف أن يسألنه لماذا لم تأخذونا الى مشاريعكم الإغاثية!!

·    الدول والهيئات التي تتبع لها مخيمات اللاجئين لا تسمح بأن يدخل أحد مخيماتها ويوزع عليها، ولا تقبل من أحد معونة، فكل المعونات إما أن تنظم عن طريق الأمم المتحدة ومكاتبها في جنيف

·  نطالب الحكومة بأن تأخذ المبادرة السريعة وتحقق في هذا الموضوع فالشهود موجودون والوقائع موجود لتتأكد من أن أموال محسني أهل الكويت الطيبين تذهب الى طريقها الصحيح وتصرف في أوجهها

 

كتب خالد السالم ومحمد الجامع:

لم يكن مقررا أن يكشف هذا الموضوع الآن، فصاحبات الشأن (وفد الجمعية الثقافية الاجتماعية النسائية الذي زار كوسوفا) يرفضن أن يخضن فيه، وبالذات للصحافة، فهن لا يردن ضجة لأكثر من سبب، الأول: إنهن كن يأملن وما زلن بأن تسمح الظروف للوصول الى أعلى مستويات المسؤولية في الكويت ليضعن بين أيديهم الصورة الحقيقية والمأساوية لما شاهدنه في كوسوفا، ولا نقصد بالمأساوية هنا أوضاع اللاجئين فهذا في أغلبه معروف، ولكن نقصد مأساوية أوضاع العمل الخيري الكويتي في ألبانيا، وبالذات اللجنة الكويتية المشتركة للإغاثة، ولما لذلك من أبعاد خطيرة·

لكن عودة الوفد النسائي من ألبانيا تزامنت مع صدور المبادرة الأميرية بتمكين المرأة من حقوقها السياسية فانشغلت البلاد رسميا وشعبيا بذلك وأجلت فرص مفاتحة صاحب الأمر·

والثاني: إن عضوات الوفد لا يردن أن يتحول الأمر الى وسيلة للهجوم في الصحافة يستخدمها طرف ضد طرف، فهو أكبر من ذلك ويمس إيمان المواطنين بالعمل الخيري في الكويت ويهز ثقتهم في أدواته من دون تمييز··

وما سيثير ذلك من قلق كبير على مئات الملايين التي ذهبت من أموال المحسنين·· رغم أن كل اللجان ليست واحدة، ورغم أن الحديث هو حول لجنة الإغاثة المشتركة وحدها وهي فقط التي يستطيعون أن يتحدثوا عنها·

ولقد اطلع بعضنا في "الطليعة" ومنذ حوالي الشهر على الصورة المرعبة التي شاهدها "الوفد النسائي" للعمل الخيري في ألبانيا إلا أن احترامنا لرغبات عضوات الوفد جعلنا نلتزم الصمت حتى يعالجن هن الأمر بطريقتهن وهذا من حقهن·

إلا أن الهجوم الذي شنه رئيس جمعية الإصلاح على جميع المواطنين والهيئات والصحف واصفا إياهم بشتى النعوت لأنهم فقط تساءلوا عن مسالك اللجان الخيرية وعن الأموال التي جمعت في حملة كوسوفا والتي تقلصت الى النصف عندما عُدّت، وعن مصير الملايين الأخرى التي أخذ يجمعها أكثر من مائة فرع للجمعيات الخيرية في كل مسجد ومدرسة وشارع ومسكن، هذا الهجوم حفّزنا للرد، وجعلنا نطلب الآن من الوفد الذي زار كوسوفا ومن الجمعية الثقافية الاجتماعية النسائية المعذرة لأننا سنفشي "بعض" أسرارهن وربما خربنا عليهن أسلوبهن الهادئ وتصورهن لما يجب أن تكون عليه المعالجة، ونقول لهن لا تعطين صحفيا مرة أخرى أسرارا هائلة كهذه وتطلبن منه أن يكتمها لفترة طويلة، فلقد أوجعنا الكتمان·

لقد راجعت الحكومة موقفها من اللجان الخيرية وكلفت وزارة الشؤون بمراجعة تراخيصها وذلك ردا على تصريحات المطوع النارية والمتطاولة والتي فقد فيها توازنه وصدّق أن الحبل الذي أرخته له الحكومة هو رسن في يده يستطيع بواسطته قيادة البلاد، فما كان من المطوع إلا أن تراجع وصب جام غضبه على التساؤلات المشروعة من قبل المواطنين·

قال المطوع "إنما يفتري الكذب الذين لا يؤمنون بآيات الله وأولئك هم الكاذبون"· صدق الله العظيم·· فاتهم من تساءل بالكذب وأخرجه أيضا من دين الله، وقارن أصحاب الأقلام والصحف بعملاء الغرب والموساد وأعوانه··، وقال إنه بتصوره "إن حكومتنا واعية ولن يستطيع بعض المرتزقة من العلمانيين والشيوعيين أن يفرضوا رأيا شاذا عليها··" الخ· الخ· وإلى ما لا نهاية له من الشتائم·

وقال أيضا السيد المطوع: "نقول للمشككين بأعمالنا "تعالوا زورونا" لتطلعوا على ما نعمل، أعمالنا واضحة ومكشوفة وليس لدينا ما نخفيه، وسجلاتنا تشهد لنا ولا تجلسوا خلف مكاتبكم وتشككوا بالعمل الخيري وتفتروا الكذب··"

وإجابة على ذلك نقول للسيد المطوع ها قد جاءكم وفد نسائي كويتي ذهب حيث يتقاعس الكثير من الرجال أن يذهبوا، ليس لهن من دافع ولا مصلحة إلا ابتغاء مرضاة الله وإرضاء لمشاعر إنسانية نبيلة جاشت في نفوسهن لتحقيق الخير وتخفيف المعاناة عن شعب يتعرض للبطش والقهر والتقتيل والتشريد أيقظت فيهن آلام الاحتلال العراقي للوطن ومعاناة مرارة القهر وقسوة العذاب وذل التشرد·

ذهبن الى هناك مع الهلال الأحمر الكويتي على متن الطائرة التي أمر بها سمو الأمير ولكنهن عشن هناك سكنا ومأكلا وتنقلا على حسابهن الخاص وليس على حساب أموال التبرعات والزكوات مثلما تفعل اللجان الخيرية التي تحللها من خلال باب "القائمين عليها"، وعدن على متن طائرة شحن عسكرية روسية بطيئة استمرت رحلتها من تيرانا الى دبي إحدى عشرة ساعة، كراسيها حديدية بلا ظهر أو حزام أمان، فكان الجلوس على الأرض أرحم بكثير·

ولقد جاب الوفد الأنحاء التي دلها عليها مكتب الإغاثة وبعض الملاجئ وتحمل قساوة الطرق الوعرة لإيصال المعونات التي كانت بحوزته في الوقت الذي كان فيه فريق الهلال الأحمر يوزع المعونات في مناطق ثانية ولم يشاهد فرقا للجنة الإغاثة المشتركة تعمل طيلة الأيام التي قضاها هناك·

ولنسهل الأمر على القارئ وعلى المسؤولين نضع الأمر في نقاط محددة·

 

مدير مكتب الإغاثة محتال ومشبوه!!

 

الأولى: إن مدير مكتب اللجان المشتركة للإغاثة هو سوداني (ملتح) اسمه ابراهيم يبدو أنه من حزب الإخوان المسلمين، وأنه لا يوجد كويتي واحد في المكتب يشرف على صرف أموال الكويتيين وصدقاتهم وتبرعاتهم هناك بل إن الموجودين هم خليط من السوريين والأردنيين وغيرهم من "الملتحين" "ونحن في الطليعة نحلل ذلك بأنهم تجمع لأحزاب دينية، فما الذي يجعل سورياً أو أردنياً يترك بلده ويذهب الى أفقر دولة في أوروبا بل الى واحدة من أفقر دول العالم الثالث··؟ فإما أن يكونوا هاربين من بلادهم أو مجندين لأعمال أخرى··"·

وهذا المدير السوداني نصاب محترف أيضا، فلقد حاول أن ينصب على الوفد النسائي منذ أول لحظة وصوله أرض مطار تيرانا فطلب أن تدفع كل واحدة من العضوات مائة دولار (600 دولار) بحجة أن هذا رسم وصول أو فيزا، وكانت في استقبال الوفد نائبة ألبانية فقلن لها أثناء الحديث كيف تأخذون رسوما للدخول وفيزا على من جاء لمساعدتكم؟ فقالت من قال لكن ذلك؟·· قلن لها إبراهيم· قالت بغضب لا تستمعن إليه·· إن شارة الهلال الأحمر التي تحملنها على صدوركن هي أغلى فيزا في ألبانيا·· وهي تفتح أمامكن جميع الأبواب الموصدة وليس الحدود فقط·

وحين جابهن "إبراهيم" بذلك صمت ··· ولم يحر جوابا·

ولقد وجد الوفد النسائي أن إيجار الفيلا البسيطة جدا التي استأجرها إبراهيم والتي تكاد تكون عارية تماما ولا يتوفر فيها حتى تلفون، كان ألف دولار بالشهر ثمنا باهظا في بلد شديد الفقر دفعنها له مع أنهن قضين فيها تسعة أيام فقط·

وقد أتى إبراهيم لهن بسيدتين قال إنهما مترجمتان وقال إن أجرة كل واحدة منهما مائة دولار يوميا وتبين أنهما منظمتان حزبيا، فاستغنين عن خدماتهما في نهاية اليوم الأول·

وطلب الوفد بعد رجوعه من الحدود الى تيرانا بطائرة إماراتية من إبراهيم أن يوفر لهن سيارات أجرة تأخذهن من المطار الى المدينة فعاد بدلا من سيارات الأجرة بأربع سيارات تقودها شرطة·· قال إنها إحدى طرق رشوتهم لتسهيل أموره· وهذا عمل مهربين ومافيا وربما مهربي أسلحة وليس عمل لجان خيرية، ولا يشرف الكويت ولا الكويتيين، وليس هذا وجه إنفاق أموالهم·

 

الكويت ليس لها أي اسم ظاهر في ألبانيا

 

النقطة الثانية: إنه ليس هناك عمل ظاهر أو أي اسم يذكر أو علم يرفرف للكويت في ألبانيا· فلم يشاهد الوفد شيئا على الاطلاق، فلقد طالب الوفد مكتب الإغاثة بأن يأخذهن الى مشاريعهم ليقمن بتوزيع المؤن التي معهن هناك وأن يطلعهن على ملاجئ الأيتام التي يقولون إنهم يكفلونهم والى أي مواقع أخرى للاجئين فلم يروا أي شيء له أي قيمة ولم يروا علم الكويت يرفرف على أي موقع، بل ذهبوا بهن الى بعض مواقع تجمع للاجئين الذين يصلون حديثا الى العاصمة أو قربها وهي ليست تابعة لمكتب الإغاثة كما زرن موقعا في منطقة ألبانية وعرة بها فقراء ألبان وليس نازحين ويبدو أنها إحدى المناطق التي يمارس فيه نشاطه الدعوي والتنظيمي وليس نشاط الإغاثة·

ومع أن الوفد النسائي كان منهكا حيث كان يذهب صباحا الى تلك المناطق وتصدمه حالات القهر والبؤس فقد كان يعود مساء ليشتري الخبز والمؤن المحلية الطازجة ويوزعها على اللاجئين المتواجدين في تيرانا وفقراء الألبان· إلا أن كل ذلك كان في كفة والهم الذي أخذ يتكاثف على قلوب عضواته من مأساة العمل الخيري في ألبانيا كان في كفة أثقل·

لقد أصبح الأمر محرجا الى درجة أن رئيس بعثة الإغاثة الكويتية أصبح يرتبك إذا شاهد عضوات الوفد خوف أن يسألنه لماذا لم تأخذونا الى مشاريعكم الإغاثية!!

ولذلك فقد أصر الوفد أن يذهب للحدود لملاقاة النازحين دون طائل لولا أن إحدى عضوات الوفد وهي الآنسة ضحوك بنوان البنوان وهي عضوة في الجمعية ومراسلة وكالة الأنباء الكويتية استطاعت أن تحصل من هيئة الإغاثة التابعة لدولة الإمارات الشقيقة على طائرة مروحية نقلت الوفد النسائي ونقلت معهن رئيس بعثة الإغاثة الكويتية إلى الحدود· وأمضين يوما على الحدود بين النازحين ورأين بأم أعينهن ما تعمله الإمارات العربية المتحدة، وما تعمله الدول في أبهى مظاهره الإنسانية·

ولقد تخلف رئيس بعثة الإغاثة الكويتية مع مصور وكالة كونا عن العودة الى تيرانا لأنه لم تكن هناك أماكن كافية في طائرة الهيلوكوبتر الإماراتية التي عادت بالوفد·

فأمضيا ليلتين في ضيافة الإخوة الإماراتيين· إلا أن ما أدهش مصور وكالة الأنباء الكويتية هو سؤال رئيس مكتب الإغاثة الملح للإخوة من الإمارات، عن كيفية توزيع المؤن والأغذية هناك، وهل يمكن أن يساعد الإماراتيون الكويتيين في توزيع ما لديهم من مؤن؟

إن هذا الشخص نفسه صرح بعد ذلك بيومين أن هيئة الإغاثة المشتركة تستقبل النازحين من على الحدود ووزعت 27000 وجبة عليهم الخ··

فإذا كان يقصد أنه هو فعل ذلك·· فالجميع يعرف غير ذلك، أما إذا كان يقصد أن ابراهيم السوداني هو الذي وزعها·· فلقد ذهبت في ذمة إبراهيم·

الإغاثة، كيف يتعامل معها العالم؟

 

لقد تبين للوفد النسائي بعد تجربة قصيرة وبعد زيارات متعددة لمكاتب المنظمات الدولية، أن الطرق مغلقة لتوزيع المؤن والإمدادات على مخيمات اللاجئين، فعدا أماكن وصولهم أو أماكن التجمعات المعدة لنقلهم ليس هناك من وسيلة للوصول الى الأعداد الغفيرة من اللاجئين·

فاللاجئون الموجودون في ألبانيا يقطنون في مخيمات وهذه المخيمات إما أن تكون تابعة لدول تشرف وتنفق عليها مثل الإمارات العربية أو أن تكون تابعة للمفوضية العليا لشؤون اللاجئين أو منظمة الأمن والتعاون الأوروبي وكلتاهما تابعتان للأمم المتحدة، أو أن تكون تابعة للاتحاد الدولي للصليب الأحمر والهلال الأحمر·

أما التوزيع مثلما نفعل نحن فإن ذلك مجاله محدود جدا ومؤقت·

ولقد كان من صعوبة التوزيع أن الوفد لم يستطع أن يوزع إلا جزءا صغيرا من مبالغ نقدية حملها معه لمساعدة المحتاجين·

فالدول والهيئات التي تتبع لها مخيمات اللاجئين لا تسمح بأن يدخل أحد مخيماتها ويوزع عليها، ولا تقبل من أحد معونة، فكل المعونات إما أن تنظم عن طريق الأمم المتحدة ومكاتبها في جنيف، أو أن تنظم بالاتفاق مع الحكومة الألبانية التي تعطي أراضي لإقامة مخيمات وتراخيص وتسهل المهام لذلك· فالعمل هكذا أقل ما فيه أنه عمل ناس مبتدئين في العمل في الإغاثة الدولية· وكذلك تقول إحدى عضوات الوفد النسائي، إن ما قامت به المملكة العربية السعودية في شهر واحد أكثر مما قامت به لجان الإغاثة المشتركة في ثماني سنوات من تواجدها على الأرض الألبانية·

ولا نريد أن نزيد عن ذلك فالتفاصيل كثيرة وما لدينا من معلومات هو جزء صغير تسرب إلينا من الوفد النسائي الكويتي الذي زار كوسوفا فاكتشف مأساتين، مأساة العمل الخيري الكويتي في ألبانيا، بالإضافة الى مأساة النازحين·

إننا الآن، نطالب الحكومة بأن تأخذ المبادرة السريعة وتحقق في هذا الموضوع فالشهود موجودون والوقائع موجودة· ليس ذلك فقط، بل نطالبها بأن تشكل لجانا مستقلة ممن يتفق الناس على حكمتهم ونزاهتهم وتكلفهم بزيارة مواقع نشاطات العمل الخيري في ألبانيا ومقدونيا وأفريقيا وآسيا·· وحيث ما كان·· لتتأكد من أن أموال محسني أهل الكويت الطيبين تذهب الى طريقها الصحيح وتصرف في أوجهها، حتى تعطي أفضل ثمارها، وحتى لا تتسرب الى جماعات مشبوهة أو لصوص أو منظمات إرهاب·

وحتى تستقر نفوس الناس ويهدأ قلقهم على أموال قصدوا أن تذهب الى وجه الله·

وفي الختام، نعتذر مرة أخرى لعضوات الوفد النسائي عن إفشاء أسرارهن، وقطع الطريق على خطتهن التي رسمنها لمعالجة هذه القضية الخطيرة· آملين أن تتحقق من خلال النشر الأهداف السامية التي يحملنها، ويحلمن بها للكويت وللعمل الخيري بها·

طباعة