تداولت الأوساط السياسية الشعبية، وبذهول، مسودة اقتراح تروجه لجنة من المدينين تطرحه "كمخرج" حسب رأيها لحل "مشكلة" المتخلفين عن سداد ديونهم حسب القانون رقم 41/93 والتي سوف ينتهي موعد تسديد أولى دفعاتها في 30 يونيو الجاري·
ورغم أن القانون 41/93 قد تم تعديله العام الماضي ليعطي مهلة جديدة وليعيد جدولة الديون تيسيرا على المدينين إلا أن ذلك حسب رأي اللجنة لا يكفي، فهي في هذه المرة ترى أن يتم تجاوز القانون 41/93 جملة وتفصيلا وأن تقوم الحكومة مجددا بشراء ديون المدينين (الملتزمين بالقانون رقم 41/93 وغير الملتزمين) ثم تقوم بإعادة جدولة وتقسيط الديون·
ولا يتحرج مقدمو الاقتراح الذين يلقون آذانا صاغية في أوساط حكومية رفيعة وفي وزارة المالية والبنك المركزي، من أن يفصحوا عن نواياهم بشكل سافر حول مستقبل الديون، فيقول الاقتراح إنه "تنشأ علاقة دين جديدة بين المدينين والحكومة" "وأن من أهم مزايا الحل المقترح أن يتم الاتفاق مع العملاء على قرض بشروط خارج نطاق القانون رقم 41/93 ولا يكون ضمن شروط قانونية غير قابلة للتفاوض أو التعديل لتتلاءم مع التغيرات الاقتصادية المختلفة"· (يعني أكال)·
وقد علقت الأوساط السياسية الشعبية على أن الخيال لا يستوعب مدى طموحات البعض في استباحة المال العام في الوقت الذي تمر به البلاد في أزمات اقتصادية خانقة، وأضافت أنه إذا ما تحقق من أن الحكومة ستقدم على شيء من هذا القبيل في غياب مجلس الأمة فإنها تكون قد أوضحت لكل من لديه أدنى شك أن التوتير الحكومي المدبر وزراء ونوابا والصراع الذي أدى الى حله كان من أجل إنقاذ كبار المدينين الممتنعين عن السداد وإعفائهم من ديونهم التي ستنقضي فترة سداد القسط الأول منها في 30/6/99 بينما الانتخابات ستجري في 3/7/99· وأشارت الى أن ذلك سيكون بمثابة زرع مدبر لأكبر لغم لنسف الاستقرار السياسي والاجتماعي والاقتصادي في الكويت· وفيما يلي نص الاقتراح كما ورد للطليعة:
1 - تقوم البنوك بمنح قروض لجميع العملاء "الملتزمين بالقانون رقم 93/41 وغير الملتزمين" لتغطية المبالغ المطلوبة منهم لسداد كامل الدين حسب القانون رقم 93/41 "المستحق منه وغير المستحق" ويشمل مبلغ القروض خدمة الدين والفوائد التأخيرية على العملاء غير الملتزمين·
وعليه يكون قد سدد جميع العملاء مديونيتهم تجاه الدولة الخاضعة للقانون رقم 93/41·
2- تقوم الهيئة العامة للاستثمار بشراء جميع الديون الناشئة في البند رقم "1" من البنوك وتقوم بسداد مبالغها نقدا للبنوك·
وعليه تنشأ علاقة دين جديدة بين المدينين والحكومة "ممثلة بالهيئة العامة للاستثمار" ويحددها عقد جديد ومن أهم بنود العقد النقاط التالية:
أ - يتم سداد القروض على أقساط سنوية اعتبارا من بداية عام 2002 ولمدة عشر سنوات أي يمنح العملاء فترة سماح مدتها سنتان ونصف السنة اعتبارا من 1/7/1999·
ب - تحتسب فائدة بسيطة على الدين بنسبة تعادل 0.5 في المئة + سعر الفائدة الذي يدفعه البنك المركزي للبنوك الكويتية على سندات الدين "سندات دين شراء المديونيات الموجودة لدى البنوك" ويتم سداد الفائدة آخر كل سنة·
ج - يؤخذ بعين الاعتبار إمكانية منح العميل مزايا السداد المبكر وذلك في حالة سداد جزء أو كامل الدين، وذلك بمنح العميل خصما جيدا للسداد النقدي الفوري أو قبول جزء من السداد العيني·
3 - يتم إدارة الديون بواسطة البنوك الكويتية لصالح الهيئة العامة للاستثمار مقابل ربع في المئة عمولة سنوية على رصيد الديون المدارة·
4 - تدار الأصول بالمشاركة فيما بين البنك المدير والمدين·
5 - الحل المقترح لن يضر المال العام وذلك لأن القانون 93/41 قد حول عملية إفلاس العملاء للهيئة العامة للاستثمار لتقوم بعملية استدخال الأصول وذلك ضمن شروط الصلح الواقي وفي نهاية المطاف فإن الهيئة لن تستطيع أن تحصل على أكثر من قيمة الأصول المتوفرة مقابل المديونية، وبما أن الحل المقترح سوف يتيح للهيئة العامة للاستثمار أيضا وضع يدها على جميع أصول المدينين في حالة عدم السداد وإشهار إفلاسهم فإن النتيجة واحدة·
6 - من أهم مزايا الحل المقترح أن يتم الاتفاق مع العملاء على قرض بشروط خارج نطاق القانون رقم 93/41 ولا يكون ضمن شروط قانونية غير قابلة للتفاوض أو التعديل لتتلاءم مع التغيرات الاقتصادية المختلفة·
7 - إعطاء المدينين الذين سددوا أقساط المديونية الخاضعة للقانون 93/41 نفس المزايا الواردة في البند "2"
8 - تقوم الهيئة العامة للاستثمار ببحث أمور غير القادرين على السداد بحيث يراعى تطبيق العدالة والمساواة فيما بينهم·
يُخرج هذا الحل الوضع الاقتصادي من الإجراءات السياسية بحيث يكون عنصرا مهما في إذابة مشكلة المديونية ضمن إطارها الاقتصادي الصحيح ويعطي القطاع الخاص دوره في التنمية·