رئيس التحرير: عبدالله محمد النيباري صدر العدد الاول في 22 يونيو 1962 الأربعاء 9-15 ربيع الأول 1420هـ - 23-29 يونيو 1999
العدد 1382

فتوحات الحبّ.. ترانيم العزلة

مخلص ونوُّس

أنسجُ الكآبةَ

من هواء،

وأَقضمُ الصّمت·

روحُكِ مدينةُ عشق

وقلبي بابها·

سأقطفكِ لا كما

يُقطف الثمر،

بل كما تُزرعُ البذرة!

عن يميني·· ياسمينُكِ

عن يساري جوريُّكِ

والشائكُ بينهما قلبي!

أعلى قامةَ

من كلِّ القصائدِ

حنانُكِ

أُحبُّكِ إذ تتمايلُ

قامةُ روحي

وراحي

وروحي!

سأمضي بكِ·· سأمضي،

صلواتُنا شامخةٌ

فوقَ لعناتِ البشر!

مفتتح القصائد أَنتِ

وأنا خواتيمها·

للشرِّ رصاصةٌ منتصرة

للخير جيوشٌ منكسرة

أوكّد على صهيل الندى فيكِ،

ورقصات التَمّرد

في أصابعكِ،

والبحر في قلبكِ،

والحفيف في شعركِ،

فلا تزعلي··

سنلتقي خلف الضُّحى

ونتكىء على الرّيح

سنحمل معنا زهرة النّسيان

ونوقظ في أعماقنا

ريحانة الانتظار!

أرسُمكِ بالقصائد

وترسمينني بالغياب

مساؤكِ سعيدٌ

أكثر من قلبي·

لا حول ولا قوةَ

لكلينا أمام اللّهفة·

أنتِ وطني

وأنا منفاكِ·

جسورٌ إلى الخريف فقدكِ

لم يكن لنا في الماضي

أي جسور!

سأنتزع الندى من الصُّبحِ

لأرسمكِ به،

سأنتزعكِ من الشتاء

لأرسمَ بكِ

صباحات كلِّ الفصول!

أعوذُ بالحضورِ

من الغياب

أعوذُ بالغياب

من الحضور··

لا يرشح هذا الوقت

إلاّ بك

- يعترف اللّيل!

صوتك مرميٌّ

على قارعة قلبي

قلبي مرمي

على قارعة صوتك

أؤجلُ الاختناقَ·

وأرسُمكِ نسخة طبقَ الأصل

لروحي!

أنا لا أكتبُ كلماتً وقصائد

لا أرسمُ صورا وأخيلةً

كلّ ما أفعلهُ فقط "أنتِ!"

سأغمد النَّبيذَ في صدر القصيدة

وأشهر حزني في اللَّيالي الطويلة

لتبقي دائما معي!

أؤجّلُ الخراب بالصُّراخ،

الخيباتِ بالرقص

الموت بالكتابة·

تعصف بنا لعنة الغربة

وتطبق على روحنا صلواتكِ

ننكسرُ في المنفى،

ولا نصرخ!

على جبهة العزلة

سقطنا مضرّجبنَ

بحنيننا··

يتسلّلُ الشّتاءُ

إلى قلوبنا

يهبُّ الخريفُ

على ثيابنا

والغيابُ حارسُنا الأمين!

أنا أُحبّ

إذن أنا موجود!

يثبتُ الوقتُ فجيعتهُ فينا

كما يثبتُ المرءُ خاتمه

في إصبعهِ··

يخلع الصَّمت مِنا الكلمات

كما يخلعُ المرءُ

خاتمة من إصبعه·

أرفع هذا الصَّباح

مصاحفَ فرحي

متوسّلاً خديعتهُ·

الكربلائيُّ وقتكِ البريء

المسبيُّ حنيني القاتم··

دائما··

لا أبوابَ ولا نوافذَ

لقلاع صراخنا

نحنُ الشهقاتُ البكر

نرفع بنفسجاً،

فندمي عزلة!

دون أن تكرري

كلمة "اقرأ"

بكلِّ أناقةِ الأمّي

قرأتُكِ··!

كنت باردا·· مرتعدا ليلتها

صرتُ أهذي:

"بروحها ولهفتها دثّروني"

يا وقتُ

يا نارُ

كونا برداً وسلاما في جوانحها··

أخفضُ لك جناحي

لنطير به معاً·

" ويلٌ لنبضي

من عشقي"

الموتُ هو هذا

هذا تماما

تماما هو هذا: غيابُنا!

الدَّمُ على قميص لهفتي

لا يكذب

انظروا إليَّ قليلا·· لتتأكدوا!

أُهاجرُ إليك ليلا شتائياً

دون أن أترك أحداً

في سريري!

أقولُ لك: لا تحزني

إنّ فيروز معنا!

نطاقاحبَّنا:

حنيني وانتظارُكِ··

حروبُنا نستنفر لها

الوردَ والعزلة

الصّدى والأرق البكر·

كنّا صغاراً

ننامُ باكراً

نستمع إلى "مرحبا يا صباح"

ونذهب إلى المدرسة

 وننتظرُ العيد·

أصبحنا كباراً

لا نومَ ولا استيقاظ

ولم يعد يأتينا العيد

والمدرسة غدت سجناً

"ومرحباً" أضحت وداعات!

يا أمَّ الجميع: أمّي والبساتين

الأصدقاءَ

وقلبي،

يتامي نحنُ في غيابك!

الغيابُ

الغيابُ

الغيابْ

لو كان رجُلاً لقتلتهُ

بسيفي هذا!!

طباعة  

أفق
 
الهمّ السابع
 
في الذكرى التاسعة لرحيله
أحمد مشاري العدواني رائد الثقافة والفكر والشعر

 
في معرضه الشخصي المقام في قاعة الفنون
خالد القعود يرسم لوحاته بألوان تلقائية عذرية

 
ضوء
 
نافذة
 
أجراس