قليل ..من الوعي
علي حسين الفيلكاوي
الوجوه التي لم تكتمل ملامحها، المتخبطة بالمتاهة، على الرغم من كل الطرق التي تؤدي إلى الحقيقة، تطوف حول أحجار ذاتها وتحاول الإمساك بحركة الزمن التي تتقدم وباستمرار إلى الغد بينما تعتقد تلك الأيدي الغبية أنها تستطيع وبلمسة واحدة أن تمزج خيوط الأيام بفوضوية وتنسج السنوات على مقاسها ليكون الماضي حاضرا وجاهزا كبيت مريح يمكننا العيش فيه·
الأيدي الغبية تحاول دائما ترتيب الأمكنة والأدمغة البشرية بطريقة متساوية وتحاول دون نجاح الخروج والدخول إلى عمق الحياة من خلال خريطة بالية مضى عليها أكثر من ألف سنة، ولم تستطع مجموعتان فقط أن تتفقا على مخرجاتها ولم يتمكن أحد ــ كما يزعمون ــ من سبر أغوارها وفك طلاسمها، لذلك وعلى مدى تاريخنا العام والخاص كنا نصطدم ونفتقر لنصطدم مرة أخرى ،فالتاريخ الخاص لإنساننا مثل التاريخ العام أيضا يمتلىء بقطرات الدم المنحدرة من السيف إلى النطق والفوضى الممتدة من الأعلى إلى الأسفل إلى امتداد الجهات نحو الحاضر والمستقبل أيضا، وكل ذلك من الممكن جدا التغلب عليه، لولا الحقيقة المتوحدة المغروسة في أدمغة إنسان الخريطة البالية التي أنتجت نموذجا آليا لا ينقصه من الأجزاء الإنسانية سوى الوعي، إن قراءتنا لقصة ما تزيد رصيد الوعي لدينا ولكن قراءتنا لذات القصة مدى الحياة شيء يبعث على الجنون حتما·
إذاً لابد أن يصدم الوعي باللاوعي والحقيقة بالحقيقة الوهمية وتلك مواجهة مُرة ودامية مع من يعتقد أنه يمتلك الصواب الأبدي وبين عينيه هو فقط خريطة النجاة، بينما أرضية المواجهة جسد بمقاس "نهر الجنون" ومن لم يشرب من "نهر الجنون"؟ الكثير منا أفاق والأكثرية غير المدركة لم تزل تعتقد أن البقية مجرد منحرفين فكريا ويجب القضاء عليهم، وكل ذلك يرفرف فوق شعارات حرب مقدسة، يتزعمها الحقيقيون الوهميون والمخادعون الملتوون أيضا سوف تعيش كلمات وتموت بالتأكيد كلمات أخرى وبما يشبه الانفجار الذاتي المتكرر تتكشف حقائق المواجهة، نتيجة انهيار إسمنت القواعد الفكرية المتواصل، ومن ثم يؤدي إلى اكتشافنا لذواتنا والحياة والحقيقة وبالتالي وبقليل من الوعي يمكننا استئصال وتطويق الملوثين الثملين الذين لم يزالوا يعبّون من "نهر الجنون" ويتحكمون بمصائرنا وبحركة الزمن·