رجل الساعة
بقلم: كريم الهزاع
أشعر بشيء يشبه دوار البحر، أمد يدي إلى الفنجان، وصوت ابني:
- بابا اشتر لي ساعة·
إن شاء الله حبيبي·
أرى ظلا في الفنجان يتماوج جمجمة وجها حجريا·· أحاوره مرتعبا يقاطعني الطفل، يعيد لي كلماته:
- بابا اشتر لي ساعة·
إن شاء الله حبيبي
- باباأعطني ورقة وقلم·
أناوله ورقة فولسكاب بيضاء وقلم رصاص· ما زال مع الفنجان، اضطرابي، اتوهم صوتا، وقع خطى··· أحدهم يشهر سكينه، أكاد أبلع ريقي:
عفوا لا أملك في بيتي إلا هذا الكرسي وهذه الكتب ومرآة زوجتي و··
أحاول أن أتبين وجهه، سحنته، أتساءل:
- في أي الطرقات رأيته؟
أنظر في عينه أرى: قبائل توقد نيرانها، عجوزا من عظم بعيراً يضع غليونا·· يعود أدراجه أتبع خطاه يمرق مابيني وبينه فأر مرتعب من عيني قط، أرمش يصد مني حائط الغرفة، وفي ساعة الحائط يتعانق السهمان، ألمحه يتجول منفردا في المينا يحدق في وجهي يبتسم لي في خبث موليا وجهته نحو المشرق·· التقط أنفاسي·· أتفقد ما حولي: ينام الطفل· أفرح· يخرج لي هو بصوته المرعب:
- اشتر له ساعة·
ح·ح· حاضر·
- أتعرف من أنا؟
ودون أن يترك لي فرصة لأجيب:
- ·· أنا رجل الساعة·· الذي حوّل الحرية إلى تمثال وأسماه تمثال الحرية،··
·· أرتعب، اتدثر·· أنام ولا أنام واذ بكف أمي يربت على كتفي:
- لقد سمعتك وأنت تصيح لكني لم أفهم ماكنت تريد؟
ولا أنا، لكن مؤكد هناك شيء أريده·
- إذاً كيف خرجت صرختك؟
لا أدري، كل ما أعرفه أني أخنق صرخة في قلبي تراكمت منذ ربع قرن ، يمكن يسمونها صرخة الحرية أو الريح التي تسبق العاصفة·
- وإحساسك الآن بعد هذه الصرخة؟
ريقي مر ، ولا أستطيع أن أتحدث، سأصمت·· ليتني أستطيع البكاء·