رئيس التحرير: عبدالله محمد النيباري صدر العدد الاول في 22 يونيو 1962 الأربعاء30 ربيع الأول.6 ربيع الآخر 1420هـ - 14-20 يوليو 1999
العدد 1385

الصين تجري تغييرات دفاعية استراتيجية خوفا من خطة أمريكية للتطويق

من خلال "الجدار العظيم" يتطلع الاستراتيجيون الصينيون ليجدوا شبكة من العلاقات الأمنية تحيكها حولهم الولايات المتحدة وتمتد من كازخستان إلى منغوليا والفلبين·

طوال عقدين، أعلن الاستراتيجيون الصينيون أن السلام سيسود في آسيا وأن التنمية الاقتصادية هي الأولوية في بكين، لكن هؤلاء الذين فوجئوا بقصف السفارة الصينية لدى يوغوسلافيا، وقبل ذلك المساعي الأمريكية إلى تعزيز العلاقات العسكرية مع الدول المجاورة للصين، أخذوا يعيدون النظر في عقيدتهم العسكرية في خطوة قد تنطوي على انعكاسات في أمن آسيا والمحيط الهادي·

واستطلاعات الرأي الأخيرة في الولايات المتحدة المصدومة بتقارير الكونغرس التي تتهم الصين بالتجسس على الأسرار العسكرية وبدفع أموال للتأثير في السياسات الأمريكية، وضعت الصين في رأس الأعداء المحتملين للولايات المتحدة، لكن منظور الصين التي تخشى عسكريا أكثر مما تخشى ماليا، وحيث يصارع المتشددون من أجل السلطة، يبدو "هذا المنظور" قائما·

فقد أورد تقرير نشرته صحيفة "Outlook" الشهر الماضي أن الولايات المتحدة ليس لها غير هدف واحد:" إنه السيطرة على العالم" ونقلت دورية "تشاينا ريفيو" الشهر الماضي عن عدد من الجنرالات الصينيين العاملين في إدارات الأبحاث التابعة للجيش أن هناك ست مؤامرات مدعومة من أمريكا أدت إلى اتخاذ قرار بقصف السفارة في بلغراد ويؤكد التقرير أن القصف لم يكن مجرد حادث·

 أثبتت هجمات حلف الأطلسي على يوغسلافيا أنها مقيدة للتيارات العسكرية المتشددة في الصين لأنها سمحت لها بأن تغذي المخاوف الصينية من أن التحالف الغربي الواسع سيحاول وضع حد لسيطرة الصين في التبت ومقاطعة كسينجيانغ العنيدة "الإسلامية" في الشمال الغربي أو للمطالبة بضم تايوان التي تعتبرها بكين مقاطعة متمردة· واغتاظ الصينيون أيضا من أن القوى الغربية تجاهلت طلبها وقف غارات الناتو قبل مناقشة خطة سلام  ليوغسلافيا·

تعتبر الملاحظات الاستراتيجية الصينية مهمة، ففي السنوات الخمسين كانت الملاحظات الصائبة والملاحظات غير الصائبة أيضا أساسا لاتخاذ قرارات خطيرة وكان توقع ماوتسي تونع لعبور القوات الأمريكية نهر يالو نحو شمال شرق الصين مسؤولا جزئيا عن قراره بمهاجمة القوات الأمريكية في كوريا عام 1950· وكان الاعتقاد بأن تايوان سترتعد بفعل تهديد الصواريخ هو السبب في إطلاق خمسة صواريخ عام 1996 على الأراضي التايوانية وهذا ما أدى إلى رفع الصين والولايات المتحدة إلى حافة نزاع للمرة الأولى منذ انتهاء الحرب الكورية عام 1953·

وكان إدراك الصين أن الولايات المتحدة ستخفض مبيعات الأسلحة لتايوان هو السبب الذي دفعها نحو الانضمام إلى معاهدة الحظر الشامل لتجارب الأسلحة الذرية وإلى التفكير في الانضمام إلى نظام مراقبة تكنولوجيا الصواريخ، لكن كما لاحظ سوشينغ زهاو، وهو محلل سياسي في كلية كولبي في ماين "الولايات المتحدة" هذه الأعمال لم تمنع الولايات المتحدة من بيع طائرات "اف ـ 16" لتايوان في عام 1992 وفي تفتيش سفينة شحن صينية كان يشتبه في نقلها عناصر كيميائية إلى إيران عام 1993 وإرسال حاملة طائرات إلى خليج تايوان عام 1996"·

ويبدو الآن أن الأطراف المتشددة السياسية والعسكرية نجحت في دفع الحكومة الصينية إلى التفكير في انتهاج سياسة خارجية أشد  جرأة يعتبرونها المفهوم الأمني الجديد للصين· ففي وقت مبكر من هذا الشهر نشرت الصحافة اليابانية تقارير عن نشاط محموم للبحرية الصينية تضمن تحريك أكثر من عشر سفن معظمها مدمرات عالية السرعة داخل المنطقة الاقتصادية اليابانية، ويعتقد مصدر غربي أن العسكريين الصينيين كانوا يعبرون عن اعتراضهم على توثيق التقارب الدفاعي الأمريكي الياباني·

في هذه الأثناء، أورد موقع تديره الصين في شبكة الانترنت أن بكين تستعد لاختبار غواصة جديدة تطلق صواريخ باليستية ذات مدى يبلغ ثمانية آلاف كيلو متر في غضون بضعة أشهر·

وقال الصحافة الصينية عقب قصف السفارة في بلغراد إن بكين تعمل على تسريع برنامج لإطلاق إنسان في الفضاء· ونقلت في السادس والعشرين من مايو عن مسؤولين صينيين أن الحكومة تأمل في إطلاق رحلة مأهولة إلى الفضاء في الأول من أكتوبر في الذكرى الخمسين لتأسيس الصين الشيوعية لكن الخبراء الغربيين لا يصدقون ذلك·

في الأشهر الماضية، نسجت الصين أقوى علاقات مع روسيا منذ انقسام العملاقين الشيوعيين "السابق والحالي" لأسباب أيديولوجية في الستينيات، وهكذا تدفق ضيوف روس رفيعو المستوى إلى بكين في الفترة الأخيرة بمن فيهم وزير الخارجية ايغور ايفانوف الذي أرسى الترتيبات الأخيرة لقمة روسية - صينية تنعقد نهاية السنة·

وفي 31 مايو التقى القائد العسكري الصيني الأعلى الجنرال جانغ وانيان مع نائب رئيس هيئة الأركان الروسية الجنرال فاليدين كورابلينيكوف من أجل مساعدة الصين في خلق "عالم متعدد القطب" وتأسيس "نظام سياسي عالمي جديد" في غاية لتقليص النفوذ الأمريكي·

وأخيرا، قال مصدر صيني إن بعض الأطراف العسكرية كانت تناقش قضية استئناف مبيعات أسلحة التدمير الشامل· وقد علقت الصين الحوار بشأن نشر الأسلحة النووية مع الولايات المتحد بعد قصف السفارة·

وحذرت الصين الولايات المتحدة من مغبة بيع تايوان صواريخ مضادة للدبابات تطلقها الطائرات حتى لا تتضرر العلاقات الصينية - الأمريكية، فالولايات المتحدة تخطط لبيع تايوان صواريخ من نوع "هيلغاير- 2" بقيمة 23 مليون دولار·

برغم هذه التطورات يؤكد خبراء غربيون أن الصين ما زالت قوة عسكرية ضعيفة، ويعتقد أنها لا تملك غير 23 رأسا نووية مقارنة بآلاف الرؤوس في الولايات المتحدة وإذا ازدادت الميزانية العسكرية في الصين بقوة يعني ذلك أن على بكين من تحسن من نظام الضرائب المتداعي تحسينا جوهريا·

كان تقدير مجلة "Outbook" عن نزعة أمريكا إلى السيطرة على العالم يقدم ذريعتين هما التوسع الأطلسي نحو الشرق والعلاقات الدفاعية الوثيقة مع الولايات المتحدة·

ففي الشرق يعتبر الاستراتيجيون الصينيون أن الأسس العامة الدفاعية الجديدة الأمريكية اليابانية التي صادق عليها برلمان طوكيو في 24 مايو مؤامرة لاحتواء الصين لأن أحكام هذه الأسس تتضمن لغة تخوّل قوات الدفاع الذاتي اليابانية مساندة القوات الأمريكية في المناطق المحيطة باليابان·

وهذه اللغة الغامضة دفعت الاستراتيجيين الصينيين إلى استنتاج مفاده أن اليابان ربما كانت ترغب، بالاشتراك مع الولايات المتحدة في مساعدة تايوان إذا هاجمت الصين هذه الجزيرة وكانت بكين أعلنت من قبل أنها تحتفظ بحق مهاجمة تايوان إذا أعلنت استقلالها· ورأى الاستراتيجيون الصينيون في قرار مجلس الشيوخ الفلبيني إعادة فتح أراضيه أمام التدريبات المشتركة مع الولايات المتحدة حلقة أخرى في سلسلة ترتيبات عسكرية أمريكية لوقف توسع النفوذ الصيني·

وفي الغرب أدى توسّع الأطلسي إلى إضافة الاستراتيجيين الصينيين، ففي السنوات الثلاث الماضية أجرت القوات الأمريكية تدريبات أو عقدت مؤتمرات تداولية مع جيوش طاجيكستان وكازاخستان وقيرغيزستان التي تجاور كلها الصين وفي مؤتمر حفظ السلام رعته القيادة المركزية الأمريكية في قاعدة ماكديل الجوية في فلوريدا في أواسط مايو، حضر ضباط من منغوليا بصفة مراقبين·

وفي عدد يونيو من "تشانيا ريفيو" نقلت هذه المجلة عن جنرالات صينيين لم تذكر أسماءهم أن الهجوم الأمريكي على السفارة الصينية أقنع المؤسسة العسكرية الصينية بأن الولايات المتحدة وحلف الناتو يحيكان مؤامرات أعظم ضد الصين"·

انترناشونال هيرالد تريبون

طباعة  

عرض لكتابين "خارجاً من الرماد" و"أسرار صدام"
بغداد لم تتخلّ عن أسلحة التدمير الشامل مستفيدة من عيب عظيم في الذاكرة الدولية

 
الصراع الهندي - الباكستاني في كشمير: أفضل الممكن استبعاد السلاح النووي