رئيس التحرير: عبدالله محمد النيباري صدر العدد الاول في 22 يونيو 1962 الأربعاء30 ربيع الأول.6 ربيع الآخر 1420هـ - 14-20 يوليو 1999
العدد 1385

إصدارات

الثقافة العالمية وعصر التشرنق الاستراتيجي

 

تواصلت مجلة الثقافة العالمية، التي يصدرها المجلس الوطني للثقافة والفنون والآداب، معالجة أهم القضايا الجادة وآخر المستجدات السياسية والثقافية والعلمية المطروحة على الساحة العالمية، ولعل العدد الأخير من المجلة ( العدد 95 - يوليو 1999) يجسد هذا التوجه من خلال ملف متميز عن علم المخ في نهاية القرن العشرين، والقفزات الهائلة التي حققها في الفترة الأخيرة فيما يتعلق بفهم آليات عمل الدماغ ( "ذلك المجهول" كما جاء في عنوان الملف)·

لكن المقال الافتتاحي للعدد يتناول قضية ساخنة تستحق كل الاهتمام، نظرا لما تنطوي عليه من مخاطر تهدد السلام والاستقرار في العالم أجمع: وهي قضية تفتت الدول· فباستثناء الولايات المتحدة واليابان وأوروبا الغربية (أي العالم الغني) يبدو أن العالم يتجه بإيقاع متسارع نحو مزيد من التجزئة والتشرنق والانكفاء على الذات بالمعنى الضيق للكلمة· فمعظم جمهوريات الاتحاد السوفييتي السابقة تعاني من حروب انفصالية، وتشيكوسلوفاكيا ويوغوسلافيا جرى تفكيكهما، بينما تهدد نيران الحروب الأهلية والحركات الانفصالية الكثير من البلدان الافريقية والآسيوية·

وقد اقترن انفلات هذه الظاهرة من عقالها بنهاية الحرب الباردة وظهور العالم الوحيد القطب· ويعزو المقال حمى تفتت الدول إلى دوافع اقتصادية· إذ يجري إفهام الكثير من شعوب العالم أن نصيبها من الكعكة سيصبح أكبر إذا لم تقتسمها مع آخرين· فما الذي يفسر أن "الشعوب التي كانت قادرة على التعايش مع بعضها البعض على مدى فترات طويلة من الزمن، وتحملت ضغوط الجغرافيا وتقلبات التاريخ، اكتشفت حديثا فجأة عجزها عن العيش معا؟" وبينما لا ينكر أحد أن الانفصاليين المعاصرين يؤمنون بالاختلافات العرقية والتاريخية والجغرافية العميقة مع جيرانهم، فإن العامل الاقتصادي يبقى هو العنصر الحاسم وراء ظاهرة تفتت الدول، الذي يحدث في سياق حروب وحشية، وأكثر دموية حتى من زمن الفتوحات الاستعمارية المبكرة، بين شعوب كانت حتى وقت قريب تتعايش بسلام·

وبينما يذهب الكثير من علماء السياسة إلى أن عصر الإمبريالية العسكرية، والنضال القومي، والتضامن الأممي قد ولى إلى غير رجعة، وأن "المجد" والمشاعر القومية، والرفاهية الجماعية، والمصلحة العامة، والرغبة في القوة، كلها تنحت جانبا لتفسح المجال للاعتبارات المادية، وأن شهوة الكسب، والسعي نحو الرفاهية، والتسابق المحموم على السلع الاستهلاكية - كلها تبدو وكأنها أصبحت المحركات الجديدة للتاريخ"، فإن الدكتور محمد الرميحي، رئيس تحرير المجلة والأمين العام للمجلس، يؤكد أن التسليم بذلك سيقودنا لا محالة إلى عالم شديد القبح يلقى فيه بالفقراء بعيدا ليواجهوا مصيرهم وحدهم· وبالتالي فنحن مطالبون بقراء جديدة للعقد الأخير وأحداثه المتلاحقة، وحروبه الدموية التي قادت إلى انفراط عقد كثير من الدول·

ويختتم الرميحي افتتاحية العدد بأسئلة يراها مشروعة وضرورية حتى نعرف أين نحن وأي مستقبل ينتظرنا: لماذا يظهر الغرب ضميرا متيقظا في كوسوفا، بينما يتجاهل العربدة الإسرائيلية في التعامل مع كل قضايا المنطقة، ويعتبر في الوقت نفسه أن الحرب في الشيشان كانت شأنا روسيا داخليا؟ ولماذا يتوحد الأوروبيون الغربيون بينما يجتاح التفكك شرق ووسط أوروبا وآسيا وأفريقيا؟ وماذا سيحدث للعالم لو امتدت نار حروب التفتت إلى دول عملاقة مثل الصين، وإندونيسيا، وروسيا والهند؟

وإلى جانب هذا المقال وملف "علم المخ في نهاية القرن" ( الذي يتضمن مقالات" علم المخ في نهاية القرن" ونحو بناء صورة للمخ" و"الفن والمخ" و "أبحاث المخ وعلم النفس الفلكلوري) تتضمن صفحات العدد الجديد من مجلة الثقافة العالمية العديد من الموضوعات المهمة التي تعالج قضايا مختلفة علمية وثقافية وسياسية· فهناك ملف ممتاز عن "جنون القيامة الألفية" وإيمان العديد من الفرق المسيحية الغربية بأن نهاية العالم ستكون مع نهاية الألفية الثانية· وتناقش كاثلين نيولاند في مقال "يا عمال العالم ماذا ستفعلون؟" الأوضاع الجديدة التي يواجهها عمال العالم اليوم وضرورة تغيير الحركة النقابية العالمية لأدواتها وتحالفاتها التقليدية حتى تستطيع التكيف مع المعطيات الجديدة لعصر العولمة، ويتناول تشارلز مان في مقال "من سيملك أفكارنا؟" ماذا تعنيه حقوق الملكية في عالمنا المعاصر·

ويتضمن العدد أيضا مقالين متميزين، الأول هو "وماذا عن الجثث يا سيد بينوشي؟" والثاني هو "دينون، بلزاك، كونديرا: من ما قبل الرومانتيكية إلى ما بعد الحداثة"·

طباعة  

الهم السابع
 
أحد أشهر الصعاليك الجاهليين
تأبط شراً.. رحلة مع الفقر والتشرد والتمرد على تقاليد القبيلة وعاداتها

 
الحركات الإسلامية الراديكالية... في "قرطاس"
 
هل استعاد العرب فنهم الكتابي "الأول"؟
الرواية العربية المعاصرة نزعت عنها رداءها الغربي منذ السبعينيات

 
قصة قصيرة
 
ضوء
 
نافذة
 
أجراس