بدأت في العاصمة الجزائرية أعمال القمة الخامسة والثلاثين لمنظمة الوحدة الأفريقية بمشاركة 46 رئيس دولة وحكومة، وهو رقم قياسي لم تشهده المنظمة منذ تأسيسها سنة 1963·
وتزامنت هذه القمة التي تغيب عنها المغرب، بسبب موقفها الرافض لعضوية الصحراء الغربية بالمنظمة، مع انفراج الوضع المتأزم في سيراليون وتواصل الأطراف المتنازعة في البحيرات الكبرى (جمهورية الكونغو الديمقراطية والدول المحاذية لها)· الى اتفاق وقف اطلاق النار الذي تم في لوساكا في 7 يوليو الجاري بفضل الوساطة الناجحة للرئيس الزامبي فريديريك شساليبا والرئيس الجزائري الأسبق أحمد بن بللا والزعيم الليبي معمر القذافي·
وقال الرئيس الجزائري عبدالعزيز بوتفليقة في خطاب الافتتاح إن هذه القمة بدأت ناجحة قبل انطلاقها بسبب الحضور المكثف للرؤساء الأفارقة، والدعم الذي قدموه للشعب الجزائري بحضورهم ودعمه في اخراج الجزائر من العزلة التي فرضتها عليها بعض الدول في العالم·
وانتقد بوتفليقة بشدة العقوبات التي كانت مفروضة على ليبيا ووصفها بالظالمة والجائرة، وحيا أفريقيا على اتخاذها قرارا تاريخيا في قمة واغادوغو العام الماضي بعدم احترام الحظر المفروض على ليبيا وقيامهم بخرقه· وقال إن "أفريقيا كلها باتت محاصرة جراء العولمة" ودعا الرؤساء الأفارقة الى العمل لإرجاع القارة السوداء الى الوضع الذي تستحقه·
وسيبحث الرؤساء الأفارقة في جلسات مغلقة، حوالي 50 ملفا تتعلق بالتنمية الاقتصادية، والنزاعات الداخلية المسلحة، والأمن الجماعي، وتحديات العولمة، والتكتلات الاقتصادية، والديون الخارجية لدول القارة، وقضية اللاجئين الذين يبلغ عددهم أكثر من 6 ملايين لاجئ (ثلث اللاجئين في العالم) والمشردين الذي فاق عددهم 13 مليون شخص·
وقال بوتفليقة في خطابه الذي استغرق 50 دقيقة إنه "افتقد أفريقيا منذ 20 سنة تماما مثلما افتقد الجزائر" وقال وسط تصفيق الرؤساء الأفارقة "أفريقيا والجزائر لدي سواء"·
وقامت دول عديدة أمس الأول بإعلان دعمها لقمة الجزائر وتمنت لها النجاح، منها الصين واليابان وروسيا والولايات المتحدة وإيران وجامعة الدول العربية·
وقد تمكنت الجزائر بنجاح من إقناع رؤساء 6 دول أفريقية، يتزعمهم رئيس الدورة السابقة بلاز كامباوري، بعدم طرح مشكلة سحب عضوية الصحراء الغربية بمنظمة الوحدة الأفريقية، مثلما سعى لذلك المغرب في القمة السابقة التي جرت في واغادوغو العام الماضي، وهو الأمر الذي جنب هذه القمة مشاكل جمة كانت قد تعرضت لها في القمة السابقة·
ومن المنتظر أن تركز القمة التي تستغرق ثلاثة أيام، على الوضع الاقتصادي والتنموي للقارة، خصوصا بعد المصادقة على اتفاقية إنشاء المجموعة الاقتصادية الأفريقية·