دمشق - رويترز: قال المحامي عزمي بشارة العضو العربي في الكنيست الإسرائيلي بعد محادثات في سوريا إن السوريين لديهم خيبة أمل وغضب تجاه سياسات رئيس الوزراء الإسرائيلي ايهود باراك الخاصة بمسيرة السلام في الشرق الأوسط· وأضاف بشارة في حديث لرويترز أمس الأول إنه أجرى محادثات مع وزير الخارجية السوري فاروق الشرع حول الأوضاع السياسية في المنطقة بعد انتخاب باراك رئيساً للوزراء في شهر مايو الماضي وكيفية مواجهة هذه السياسة·
وقال: "إن باراك يستمر بالمناورة وعدم الوضوح وتصريحات وزرائه والمقربين منه وخاصة التي ركزوا فيها على عدم إمكانية الانسحاب الشامل من الجولان قوبلت في سوريا بخيبة أمل وغضب"·
وكان بشارة "42 عاماً" أول عربي يرشح نفسه لمنصب رئيس الوزراء الإسرائيلي وذلك في انتخابات مايو التي انسحب منها قبل يومين من إجرائها بعد أن أشارت التوقعات إلى أن باراك يمكن أن يحصل على أغلبية مطلقة ضد رئيس الوزراء المتشدد بنيامين نتنياهو إذا انسحب بشارة من السباق·
وحصل حزب بشارة وهو حزب التجمع الديمقراطي العربي على مقعدين في الكنيست الإسرائيلي الذي يبلغ عدد أعضائه 120 عضواً· وقال بشارة إن الحكومة الإسرائيلية الحالية تحاول تفسير ترحيب سورية بسقوط نتنياهو والإشارات الإيجابية التي صدرت عن دمشق تجاه السلام على أنه ضعف "وبالتالي ابتزاز سوريا للتراجع عن مواقفها تجاه محادثات السلام"· وأكد بشارة أن الموقف السوري مازال ثابتاً وأن السيادة السورية على الأرض غير قابلة للتفاوض مضيفاً أن سوريا توافق على اتفاق سلام ولكن على أساس القرارات الدولية والمبادئ التي قامت عليها العملية السلمية·
وقال "التفاؤل السوري بسقوط نتنياهو يهدف إلى فتح الفرصة والخيارات السلمية أمام باراك ويهدف أيضاً إلى تأكيد رغبة سوريا بالسلام ولكن هذا الموقف قوبل إسرائيلياً بالمناورات وعدم الوضوح"·
وأضاف بشارة: "نحن قلنا إن باراك ليس بطل سلام وإنما رجل عسكري كانت تذكرة دخوله للحكومة أنه سيصنع السلام وهذا لا يعني الاتكال على النيات الحسنة لأن النيات لا تصنع السلام، يجب أن يدرك باراك أن السلام مصلحة إسرائيلية وليست مصلحة عربية فقط وأنه إذا أراد أن يترك بصمة في التاريخ الحديث يجب أن يصنع السلام على المسار السوري"·
وتوقع بشارة أن تواجه عملية السلام أزمة عميقة "يمكن أن تؤدي إلى إلى كارثة إذا لم تتناسب إجراءات باراك نحو السلام مع حجم التوقعات العربية والدولية والإسرائيلية نحو السلام"·
وأفاد أن مباحثاته في دمشق التي ستشمل لقاءات مع خالد الفاهوم رئيس المجلس الوطني الفلسطيني سابقاً وجورج حبش زعيم الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين ونايف حواتمة زعيم الجبهة الديمقراطية لتحرير فلسطين ستتناول آخر التطورات على الساحة الفلسطينية والحوار الفلسطيني - الفلسطيني·
واتهمت الصحف الرسمية السورية أمس الأول إسرائيل بالتهرب من "استحقاقات السلام" واعتبرت أن ما رددته حكومة باراك عن السلام كان "للحصول على مكاسب سياسية لا أكثر" وأن باراك "يسير على خطى سلفه" بنيامين نتنياهو·
وقالت صحيفة "البعث" إنه "بعد مضي عدة أسابيع على حكومة باراك يبدو أن أكثر ما تردد في البداية عن السلام وضروراته كان للاستهلاك وبالتالي فهو محاولة للحصول على ما يمكن من المكاسب السياسية لا أكثر"·