رئيس التحرير: عبدالله محمد النيباري صدر العدد الاول في 22 يونيو 1962 الأربعاء 29 ربيع الآخر - 6 جمادى الأولى 1420هـ - 11 - 17 أغسطس 1999
العدد 1389

لا تغمضوا أعينكم عن مراقبة صدام.. فهو قادر على تطوير الأسلحة القاتلة

مضت سنة تقريبا منذ أن عجز  مفتشو الأمم المتحدة عن أداء مهماتهم في العراق، وثمانية أشهر منذ طردهم منه، والإدارة الأمريكية لا تبدي غير القليل من المخاوف، قائلة إنها لا ترى دلائل تفيد أن صدام حسين يعيد بناء أسلحته النووية أو الجرثومية·

قبل فترة غير طويلة جدا، كان المسؤولون الأمريكيون يسارعون إلى الإقرار بأنه من دون المفتشين ليس هناك من يعرف ما قد يقدم عليه صدام حسين، ففي مطلع العام 1998، قالت وزيرة الخارجية مادلين أولبرايت "ليس هناك غير طريقة وحيدة لمعرفة الحقيقة هي أن مفتشي الأمم المتحدة ينبغي أن يحصلوا على طريق حرة وغير مشروطة للوصول إلى الناس والوثائق والمنشآت في العراق·

والوقائع تنطوي على مساندة للقلق السابق هي أعظم بكثير من مساندة الرضا "أو الانكفاء" الذاتي الآن، فعندما كان مسموحا لهم بتأدية مهماتهم في عام 1991 حتى أغسطس الماضي وجد المفتشون آلافا من العناصر الكيميائية والبيولوجية والنووية ذات الصلة بالأسلحة ودمروها، وكان ذلك أعظم بكثير مما توقع أي خبير وجوده في ترسانة العراق·

لكن بعدما غادروا العراق عقب سبع سنوات من لعبة "القط والفأر" مع صدام، تبين للمفتشين أنهم لم يعثروا على كل شيء لدى صدام، وهؤلاء يعرفون أن صدام يملك الخبرة لإنتاج سلاح نووي إذا توافرت له كمية معقولة من المواد الانشطارية، وهم يدركون أيضا أن أحدا لا يستطيع وقف برامج الأسلحة العراقية من دون وجود مفتشين أو مراقبين في العراق، وكما أفاد المفتشون في الخريف الماضي، ما زال العراق يملك قدرة صناعية وقاعدة معرفية في الشرق الأوسط مثل تركيا ومصر ، اللتين كانت تقفان إلى جانب الولايات المتحدة، ومجلس الأمن الدولي كان موحدا·

إلى ذلك، كتب ليك في مجلة "فورين أفيرز" أن العراق كانت يتعاون مع الأمم المتحدة، وكانت هناك تقارير تفيد أن نظام صدام حسين لن يبقى طويلا·

وبعد نحو نصف عقد، يبدو أن واشنطن أضاعت جميع هذه الامتيازات، فصدام لم يعد يتعاون مع المفتشين، ولم تعد منطقة الشرق الأوسط ولا مجلس الأمن الدولي موحدين وراء مساندة الولايات المتحدة·

في خريف عام 1997، كانت الولايات المتحدة مستعدة لخوض الحرب ضد العراق بناء على مبدأ مفاده أنه لايحق للعراق فرض تركيبة لجان التفتيش، وبعد بضعة أيام تراجعت الولايات المتحدة ذليلة مع بقية حلفائها عندما أبلغت بغداد الأمين العام يمكن بواسطتها انتاج العناصر البيولوجية الحربية بسرعة وبكميات كبيرة اذا قررت حكومة بغداد أن تفعل ·وهنا يجدر أن نأخذ بالاعتبار كلمتي "بسرعة" و"بكميات كبيرة"·

أما بالنسبة لاحتمال اعتزام صدام تطوير مثل هذه الأسلحة فالقضية لا تحتاج إلى تساؤل، فمنذ سنوات عرضت عليه الأمم المتحدة صفقة بسيطة:

"دعنا ندمر أسلحة التدمير الشامل لديك فنرفع العقوبات" وإذا كان صدام يرفض هذه العقوبات، فهو لم يقبل الصفقة فالأسلحة عظيمة الأهمية لديه·

فكم هو مقدار خيبة الرئيس بيل كلينتون وإدارته أمام نتائج سياسته العراقية، فالإدارة الحالية بدأت، حسب ما كتب مستشار الأمن القومي السابق أنطوني ليك عام 1994 بامتيازات لم تنلها الإدارات السابقة، فالعراق كان قد أضعفته حرب الخليج الثانية، واللاعبون الرئيسيون للأمم المتحدة وأولهم كوفي عنان فمن يمكنه أن يزور بغداد ومن لا يمكنه؟!·

استنادا إلى الذين تعاملوا مع الحكومة العراقية ولن يتخلى صدام عن الأسلحة الكيميائية والبيولوجية لأنه يعتقد أنها تمثل وسيلة الردع الأساسية في وجه ايران التي يبلغ عدد سكانها ثلاثة أضعاف سكان العراق·

فالوقوف في  وجه إيران يعتبر عنصرا أساسيا في المحافظة على مكانته في عيون العرب فهو يريد أن يكون "زعيمهم الأكبر"·

لكن اعتبار إيران عدوه الاستراتيجي الأكبر لا يعني أنه قد لا يوجّه الأسلحة نحو أهداف أخرى مثل القوات الأمريكية في المملكة العربية السعودية ــ فهل يعمد صدام إلى استعمال هذه الأسلحة؟ لقد فعل ذلك بحق شعبه كما بحق إيران، وهل يمكنه تطوير أسلحة سامة الآن؟·· استنادا إلى من يعرفونه، يستطيع بسرعة وبكميات كبيرة·

(واشنطن بوست)

 

طباعة  

شرطان لتحقيق الاستقرار في البلقان:
المساعدات الأوروبية وإسقاط ميلوسيفيتش