صدر عن دار قرطاس للنشر كتاب "إيران والخليج ديالكتيك الدمج والنبذ" للدكتور عبد الله فهد النفيسي، وقد أشار المؤلف في كتابه إلى دوافع الأيديولوجية وكوابح الاستراتيجية لدى إيران وقال إنه من الصعب فهم إيران دون فهم التشيّع والإحاطة به ليس من حيث هو مذهب فقهي بل من حيث هو مذهب سياسي، ومن يدرس تاريخ التشيع والشيعة من حيث هي جماعة سياسية عايشت المظلومية التاريخية عبر ما يقارب الألف عام ربما يستطيع تلمس الدوافع الأيديولوجية للسلوك السياسي الشيعي·· وأوضح أنه كان من الطبيعي أن تمر الثورة الإسلامية في إيران بمراحل ثلاث هي : مرحلة الاستنفار الثوري، تليها مرحلة بناء الدولة ثم مرحلة التواصل مع الخارج·
وبين أن هناك مشكلة تعترض الفهم الموضوعي بين الطرفين "العرب والفرس" وبالتالي تعوق - لدى العرب - الفهم الموضوعي لإيران ·· وتتكون المشكلة من منظومة الإدراكات المتبادلة بين الطرفين التي ساهمت في تكوينها مشكلة اللغة وحقيقة ميزان القوى وطغيان الإعلام الغربي في تشكيل المرئيات العربية إزاء إيران وليس آخرا التفسير الضيق لحركات الفتح الإسلامي لإيران كما هو وارد في الأدبيات الإيرانية، فاللغة المختلفة بين إيران والعرب مازالت تمثل عائقا كبيرا نحو تحقيق الفهم المشترك·
في كتابه أبرز د· النفيسي اهتمام الأمريكان بالخليج وأهدافهم الأربعة التي يسعون إلى تحقيقها وهي :
1 - الدفاع عن النفط ووصوله إلى الأسواق الغربية بالأسعار المقبولة غربيا·
2 - تنفيذ سياسة الاحتواء المزدوج إزاء إيران والعراق
3 - تهيئة الإقليم والمنطقة لقبول الكيان الصهيوني من خلال عملية سياسية كبيرة برعاية الولايات المتحدة ومن دون تدخل أي طرف آخر·
4 - نزع كل أسلحة التدمير الشامل لدى العرب والإيرانيين "واستثناء الإسرائيليين" وتشجيع الجميع في الإقليم والمنطقة للانخراط في اقتصاد السوق ولجم تدخل الدول في اقتصاداتها·
وعن منظومة مجلس التعاون الخليجي أوضح أن الظروف التي أحاطت بقيامه في الخامس والعشرين من مايو 1981 أوحت بأن قيامه جاء لتحقيق غرضين أساسيين أولهما: الرد التاريخي على الثورة الإيرانية وما تمثله من اتجاه عقائدي راديكالي معاد للأنظمة الوراثية التقليدية وما تمثله من محافظة سياسية، وثانيهما للتنسيق بين الأعضاء الستة في المجلس إزاء الحرب التي كانت قائمة بين العراق وإيران وحماية الضفة العربية من تداعياتها·
كذلك تناول د· النفيسي موقف إيران من أزمة الخليج 1990 ــ 1991 وسيناريو مستقبل العلاقات بين إيران ودول الخليجي·