انضم الرئيس الأمريكي بيل كلينتون إلى زعماء العالم الأسبوع الماضي في سراييفو لتقديم وعد بالعمل من أجل الازدهار والاستقرار في يوغوسلافيا السابقة وجيرانها، وقد يركز معظم المحادثات على إعادة البناء الاقتصادي، التي تبقى عاملا حاسما، لكن الاستقرار يبقى أيضا تحديا عسكريا، فلن يتحقق أي نجاح في البلقان إلاّ بعد تطبيق اتفاق دايتون الذي يعني توقيف مجرمي الحرب المتروكين أحرارا وإعادة اللاجئين الممنوعين من استعادة ديارهم·
في كوسوفو لم تنفذ الأسرة الدولية تعهداتها بعد، بهدف تعزيز قوة أمنية ونشر شرطة مدنية· وكانت القنبلة التي ضربت كاتدرائية صربية في بريشتينا تذكيرا بالحاجة الملحة إلى التنفيذ الكامل لهذه التعهدات·
ويصح القول أيضا أنه لن يكون هناك استقرار في البلقان ما بقي الرئيس اليوغسلافي سلوبودان ميلوسيفيتش في السلطة، فهذا الزعيم الدكتاتوري، في صربيا أولا ثم بقية يوغوسلافيا الجديدة، يتحمل المسؤولية الأولى عن الحرب في منطقته منذ عقد· فقد كلفت تغذيته للنزعة القومية صربيا كثيرا، لكن هذه النزعة أبقته في السلطة· وللمحافظة على حكمه، يبدو مؤكدا أنه سيسعى إلى البحث عن أعداء جدد والتسبب بحمام دم جديد ما لم يجد من يتصدى له· وينبغي على الغرب أن يساند القوى الديمقراطية في صربيا، ويجب على الحكومات الغربية أيضا ألاّ تكتفي بالقول إن صربيا لن تتلقى أي مساعدة طالما بقي ميلوسيفيتش في السلطة، وإنما يجب أن تؤكد أن المساعدة ستكون ضخمة إذا أبدت صربيا رغبتها في الديمقراطية وفي العيش بسلام مع جيرانها·
ومن أجل اضفاء مصداقية على مثل هذا التعهد، يجب على الحكومات التي حضرت مؤتمر الاستقرار في البلقان في سراييفو أن توفر المساعدات للدول أو أجزاء الدول التي تنطبق عليها هذه الشروط· وممن يستحقون هذه المساعدات هناك كوسوفو وجمهورية مونتينغرو "الجبل الأسود" التي تبقى الآن ضمن حدود يوغوسلافيا الجديدة إنما خارج السيطرة المباشرة لميلوسيفيتش، ثم البلدان المجاورة التي ساندت الجهود "الأطلسية" في حرب كوسوفو بكلفة اقتصادية وسياسية "تحملتها" في غالب الأحيان، وهي ألبانيا، مقدونيا، رومانيا وهنغاريا·
لقد وصل كلينتون إلى المؤتمر مسلحا ببعض الوعود الملموسة بما في ذلك ضمانات للاستثمارات وخفض التعرفات الجمركية· أما الأوروبيون الذين وعدوا بتصدر إعادة البناء في البلقان فلم يقطعوا مثل هذه الوعود·
وإذا كان مطلوبا أن تكون هناك مصداقية لميثاق الاستقرار في البلقان، فيجب على البلدان الأوروبية أن تحذو حذو الولايات المتحدة وبسرعة· وهذا يعني توفير المساعدات، لكنه يعني في الوقت نفسه فتح المؤسسات الأوروبية بما يجعل بلدان جنوب شرق أوروبا تأمل في الانضمام إلى "خطة مارشال" التي ساعدت في ايقاف بلدان أوروبا الغربية على أرجلها قبل نصف قرن، وينبغي على أوروبا أن تنفتح على بلدان جنوب شرق القارة من دون أن تتخلى عن واجبات اشاعة الديمقراطية في هذه البلدان، مثل بولندا وليتوانيا اللاتين انتظرتا طويلا المساندة المؤسساتية التي تستحقانها، فهذه هي التحديات الأساسية أمام قارة تتوق إلى تأدية دور قيادي في العالم·
"واشنطن بوست"