رئيس التحرير: عبدالله محمد النيباري صدر العدد الاول في 22 يونيو 1962 الأربعاء 7-13 جمادى الأولى 1420هـ -18-24 أغسطس 1999
العدد 1390

مات وحيداً على كرسيه في شقته ودفن على سفح "قاسيون"
عبد الوهاب البياتي يكتب قصيدة الموت الأخيرة بدموع محبّيه

·         لأنه مسكون بهاجس الحرية عاش غريباً حتى في وطنه

·         أمضى معظم حياته منفياً في العواصم العالمية

 

دمشق - "الطليعة":

يبدو أن دمشق أصبح قدرها أن تكون ميناء الأحلام ومرفأ الآلام، ووطنا لمن عُرّي من وطنه، فبعد أن احتضنت أسراب الشعراء المهاجرة هربا من عواصف الزمن، احتضنت بعضهم أجسادا نازفة بالوطن والشمس، تتحد بترابها ألحاني الطهور، وها هي الآن قد شيّعت أحد أبرز شعراء الحداثة العربية الشاعر العراقي الكبير عبد الوهاب البياتي الذي توفي في منزله بدمشق فجر الثلاثاء 1999/8/3م وهو يجلس وحيدا على كرسيه داخل شقته، ليختتم عمرا ناهز الثالثة والسبعين بقصيدة الموت الأخيرة·

 

تشييع وتأبين

 

شارك في تشييع الراحل الكبير حشود غفيرة من أصدقاء الشاعر ومحبيه وعدد كبير من رجال السياسة والثقافة والإعلام، وممثلي هيئات ثقافية وصحافية عربية وعراقية في المنفى·

وقد انطلق موكب التشييع من مشفى الشامي صباح الأربعاء 8/4 مارا بشارع محيي الدين المكتظ بالناس، وجامع زين العابدين حيث صلي على جثمان الفقيد، ثم نقل الجثمان إلى مقبرة الشيخ محيي الدين بن عربي، وهناك استوقف الكاتب العراقي جبار نعيم الحضور وطلب منهم أن يسمعوا صوت الشاعر الفقيد "أبي علي" وقرأ عليهم بعض قصائده الأخيرة، وبعد ذلك تحدث الشاعر سعدي يوسف في كلمته عن تجربة البياتي الغنية والمريرة في الوقت نفسه، مؤكدا أهمية انجازه الفني ولاسيّما أنه أحد أعلام الشعر العربي  الحديث البارزين·

كما أبّن الفقيد رئيس الاتحاد العام للكتاب والأدباء العرب على عقلة عرسان قائلا: "رحل عنا الشاعر العربي الكبير عبد الوهاب البياتي الذي انتمى إلى أمته ولغته وكان فوق الأقطار وفوق الخلافات السياسية"· أما رئيس اتحاد الصحفيين في سورية الشاعر صابر فلحوط فقد قال  "إن وفاة البياتي خسارة للساحة الأدبية التي فقدت أبرز فرسانها الذي لم ترجل عن صهوة جواده طوال نصف قرن من الزمن" أما ابنة الشاعر الفقيد الوحيدة أسماء فقد قالت في كلمتها: "إن والدي لم يمت ولكنه يعيش في كلماته وحبّه لنا"·

 

الغريب المغترب

 

وقد نعت الشاعر الفقيد أسرته ووزارة الثقافة السورية واتحاد الكتاب العرب والمنتدى الثقافي العراقي بدمشق، واتحاد الكتاب والصحفيين العراقيين في المنفى الذي جاء في بيانه: "برحيل الشاعر عبد الوهاب البياتي تفقد القصيدة العربية المعاصرة واحدا من أبرز فرسانها الذين كرسوا حياتهم ومنحوها شبابها ونضجها"· وجاء فيه أيضا أن الشاعر حرث في أرض صلبة لكنها خصبة، فالعراق بلد منذور للموت والمنفى والولادة أيضا، ولأن البياتي مسكون بهاجس الحرية فقد دفع ثمن المنفى وعاش غريبا مغتربا في وطنه، وناله ما ناله مع مئات مبدعي العراق من عسف وحصار، لكنه أطلق نشيده بعيدا عن جوقة الشعراء الحراس"·

وأقيم للشاعر الراحل مجلس عزاء لمدة ثلاثة أيام في المركز الثقافي العربي بالمزّة بدمشق·

 

مسيرة شعبية حافلة

 

ولد الشاعر عبد  الوهاب البياتي في بغداد عام 1926، وأصدر أول دواوينه عام 1950 بعنوان "ملائكة وشياطين" في بيروت، ثم توالت أعماله فصدر ديوانه "أباريق مهشمة" 1954، والمجد للأطفال والزيتون عام 1956، أشعار في المنفى عام 1957، كلمات لا تمون 1960، سفر الفقر والثورة 1965، الذي يأتي ولا يأتي 1966، الموت في الحياة 1968 ، عيون الكلاب الميتة 1969، الكتابة على الطين 1970، يوميات سياسي محترف 1970، قصائد حب على بوابات العالم السبع 1971، قمر شيراز 1975، مملكة السنبلة 1979، بستان عائشة 1989، الحريق وقصائد أخرى 1996، البحر بعد أسمعه يتنهد 1998، بكائية إلى حافظ الشيرازي 1999، تحولات عائشة في العام نفسه·

وقد عدّ البياتي شاعر المنفى إذ إنه أمضى معظم حياته منفيا لأسباب سياسية عن بلاده، متنقلا بين القاهرة وموسكو وبيروت وباريس ومدريد ودمشق وعمان، وكان قد غادر بغداد للمرة الأخيرة بعد حرب الخليج الثانية، وأدّت مواقفه الديمقراطية الإنسانية إلى إحراج النظام العراقي الذي أسقط عنه وعن محمد مهدي الجواهري الجنسية العراقية وحقوق المواطنة، ولكن هيهات أن تسقط رائحة الوطن ولونه من دم شاعر جبل كلماته بمداد تاريخ وطنه العريق، ولا سيما أنّ طغاة بغداد لا يستطيعون تعبئة تاريخ عمره آلاف السنين وآلاف الشعراء والعظماء في غدّارة تافهة، أو نيشان مزيف·

لقد نال البياتي شهرة واسعة في حركة الحداثة الشعرية العربية، وترجمت أعماله إلى لغات أجنبية عديدة مثل الروسية والانكليزية والفرنسية والأسبانية والصينية والتركية والفارسية وغيرها، كما قدّمت عن شعره أطروحات أكاديمية عديدة، وألفت كتب كثيرة، وهكذا يفقد الشعر العربي المعاصر أحد أركانه الأساسية ، ورموزه التاريخية·

 

* * *

 

نتائج جائزة عبد الوهاب البياتي

 

قررت لجنة تحكيم جائزة عبد الوهاب البياتي الشعرية للعام 1999 في دورتها الثانية التي تألفت من د· محيي الدين صبحي الناقد المعروف والشعراء محمد علي شمس الدين وفايز خضور ومحمد مظلوم ، منح الجائزة لهذا العام بالتساوي لثلاث مجموعات شعرية هي:

- موتي من فرط الحياة لأديب حسن محمد من مواليد القامشلي "سورية" 1972·

- أهوال صغيرة لأحمد سواركة من مواليد سيناء "مصر" 1964·

- قيامة الأرامل لحسن النصار من مواليد ديالي "العراق" 1965·

ونوّهت اللجنة بمجموعتين شعريتين هما الخاطف في عزلته لسيد رشاد بري من مصر، وسندباديات لرضا العبيدي من تونس

وستطبع المجموعات الثلاث الفائزة في دار الجندي بدمشق، وقد تزامن إعلان نتائج المسابقة مع وفاة الشاعر عبد الوهاب البياتي·

طباعة  

الهم السابع
 
كتاب "الوثيقة... قرار 16 مايو 99 وأحداث متسارعة"
محاولة توثيقية لردود الأفعال التي أعقبت المرسوم الأميري بمنح المرأة حقوقها السياسية

 
إصدارات
 
الفارس المرتمي في الفراغ
 
ضوء
 
نافذة
 
أجراس